أكد اللواء محمود شعراوي، رئيس لجنة الادارة المحلية بمجلس النواب، أن إطلاق منظومة تراخيص المحال العامة في شكلها الرقمي الجديد يمثل ثمرة سنوات من العمل التشريعي والتنفيذي، مشددًا على أن النجاح الحقيقي للمنظومة لا يرتبط فقط بتسهيل الإجراءات واختصار الوقت، وإنما بقدرتها على تحقيق الهدف الأكبر المتمثل في دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية للدولة.
وأوضح شعراوي أن تحويل الأنشطة غير الرسمية إلى كيانات مقننة يعد خطوة أساسية نحو تنظيم السوق، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تساعد الدولة في التخطيط واتخاذ القرارات الاقتصادية، فضلًا عن دعم أصحاب الأنشطة التجارية والصناعية وتحسين بيئة العمل.
سنوات من الإعداد لإطلاق منظومة المحال العامة
وقال رئيس لجنة الادارة المحلية، خلال كلمته في مؤتمر إطلاق منظومة المحال العامة، إن قانون المحال العامة الصادر عام 2019، وما تبعه من اللائحة التنفيذية والاشتراطات المنظمة لمختلف الأنشطة، جاء نتيجة جهود مكثفة استمرت لعدة سنوات.
وأشار إلى أن إعداد الاشتراطات الخاصة بالأنشطة الاقتصادية المختلفة شارك فيه أكثر من 22 جهة حكومية، حيث تم وضع ضوابط لنحو 365 نشاطًا اقتصاديًا، بما يعكس حجم التنسيق والعمل المؤسسي الذي سبق إطلاق المنظومة بصورتها الحالية.
تعاون حكومي ومؤسسي لإنجاح المنظومة
وأشاد شعراوي بالتنسيق الذي تم بين وزارات التنمية المحلية والاتصالات والتخطيط، إلى جانب مجلس النواب والغرف التجارية والمستشارين القانونيين، مؤكدًا أن تكامل جهود هذه الجهات أسهم في الوصول إلى منظومة موحدة وأكثر سهولة لتطبيق القانون على أرض الواقع.
وأوضح أن التحدي الأكبر خلال الفترة الماضية لم يكن في إصدار التشريعات أو إعداد القواعد المنظمة، وإنما في ضمان التطبيق الفعلي للقانون وتحقيق أهدافه، وهو ما تسعى المنظومة الجديدة إلى تحقيقه من خلال التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات.
دمج الأنشطة غير الرسمية هو التحدي الأكبر
وأكد رئيس لجنة الادارة المحلية بمجلس النواب أن دمج الاقتصاد غير الرسمي يمثل أبرز مكاسب منظومة تراخيص المحال العامة، خاصة مع وجود عدد كبير من الورش والأنشطة التجارية والصناعية المنتشرة في المناطق المختلفة بالمحافظات.
وأشار إلى أن نجاح الدولة في تشجيع أصحاب هذه الأنشطة على الانضمام إلى المنظومة الرسمية سيحقق فوائد اقتصادية وتنظيمية كبيرة، من خلال توسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي، وتحقيق قدر أكبر من التنظيم والرقابة.
مقترحات لتسهيل انضمام أصحاب المحال
وخلال كلمته، طرح شعراوي عددًا من التساؤلات والمقترحات المتعلقة بتطبيق المنظومة، داعيًا إلى توضيح آليات التعامل مع العقارات غير القابلة للترخيص أو الآيلة للسقوط، بما يضمن وجود حلول واضحة لهذه الحالات.
كما تساءل عن مدى مناسبة مدة التصريح المؤقت للمحال الجديدة التي لا تزال في مرحلة التجهيز قبل بدء النشاط، مؤكدًا أهمية مراعاة طبيعة هذه الحالات عند تطبيق الإجراءات.
واقترح منح أصحاب المحال غير المرخصة مهلة زمنية مناسبة، تتراوح بين ستة أشهر وعام، للتقدم بطلبات تقنين أوضاعهم، معتبرًا أن هذه الخطوة ستشجع المواطنين على الانضمام إلى المنظومة، وتقلل المخاوف المرتبطة بإجراءات الحصر أو الالتزامات المالية.
إنجاز مؤسسي لتنظيم النشاط الاقتصادي
واختتم اللواء محمود شعراوي كلمته بالإشادة بالجهود التي بذلتها وزارات التنمية المحلية والاتصالات والتخطيط وجميع الجهات المشاركة في إعداد المنظومة، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل إنجازًا مؤسسيًا مهمًا.
وأعرب عن ثقته في أن التطبيق الفعال لمنظومة تراخيص المحال العامة سيسهم في تحقيق أهداف الدولة بشأن تنظيم الأنشطة الاقتصادية، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي، وخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمار والتنمية.
