أعاد لقاء وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك قناة اتصال سياسية مباشرة بين برلين وموسكو للمرة الأولى منذ ما قبل الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022.
واستمر الاجتماع نحو 20 دقيقة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة وتناول الحرب والعلاقات الثنائية وأمن أوروبا وملف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، وسط مستوى مرتفع من التوتر بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة.
لقاء في غرفة تابعة للجانب الروسي
وجرى اللقاء في غرفة اجتماعات تابعة للجانب الروسي داخل مقر الأمم المتحدة، وقال فاديفول بعده إن المحادثة كانت مكثفة وإن الخلافات الأساسية بقيت قائمة، كما أوضح أن وسطاء من دول أخرى نقلوا إليه استعداد موسكو للحديث.بدورها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا :إن الجانب الألماني هو الذي طلب الاجتماع. روايتان تعكسان حساسية الاتصال بعد سنوات من تجميد العلاقات السياسية المباشرة.
إجتماع بعد تصعيد أمني بين البلدين
وجاء الاجتماع بعد أسابيع من أزمة جديدة بين البلدين إثر اتهام الحكومة الألمانية روسيا بالوقوف وراء محاولة هجوم بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات قرب مطار لايبزيغ/هاله في أغسطس، وردت برلين بإغلاق آخر قنصلية روسية متبقية ومركز ثقافي روسي في العاصمة، فيما رفضت موسكو الاتهامات ووصفتها بأنها مختلقة، كما دفعت ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي باتجاه عقوبات إضافية ودعم عسكري أكبر لأوكرانيا. وخلال اللقاء طالب فاديفول موسكو بخفض التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي، وتحدث أيضًا عن الحاجة إلى اتفاق يتيح استئناف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود بعد تقلص حركة السفن وتعرض البنية المرتبطة بالموانئ لضربات متبادلة، وقال :إن تسوية عملية في هذا الملف يمكن أن تساعد في خطوات أخرى، بينما أعلنت الخارجية الروسية أن الوزيرين بحثا العلاقات الثنائية والحرب في أوكرانيا من دون الإشارة إلى تفاهم محدد.
ويقول المحلل السياسي الروسي دميتري أبزالوف :إن قيمة الاجتماع ترتبط أساسًا بإعادة الاتصال المباشر بين وزارتين ظلتا لسنوات تتبادلان المواقف عبر التصريحات العلنية والقنوات متعددة الأطراف، ويرى أن ملفات مثل البحر الأسود وأمن الملاحة والتصعيد العسكري يمكن أن تمنح هذه القناة وظيفة عملية حتى مع استمرار الخلاف بشأن أوكرانيا والعقوبات.ويضيف أبزالوف ،أن موسكو ستتعامل بحذر مع أي تصور عن تحول سريع في السياسة الألمانية، لأن حكومة المستشار فريدريش ميرتس ما زالت جزءًا رئيسيًا من منظومة الدعم الأوروبي لكييف، ويرجح أن يصبح استمرار اللقاءات مرتبطًا بوجود ملفات محددة يستطيع الطرفان مناقشتها من دون اشتراط تسوية شاملة للعلاقات.
دبلوماسية برلين في ادارة الحوار
يمثل قرار فاديفول قبول الاجتماع تعديلًا في طريقة إدارة العلاقة أكثر من كونه تغييرًا في الموقف الألماني من الحرب، إذ واصل الوزير بعد اللقاء انتقاد السياسة الروسية وأكد استمرار دعم بلاده لأوكرانيا، ثم أطلع وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها على مضمون المحادثات، وهو ما يحافظ على التنسيق الألماني الأوكراني مع استعادة قناة دبلوماسية مباشرة مع موسكو.
وتقول الصحفية الألمانية آن كاترين مولر :إن فتح الاتصال يمنح الحكومة الألمانية وسيلة لإدارة ملفات تمس أمنها مباشرة، خاصة بعد أحداث لايبزيغ وتصاعد الحديث عن الهجمات الهجينة، كما يسمح لبرلين بإيصال رسائلها إلى موسكو دون الاعتماد الكامل على واشنطن أو الوسطاء الأوروبيين. وتشير مولر إلى أن الداخل الألماني يشهد أيضًا جدلًا متزايدًا حول سياسة روسيا، مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا واستمرار النقاش بشأن تكاليف الطاقة والاقتصاد والدفاع، لذلك تستطيع الحكومة استخدام الحوار المباشر لإثبات قدرتها على الجمع بين الضغط الدبلوماسي والعسكري والحفاظ على أدوات الاتصال في الوقت نفسه.
في المحصلة، تمنح عودة الحوار برلين قدرة أكبر على التعامل مع ملفات أمنية مرتبطة بها مباشرة، كما تمنح موسكو قناة إلى أكبر اقتصاد أوروبي في وقت ما زالت العلاقات التجارية والسياسية مقيدة بالعقوبات والحرب، وتبقى الفائدة المباشرة مرتبطة بقدرة الطرفين على تحويل الاجتماع القصير إلى اتصالات عملية بشأن البحر الأسود والحوادث الأمنية ومنع سوء التقدير.
ولا تحمل المعطيات الحالية مؤشرات على تقارب سياسي واسع، إذ خرج الوزيران من الاجتماع بمواقف متباعدة حول الحرب في أوكرانيا وسبل إنهائها، غير أن استعادة قناة الاتصال بعد أكثر من أربع سنوات تمنح العلاقات الألمانية الروسية صيغة جديدة تقوم على إدارة الخلاف عبر اتصال مباشر، ويمكن أن تتسع وظيفتها إذا ظهرت تفاهمات جزئية حول الأمن الأوروبي أو الملاحة أو ترتيبات خفض التصعيد.
للمذيد: «رئيس صربيا» يقدم إستقالته لقيادة الحزب التقدمي في الإنتخابات المبكرة
للمذيد: الدفاع اليمنية: مقتل 4 خبراء ايرانيين خلال 756 عملية علي مواقع حوثية
