دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما وسعت القوات الأمريكية نطاق عملياتها لتشمل أهدافًا استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، في وقت ردت فيه طهران بسلسلة هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت قواعد ومواقع عسكرية في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي ينذر باتساع رقعة الصراع ويفاقم المخاوف من تداعياته على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.

ضربات أمريكية تستهدف البنية التحتية الإيرانية

شنت القوات الأمريكية غارات مكثفة استهدفت مطار "إيرانشهر"، إلى جانب ستة جسور رئيسية في محافظة هرمزغان جنوب إيران، من بينها الجسر الاستراتيجي الذي يربط مدينتي بندر عباس وشيراز، وهو أحد أهم محاور النقل البري في الجنوب الإيراني، كما طال القصف جسر بندر خمير الرابط بين بندر عباس ومدينة لار.

وأسفرت الغارات، بحسب وسائل إعلام إيرانية، عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين، فيما أعلن التلفزيون الإيراني انقطاع التيار الكهربائي عن مطار إيرانشهر عقب استهداف مرافقه ومحيطه.

وقال مسؤول أمريكي، نقلت عنه صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن استهداف الجسور يهدف إلى قطع خطوط الإمداد المؤدية إلى مدينة بندر عباس، التي تتهمها واشنطن بأنها تُستخدم في دعم العمليات الإيرانية ضد السفن في الخليج.

من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات تأتي في إطار عمليات تستهدف تقليص قدرة إيران على مهاجمة الملاحة البحرية وتهديد السفن العابرة في المنطقة.

وفي محافظة بوشهر، أعلن المحافظ وقوع انفجارين داخل المدينة التي تضم محطة نووية، بينما تحدث التلفزيون الإيراني عن سلسلة انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية أسفرت عن إصابة سبعة أشخاص.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في محيط مدينة الحميدية والأحواز، إضافة إلى سقوط صواريخ قرب مدينة سيريك جنوب شرقي البلاد.

إيران توسع دائرة الرد

في المقابل، وسعت إيران نطاق عملياتها العسكرية خارج حدودها، إذ أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجمات استهدفت الكويت والبحرين وقطر، إلى جانب مواقع في سوريا والأردن.

وأكد مقر خاتم الأنبياء العسكري أن أي استهداف أمريكي للبنية التحتية الإيرانية سيقابله استهداف مماثل للبنية التحتية في المنطقة.

وفي سوريا، أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم على مركز عمليات أمريكي في منطقة التنف، مؤكداً أن قواته ما تزال تفرض سيطرتها على مضيق هرمز، ومشدداً على أنه "لن يتم تصدير قطرة نفط أو غاز واحدة من المنطقة ما دامت الاعتداءات الأمريكية مستمرة".

وفي المقابل، أعلن الجيش الأمريكي صعود قواته إلى متن سفينة في خليج عُمان ضمن إجراءات الحصار البحري الذي أعيد فرضه على الموانئ الإيرانية.

الأردن يحبط هجمات صاروخية

وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار مادية، وأن منظومات الدفاع الجوي تواصل مراقبة الأجواء بأعلى درجات الجاهزية.

الكويت والبحرين وقطر تتصدى للهجمات

وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن منظومات الدفاع الجوي تتعامل مع هجمات صاروخية وأخرى بطائرات مسيرة، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق ناتجة عن عمليات اعتراض للأهداف المعادية.

من جهته، أعلن الجيش الإيراني استهداف تجهيزات عسكرية داخل قاعدة أمريكية في الكويت، معتبراً أن العملية تأتي رداً على ما وصفه بـ"الجرائم الحربية" الأمريكية واستهداف المدنيين، كما اتهم واشنطن بالتسبب في تراجع إنتاج النفط والغاز وتعطيل صادراتهما عبر مضيق هرمز.

وفي البحرين، أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة "الصخير" العسكرية، موضحاً أن الهجوم ركز على موقع يضم مروحيات وطائرات استطلاع أمريكية.

في المقابل، أكدت قوة دفاع البحرين نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير جميع الأهداف الجوية، ووصفت الهجوم بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، مشددة على أن قواتها في أعلى درجات الجاهزية.

أما في قطر، فأعلنت وزارة الدفاع تصدي قواتها لعدد من الهجمات الجوية التي استهدفت البلاد، فيما كشفت وزارة الداخلية عن إصابة طفل إثر سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية باشرت تنفيذ الإجراءات المعتمدة للتعامل مع تداعيات الهجوم.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف منظومات رادار للمراقبة البحرية ورادار أمريكي في سلطنة عُمان، مؤكداً استمرار سيطرة قواته البحرية على مضيق هرمز ومواصلة ما وصفه بـ"الرد بالمثل".

اضطراب في أسواق الطاقة

وألقى التصعيد العسكري بظلاله على أسواق النفط العالمية، في ظل تصاعد المخاوف من تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

وسجلت أسعار الخام ارتفاعاً ملحوظاً، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.05 دولار، بما يعادل 1.25%، لتصل إلى 85.28 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.03 دولار، أو 1.3%، لتسجل 79.98 دولاراً للبرميل.

المنطقة أمام مرحلة أكثر خطورة

تشير وتيرة التطورات الميدانية إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران تجاوزت حدود الضربات المتبادلة، لتتحول إلى صراع إقليمي مفتوح تتداخل فيه الجبهات البرية والبحرية والجوية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً جديدة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية تهدد استقرار منطقة الخليج وأسواق الطاقة العالمية.

رغم التصعيد.. ترامب يرجح اتفاقًا قريبًا بين روسيا وأوكرانيا

من التفاهمات إلى التنفيذ.. محادثات روما ترسم ملامح المرحلة ال...