أكد الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة و السكان أن المقاطع المصورة المجتزأة قد تتحول إلى وسيلة لتشكيل أحكام عامة تفتقر إلى الحقيقة الكاملة، مشددًا على أن “السياق” هو العنصر الحاسم لفهم الوقائع، خاصة في القطاع الصحي الذي يتعامل مع ضغوط وظروف استثنائية.
نوصى بقراءة :الصحة: 7.2 مليون جلسة غسيل كلوي وافتتاح 4 وحدات جديدة خلال عام
واقعة طبيبة المكسيك.. نموذج لسوء الفهم
و استعرض عبد الغفار واقعة طبيبة امتياز في أحد مستشفيات المكسيك عام 2015، تعرضت لانتقادات واسعة بعد تداول صورة لها أثناء غفوة قصيرة خلال نوبتجية استمرت أكثر من 30 ساعة، قبل أن يرد أطباء من مختلف دول العالم بحملة توعوية أوضحت أن تلك اللحظات كانت نتيجة الإرهاق الناتج عن رعاية المرضى، وليس إهمالًا لهم.
من كهف أفلاطون إلى خوارزميات التواصل
وأشار عبد الغفار المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة و السكان إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تمثل “كهف أفلاطون” في العصر الحديث، حيث تُعرض للجمهور أجزاء من الحقيقة دون سياقها الكامل، فيما تدفع الخوارزميات بالمحتوى الأكثر إثارة للغضب والجدل، بغض النظر عن دقته أو اكتماله.
الحقيقة المبتورة أخطر من الكذبة
وأوضح أن حملات التشويه غالبًا لا تبدأ بكذبة صريحة، وإنما بحقائق منزوعة السياق، لافتًا إلى أن الدراسات تؤكد أن الأخبار المضللة تنتشر أسرع بكثير من الأخبار الصحيحة، لأن الإثارة تسبق الدقة في جذب انتباه الجمهور.
دعوة إلى التحقق وتمحيص المعلومات
واستشهد عبد الغفار بما أورده ابن خلدون في مقدمته حول ضرورة تمحيص الأخبار وعدم الاكتفاء بتداولها، مؤكدًا أن تكرار الادعاءات دون دليل قد يحولها إلى “حقائق” راسخة في أذهان الناس، رغم افتقارها إلى الإثبات.
الشكوى الصادقة تختلف عن الحملات الممنهجة
وأكد الدكتور حسام عبد الغفار أن وجود حملات تشويه لا ينفي وجود شكاوى حقيقية تستحق الإصلاح، مشددًا على أهمية التفرقة بين النقد الموضوعي الذي يسهم في تحسين الخدمة الصحية، وبين الحملات المنظمة التي تعتمد على اجتزاء الوقائع وتكرارها خارج سياقها.
الشفافية خط الدفاع الأول
ودعا عبد الغفار المؤسسات الصحية إلى المبادرة بعرض الحقائق والبيانات بشفافية، ومعالجة أوجه القصور فور ظهورها، مؤكدًا أن بناء الثقة مع المجتمع يبدأ بالإصلاح والوضوح، لأن “الثقة هي الجرعة الأولى في كل وصفة علاج، وإذا سقطت سقط معها نصف الدواء”
نوصى بقراءة : منصة الصحة النفسية : أكثر من 146 ألف زيارة وتقدم 16.9 ألف جلسة علاجية
