قال اللواء عادل العمدة الخبير العسكري والإستراتيجي، أن المشهد الحالي مهم جدآ لأن زيارة جاريد كوشنر، إلى القاهرة جاءت في محاولة لإنقاذ خارطة الطريق المتعثرة بالتزامن مع لقاءاته بالوسطاء ووفد حماس بينما من المقرر أن يلتقي "نتنياهو"، بعدها مضيفآ أن الخطة تتضمن وقف الأعمال القتالية ونزع سلاح حماس وانسحابا إسرائيليا مرحليا وترتيبات جديدة لإدارة غزة.
بيان وزراء الخارجية حمل الرفض الإسرائيلي مسؤولية عرقلة تنفيذ الخطة
وأضاف "العمدة"، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أما البيان المشترك لوزراء خارجية مصر والسعودية وقطر والأردن والإمارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان فقد حمل الرفض الإسرائيلي مسؤولية عرقلة تنفيذ الخطة، ودعا بصورة واضحة إلى استمرار الدور الأمريكي وإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها.
ماذا يريد الاحتلال من هذه المماطلة؟
وأوضح "العمدة"، أن المسألة تتجاوز مجرد خلاف على بند أو بندين في خارطة الطريق وهناك محاولة إسرائيلية لإعادة صياغة قواعد المرحلة الثانية بما يخدم أهداف نتنياهو وتتمثل في:
أولا: كسب الوقت
إسرائيل تريد تأجيل الانسحاب من غزة إلى أقصى مدى ممكن مع استمرار السيطرة العسكرية والأمنية على أجزاء واسعة من القطاع.
ثانيا: تغيير ترتيب الالتزامات
فتل أبيب تحاول أن يكون نزع سلاح حماس وبقية الفصائل هو الشرط الأول قبل أن تقدم هي على الانسحاب بينما جوهر الخارطة يقوم على خطوات متبادلة ومتزامنة وهذا تحديدا هو أحد نقاط الخلاف الرئيسية.
ثالثا: الحفاظ على ورقة القوة
الانسحاب الإسرائيلي يعني فقدان ورقة الضغط العسكرية التي استخدمتها إسرائيل طوال الحرب ذلك تسعى حكومة نتنياهو إلى الاحتفاظ بما يسمح لها بالعودة إلى القتال إذا اعتبرت أن شروطها لم تتحقق.
رابعا:الاعتبارات الداخلية الإسرائيلية
نتنياهو مقبل على انتخابات في أكتوبر وبالتالي فإن تقديم تنازلات كبيرة خصوصا الانسحاب قد يواجه معارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي.
خامسا: فرض "النسخة الإسرائيلية" من التسوية
أي تحويل الخطة من اتفاق متوازن إلى معادلة: نزع سلاح فلسطيني أولا ثم تفاوض إسرائيلي على الانسحاب لاحقا.
وأكد الخبير العسكري والإستراتيجي، علي أن زيارة كوشنر للقاهرة فتعنى أن واشنطن يبدو أنها أدركت أن الخطة لا يمكن تمريرها عبر الضغط على الجانب الفلسطيني وحده. لذلك جاءت القاهرة باعتبارها مركز الوساطة والاتصال مع مختلف الأطراف.
كوشنر يلتقي وفد حماس قبل توجهه للقاء نتنياهو
وتابع اللواء عادل العمدة، الأهم أن كوشنر التقى وفد حماس في القاهرة قبل توجهه إلى نتنياهو، وهذا يعطي الزيارة طبيعة مزدوجة وهى الحصول على أقصى قدر ممكن من المرونة الفلسطينية ثم محاولة استخدام ذلك في الضغط على نتنياهو.
الرد الإسرائيلي سياسيا أكثر منه رفضا نهائيا
وتوقع "العمدة"، أن يكون الرد الإسرائيلي سياسيا أكثر منه رفضا نهائيا، بمعنى أن نتنياهو قد لا يقول "لا" للخطة بالكامل وإنما سيطرح شروطًا جديدة أبرزها:
1- تشديد شروط نزع سلاح حماس.
2- ضمانات أمريكية بشأن عدم عودة حماس للعمل العسكري.
3- الإبقاء على ترتيبات أمنية إسرائيلية في بعض المناطق.
4- إعادة تفسير الانسحاب الإسرائيلي باعتباره انسحاب مرحليا ومشروطا ومحاولة الحصول على التزام فلسطيني مسبق قبل تقديم تنازل إسرائيلي ملموس.
القاهرة ترفض عمليا تحويل الخطة إلى عملية أحادية الجانب
ونوهه "العمدة"، إن المعركة الحقيقية الآن ليست حول قبول أو رفض خارطة الطريق وإنما حول سؤال جوهري من ينفذ أولا ومن يضمن أن الطرف الآخر سينفذ التزاماته بعد حصوله على ما يريد؟، وهنا تحديدا تكمن أهمية الموقف المصري لأن القاهرة ترفض عمليا تحويل الخطة إلى عملية أحادية الجانب، وتؤكد أن استكمالها يجب أن يشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية.
المماطلة الإسرائيلية تبدو محاولة لشراء الوقت والحفاظ على السيطرة والردع وانتزاع تنازلات فلسطينية
واختتم اللواء عادل العمدة الخبير العسكري والإستراتيجي تصريحه، مؤكدًا أن المماطلة الإسرائيلية تبدو محاولة لشراء الوقت والحفاظ على السيطرة والردع وانتزاع تنازلات فلسطينية مسبقة إلى جانب مراعاة حسابات نتنياهو الانتخابية، منوّهًا أن التطور الأهم أن الرفض الإسرائيلي بدأ يتحول من مشكلة فلسطينية-إسرائيلية إلى مشكلة إسرائيلية-أمريكية أيضا لأن خارطة الطريق مرتبطة مباشرة بمبادرة ترامب ورفضها يضع إدارة ترامب أمام اختبار: هل ستكتفي بالوساطة أم ستستخدم نفوذها لإلزام إسرائيل بما وافقت عليه؟ وهذا هو السؤال الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة.
