أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف نزاهة الانتخابات إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، بعد إعلانه رفع السرية عن مجموعة من الوثائق المتعلقة بانتخابات الرئاسة لعام 2020، معتبرًا أنها تكشف عن "ثغرات صادمة" في منظومة الانتخابات الأمريكية، بينما سارع الديمقراطيون إلى اتهامه بمحاولة التشكيك المسبق في نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتهيئة الرأي العام لأي إجراءات استثنائية قد تُتخذ يوم الاقتراع.

وثائق تعيد فتح ملف انتخابات 2020

وفي خطاب تناول فيه أمن الانتخابات، قال ترامب إن الوثائق التي قرر نشرها تكشف عن "تعرض البنية التحتية الانتخابية الأمريكية لخطر غير مسبوق من الاختراق والاستغلال والتدخل الأجنبي"، معتبرًا أن ما تضمنته يمثل أدلة على وجود نقاط ضعف تستوجب التحرك الفوري لحماية العملية الانتخابية.

إلا أن صحيفة "ذا هيل" الأمريكية رأت أن الوثائق التي رفعت عنها السرية لا تغير الاستنتاج الأساسي الذي توصلت إليه أجهزة الاستخبارات الأمريكية عقب انتخابات 2020، والذي أكد أنه لم يتم التلاعب بأي صوت انتخابي أو تغيير نتائج الاقتراع.

وأوضحت الصحيفة أن الوثائق المنشورة تضمنت رسائل بريد إلكتروني وتقارير وتحليلات استخباراتية، لكنها لم تقدم أدلة تنقض التقييم الرسمي الذي صدر عام 2021 بشأن سلامة نتائج الانتخابات.

الديمقراطيون: تمهيد للتشكيك في الانتخابات المقبلة

وأثار خطاب ترامب ردود فعل غاضبة داخل الحزب الديمقراطي، حيث اعتبر عدد من قياداته أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى ترسيخ رواية مسبقة بشأن وجود تدخلات أجنبية، بما يسمح له لاحقًا بالطعن في نتائج الانتخابات المقبلة إذا جاءت مخالفة لتوقعاته.

وقال النائب الديمقراطي جيم هايمز، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إن ما جرى "ليس مجرد عرض لوثائق"، بل يمثل، بحسب وصفه، "تمهيدًا للأحداث القادمة"، محذرًا من أن ترامب قد يستند إلى هذه المزاعم ليلة الانتخابات لتبرير اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها الدفع بعناصر اتحادية إلى بعض الولايات أو التشكيك في صناديق الاقتراع.

جدل حول بيانات الناخبين

ومن أبرز ما استند إليه ترامب في عرضه، الإشارة إلى حصول الصين على بيانات ناخبين في 18 ولاية أمريكية، باعتبار ذلك مؤشرًا على وجود اختراقات تستهدف النظام الانتخابي.

غير أن الديمقراطيين قللوا من أهمية هذا الطرح، مؤكدين أن بيانات الناخبين في عدد من الولايات تعد معلومات متاحة قانونيًا ويمكن شراؤها، وأن الحملات الانتخابية نفسها تعتمد عليها في التواصل مع الناخبين، وهو ما يجعل الاستشهاد بها دليلاً على تدخل أجنبي أمرًا يفتقر إلى الأساس، بحسب ما نقلته "ذا هيل".

وزارة الأمن الداخلي تدخل على الخط

وفي سياق متصل، صعّد مسؤولون في إدارة ترامب من لهجتهم بشأن أمن الانتخابات، إذ أكد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، خلال مؤتمر صحفي، أن أجهزة التصويت الأمريكية "قابلة للاختراق"، في موقف يتعارض مع تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية السابقة.

كما أعلن أن الوزارة ستواصل ممارسة "أقصى درجات الضغط" على الولايات الأمريكية لدفعها إلى مشاركة بيانات الناخبين مع الحكومة الفيدرالية، بهدف التحقق من سلامة سجلات التصويت ومنع الإدلاء بأي أصوات بصورة غير قانونية، بحسب تعبيره.

ماذا تقول أجهزة الاستخبارات؟

ورغم الجدل الذي أثارته الوثائق الجديدة، فإنها لم تنسف التقييم الاستخباراتي الأمريكي الصادر عقب انتخابات 2020، والذي خلص إلى عدم حدوث أي تلاعب بالأصوات أو تغيير في نتائج الاقتراع.

وأظهرت الوثائق المرفوع عنها السرية مخططًا يوضح أنشطة الصين وروسيا وإيران في محاولة التأثير على المشهد الانتخابي الأمريكي، إلا أنها أشارت إلى أن روسيا كانت الدولة الوحيدة التي سعت إلى استهداف العمليات الانتخابية بصورة مباشرة، بينما انصبت جهود الصين وإيران على عمليات التأثير الإعلامي والمعلوماتي.

معركة مبكرة قبل الانتخابات

ويعكس الجدل المتصاعد حول الوثائق الجديدة استمرار الانقسام الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن ملف نزاهة الانتخابات، وهو الملف الذي لا يزال يلقي بظلاله على الحياة السياسية الأمريكية منذ انتخابات 2020.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب أن الكشف عن الوثائق يهدف إلى حماية العملية الانتخابية ومنع أي تدخل أجنبي مستقبلاً، يرى الديمقراطيون أن الخطاب يمثل محاولة لإحياء الشكوك حول نزاهة الانتخابات، بما قد يمهد لمواجهة سياسية وقانونية جديدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لتظل قضية أمن الانتخابات واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الأمريكي.

إيران تسعى لتعزيز نفوذها في باب المندب عبر الحوثيين

إسقاط مسيرة أمريكية في إيران.. تطور جديد في مواجهة واشنطن وطه...