يستعد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين، وسط تحديات تتعلق بالمخاوف من تداعيات الدين الأمريكي المتصاعد على النظام المالي العالمي، بالتزامن مع مساعيه لحشد دعم دولي لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران، بحسب "بوليتيكو".
وكان بيسنت قد صمَّم اجتماع هذا الأسبوع لعرض الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب وتقديمها باعتبارها نموذجًا لتسريع النمو العالمي، لكنه يتوقع أن يقضي جزءًا كبيرًا من اللقاء في طمأنة نظرائه بشأن قدرة الولايات المتحدة على إدارة ديونها، التي تجاوزت مؤخرًا 40 تريليون دولار، إلى جانب دعوة دول أخرى إلى تقليص علاقاتها الاقتصادية المتبقية مع طهران.
ويعقد بيسنت جلسات رسمية على مدى يومَين لمناقشة النمو والتنظيم المالي والاختلالات الاقتصادية العالمية والديون السيادية، لكن جانبًا مهمًا من المناقشات يتوقع أن يجري في الاجتماعات الثنائية على هامش اللقاء.
من جهته، قال جوش ليبسكي، نائب رئيس المجلس الأطلسي ورئيس قسم الاقتصاد الدولي فيه: إن "أبرز المحادثات الخاصة لن تدور حول العقوبات، وإنما حول سوق السندات"، مشيرًا إلى أن الدول المشاركة ترغب في معرفة توجُّهات بيسنت بشأن نهجه المتزايد التدخل في وزارة الخزانة وأسواق العملات الأجنبية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية بسبب تأثير عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي تمثل تكلفة الفائدة التي تدفعها الحكومة الفيدرالية على ديونها، في تكاليف الاقتراض حول العالم. ولا تزال عوائد السندات طويلة الأجل قرب مستويات شوهدت آخر مرة عام 2007، وسط مخاوف من التضخم والحرب مع إيران وتزايد الدين الأمريكي.
وفي أغسطس، أعلن بيسنت أن وزارة الخزانة ستضاعف على الأقل عمليات إعادة شراء بعض السندات طويلة الأجل لتصل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، ما أدى في البداية إلى انخفاض العوائد قبل أن يتلاشى معظم هذا التأثير. كما يتوقع أن يسأل مسؤولون أجانب عن التدخل المشترك النادر بين وزارة الخزانة واليابان في يوليو لدعم الين، وهي خطوة دافع عنها بيسنت باعتبارها وسيلة لمنع ارتفاع عوائد سندات الخزانة بدرجة أكبر.
في المقابل، قال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إنه سيضغط خلال اجتماعات مجموعة العشرين من أجل إنهاء الحربين في إيران وأوكرانيا، بعدما حمّل حرب ترامب مع إيران مسؤولية ارتفاع عوائد السندات العالمية.
وبالتوازي، يعتزم بيسنت استغلال اجتماعاته الثنائية لدفع الدول إلى الانضمام لحملة جديدة تستهدف الاقتصاد الإيراني وقطع العلاقات التجارية المتبقية مع طهران.
كما تسعى الولايات المتحدة وشركاؤها في مجموعة العشرين إلى التوصل لبيان مشترك بنهاية الاجتماعات، فيما تضع إدارة ترامب قضية الاختلالات الاقتصادية العالمية في صدارة جدول الأعمال، وتسعى إلى التدقيق في السياسات التي تؤدي إلى فائض الطاقة التصنيعية وزيادة الصادرات المدعومة، في إشارة تستهدف الصين بصورة أساسية، رغم انخفاض التوقعات بشأن التوصل إلى توافق داخل مجموعة تضم بكين.
ويشمل جدول أعمال الخزانة أيضًا تسريع وزيادة شفافية عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية، وتعزيز الثقافة المالية ومكافحة الاحتيال المالي، فيما لا تشمل الأجندة الرسمية قضية الرسوم الجمركية رغم اتساع النزاعات التجارية التي تخوضها إدارة ترامب، بما في ذلك خلاف حاد مع كندا.
ومن المقرر أيضًا عقد اجتماع قصير لوزراء مالية مجموعة السبع، يناقش قضايا من بينها أوكرانيا والذكاء الاصطناعي المتقدم.
ويحمل اجتماع أشفيل بصمة خاصة لإدارة ترامب، باعتباره آخر اجتماع مالي كبير قبل استضافة الرئيس الأمريكي قادة مجموعة العشرين في منتجع دورال التابع له في ميامي خلال ديسمبر.
كما دعت وزارة الخزانة مسؤولين تنفيذيين من القطاع الخاص للمشاركة في المناقشات، في خطوة قالت إنها الأولى من نوعها داخل مجموعة العشرين. ومن المتوقع مشاركة رؤساء ومديرين تنفيذيين من شركات ومؤسسات كبرى في قطاعات المال والتصنيع والرعاية الصحية والتكنولوجيا والعملات المشفرة، بينهم جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـJPMorgan Chase، وديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لـ"غولدمان ساكس".
ودعت وزارة الخزانة أيضًا مؤثرين من حركة "ماغا" إلى جانب صحفيين دوليين، في وقت تخوض فيه الإدارة خلافات مع مؤسسات إعلامية كبرى بشأن الوصول إلى الحدث.
ومن المقرر أن يشارك بيسنت، الثلاثاء، في جلسة حوارية مع المستشار الاقتصادي السابق لترامب ومقدم البرامج في "فوكس بيزنس" لاري كودلو.
للمذيد بعد تفجير إسرائيل نفقا لحزب الله.. إنهيار جزء من جبل القنطرة جنوب لبنان
للمذيد رسوم ترامب علي كندا تعرض خطوط انتاج تويوتا وهوندا للإغلاق
