بعد أسابيع من خروج المستثمرين العرب والأجانب من السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية المصرية، ظهرت إشارة معاكسة تلفت النظر لمصلطح "الأموال الساخنة" مرة أخرى خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما سجلت تعاملاتهم صافي شراء بقيمة 380 مليون دولار، وفقًا لبيانات البورصة المصرية.
الرقم يأتي في توقيت مهم لسوق الدين، إذ يعكس تحولًا في اتجاه التدفقات بعد موجة تخارج متتالية، ويعيد الأموال الساخنة إلى واجهة المشهد، في وقت يشهد فيه سوق الصرف في المقابل تحركًا صعوديًا للدولار أمام الجنيه.
من التخارج إلى العودة
لم تأتِ مشتريات اليوم بمعزل عن حركة الأسابيع الماضية؛ فقد سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي بيع بقيمة 370.6 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، بعدما بلغ صافي التخارج نحو 577 مليون دولار في الأسبوع السابق له.
وكان يوليو قد شهد بدوره صافي بيع للأموال الساخنة بلغ 578 مليون دولار، ما يعكس حجم التغير في اتجاه التدفقات خلال فترة قصيرة.
لكن الصورة الأوسع تظل مختلفة؛ إذ حققت تعاملات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصرية منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو صافي شراء بنحو 11 مليار دولار، بما يشير إلى استمرار وجود تدفقات كبيرة إلى السوق رغم موجة التخارج التي شهدتها الفترة الأخيرة.
الجنيه أمام اختبار الدولار
في الوقت الذي عادت فيه التدفقات إلى أدوات الدين، واصل الدولار الأمريكي صعوده أمام الجنيه خلال تعاملات أمس الثلاثاء، مستكملًا المكاسب التي سجلها يوم الاثنين، ليتجاوز مستوى 51 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك.
وسجل الدولار أعلى سعر لدى بنك سايب وبنك نكست عند 51.02 جنيه للشراء و51.12 جنيه للبيع، بينما جاء أدنى سعر في ميد بنك عند 50.17 جنيه للشراء و50.27 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري، ومصر، والتجاري الدولي، والعقاري المصري، والإسكندرية، والمصري الخليجي، والتنمية الصناعية، وقناة السويس، والعربي الأفريقي، بلغ سعر الدولار نحو 50.97 جنيه للشراء و51.07 جنيه للبيع.
أما لدى البنك المركزي المصري، فسجل الدولار نحو 50.98 جنيه للشراء و51.12 جنيه للبيع.
تدفقات الأموال الساخنة والدين مقابل حركة الصرف
وهنا تظهر المفارقة الرئيسية في المشهد: عودة المستثمرين الأجانب والعرب للشراء في أدوات الدين المصرية تأتي بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه.
فالأموال الساخنة تتحرك بطبيعتها وفق حسابات مرتبطة بالعائد والمخاطر وتوقعات الأسواق، وبالتالي فإن عودة الشراء إلى أدوات الدين تمثل إشارة إلى استعداد المستثمرين للدخول مجددًا بعد موجة التخارج الأخيرة، لكن استمرار هذه التدفقات يظل مرتبطًا بقدرة السوق على الحفاظ على جاذبيته أمام المستثمرين.
وفي المقابل، فإن وصول الدولار إلى 51 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك يضع سوق الصرف في قلب المعادلة، خصوصًا أن حركة سعر العملة يمكن أن تؤثر في حسابات المستثمر الأجنبي عند تقييم العائد الحقيقي لاستثماراته بالجنيه.
لذلك، لا تبدو مشتريات الـ380 مليون دولار مجرد رقم منفصل عن باقي مؤشرات السوق؛ فهي تأتي بعد أسابيع من التخارج، وفي الوقت نفسه الذي يتحرك فيه الدولار في الاتجاه الصاعد.
