أكد أحمد ترجم، الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن بمحافظة الجيزة، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن مواصلة تطوير منظومة التعليم والبناء على ما تحقق من إصلاحات، تعكس رؤية استراتيجية واضحة تضع بناء الإنسان المصري في مقدمة أولويات الدولة، باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة.

وأوضح ترجم أن الدولة تتعامل مع ملف التعليم باعتباره مشروعًا قوميًّا طويل المدى، يستهدف إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة، وقادرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

التعليم الفني بوابة لسوق العمل

وأشار الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن إلى أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثل واحدة من أهم الخطوات التي تشهدها منظومة التعليم خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن وصول عدد هذه المدارس إلى 225 مدرسة، إلى جانب توقيع بروتوكولات تعاون مع الجانب الإيطالي لإنشاء 100 مدرسة جديدة، وإطلاق 38 مدرسة فنية مصرية ألمانية مع بداية العام الدراسي المقبل، يمثل نقلة نوعية في مسار التعليم الفني.

وأضاف أن هذه المدارس لا تقدم تعليمًا تقليديًا، وإنما تعتمد على التدريب العملي وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في تخريج فنيين مؤهلين يمتلكون مهارات حديثة، ويحصلون على شهادات معترف بها دوليًا، الأمر الذي يعزز فرصهم في الالتحاق بسوق العمل داخل مصر وخارجها.

وأكد أن الصناعة المصرية أصبحت في حاجة إلى كوادر فنية مدربة وفق المعايير العالمية، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم الفني أحد أهم أدوات دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم

وأوضح ترجم أن توجيهات الرئيس بإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي العام والفني، بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية ومنصة «كيريو»، تعكس إدراك الدولة لأهمية إعداد الطلاب لوظائف المستقبل، في ظل التطور السريع الذي يشهده العالم في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

وأشار إلى أن دمج هذه التخصصات داخل المناهج الدراسية يسهم في تنمية التفكير الابتكاري والقدرات التكنولوجية لدى الطلاب، ويمنحهم أدوات تؤهلهم للمنافسة في الاقتصاد الرقمي، مؤكدًا أن التعليم الحديث لم يعد يعتمد فقط على نقل المعلومات، وإنما على بناء المهارات والقدرات العملية.

وأضاف أن مراجعة مناهج البكالوريا المصرية بالتعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية IBO، إلى جانب التعاون المرتقب مع جامعة هارفارد في مجال تدريب وتأهيل المعلمين، يؤكد حرص الدولة على تطوير جودة التعليم وفق أفضل المعايير العالمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الهوية الوطنية والقيم الثقافية المصرية.

ثلاثة محاور لبناء الإنسان المصري

وأكد ترجم أن أهمية هذه الإصلاحات ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها ربط التعليم بالإنتاج، حيث أصبح التعليم وسيلة مباشرة لتوفير كوادر قادرة على تلبية احتياجات الصناعة، وزيادة معدلات الإنتاج، وجذب المزيد من الاستثمارات.

أما المحور الثاني، فيتمثل في الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الثروة الحقيقية للدولة، مشيرًا إلى أن بناء إنسان يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار يمثل الضمان الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة.

فيما يتعلق بالمحور الثالث، أوضح أن توسيع الشراكات مع ألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة لا يقتصر على نقل الخبرات التعليمية، بل يمنح الطلاب المصريين شهادات دولية وفرصًا أكبر للمنافسة في أسواق العمل العالمية، بما يرفع من قيمة الخريج المصري على المستوى الدولي.

تحول من التعليم التلقيني إلى تعليم المهارات

واختتم الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده منظومة التعليم يمثل تحولًا حقيقيًا من التعليم القائم على الحفظ والتلقين إلى التعليم القائم على اكتساب المهارات، موضحًا أن استمرار الرئيس السيسي في متابعة ملف التعليم يعكس إيمان الدولة بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الجمهورية الجديدة.

وأضاف أن حزب حماة الوطن يثمن هذه الجهود، ويدعو مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ورجال الأعمال إلى المشاركة الفاعلة في دعم هذا المشروع القومي، باعتبار أن تطوير التعليم مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، من أجل إعداد جيل قادر على قيادة المستقبل والمنافسة عالميًا.