قال المستشار مايكل روفائيل، رئيس حزب مصر القومي، إن التحدي الحقيقي أمام مصر عقب منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يتمثل في الانتقال من مرحلة طرح الرؤى وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تظهر مخرجات المنتدى للنور من خلال مشروعات حقيقية قابلة للتنفيذ، لها مصادر تمويل واضحة وجداول زمنية محددة ومسؤوليات معلنة يمكن متابعتها والرقابة عليها.

وأكد روفائيل، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن القيمة الحقيقية لأي منتدى اقتصادي لا تتوقف عند حجم الاتفاقيات التي يتم الإعلان عنها، وإنما تظهر في قدرة الأطراف المشاركة على ترجمة ما تم التوافق عليه إلى خطوات عملية ومشروعات تحقق عائدًا اقتصاديًا وتنمويًا، مشددًا على أهمية وجود آليات واضحة تضمن متابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وعدم بقائها في إطار التفاهمات النظرية.

مايكل روفائيل: التحدي بعد المنتدى هو الانتقال من الاتفاقيات إلى التنفيذ

وأوضح رئيس حزب مصر القومي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز على ما بعد توقيع الاتفاقيات، من خلال تحديد المشروعات المستهدفة، وتوفير التمويل اللازم لها، ووضع جداول زمنية واضحة للتنفيذ، إلى جانب تحديد الجهات والأطراف المسؤولة عن كل خطوة.

وأشار إلى أن وجود مسؤوليات واضحة يعد عنصرًا أساسيًا لضمان تنفيذ مخرجات المنتدى، خاصة أن المشروعات الاقتصادية المشتركة تحتاج إلى تنسيق مستمر بين مختلف الأطراف، فضلًا عن ضرورة وجود متابعة حقيقية تقيس ما تم إنجازه على أرض الواقع مقارنة بما تم الإعلان عنه.

ويرى روفائيل أن تحويل مخرجات المنتدى إلى مشروعات ملموسة من شأنه أن يمنح الاتفاقيات الموقعة قيمة عملية أكبر، ويجعل التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية قائمًا على مشروعات إنتاجية واستثمارية مستدامة، بدلًا من الاكتفاء بالإعلان عن التفاهمات.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما شهدته الفعاليات الاقتصادية من طرح للفرص الاستثمارية، والعمل على توفير الظروف التي تسمح بتحويل هذه الفرص إلى مشروعات حقيقية تسهم في زيادة الإنتاج وتعزيز حركة التجارة وخلق فرص العمل.

تعظيم التجارة الأفريقية يحتاج إلى بنية لوجستية وتمويل واضح

وفي السياق نفسه، أكد رئيس حزب مصر القومي أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تكون لتعظيم التجارة الأفريقية وزيادة حجم التبادل التجاري بين دول القارة، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى تطوير منظومة اللوجستيات بصورة متكاملة.

وأوضح أن زيادة التجارة لا ترتبط فقط بوجود اتفاقيات تجارية، وإنما تحتاج كذلك إلى توافر بنية أساسية قادرة على دعم حركة السلع والاستثمارات، وفي مقدمتها الموانئ والطرق والممرات التجارية، إلى جانب ربط هذه المنظومة رقميًا بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وتحسين كفاءة الإجراءات.

وأشار روفائيل إلى أن تطوير الموانئ والطرق والممرات المرتبطة بحركة التجارة يمثل أحد العناصر المهمة لزيادة الترابط الاقتصادي بين الدول الأفريقية، خاصة مع الحاجة إلى تقليل العقبات التي تواجه انتقال السلع وتعزيز قدرة الأسواق على الاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة.

وشدد على أهمية وجود ضمانات تمويلية بالتوازي مع تطوير البنية اللوجستية، باعتبار أن تنفيذ المشروعات وتوسيع حركة التجارة يحتاجان إلى توفير مصادر تمويل تساعد على تحويل الخطط والمقترحات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والاستمرار.

رئيس مصر القومي: نجاح التكامل الأفريقي لا يقاس بعدد الاتفاقيات

وأكد المستشار مايكل روفائيل أن مستقبل التكامل الأفريقي لن يُقاس بعدد الاتفاقيات التي يتم توقيعها بين الدول، وإنما بزيادة عدد المشروعات المشتركة التي تنتج عنها آثار اقتصادية مباشرة، موضحًا أن قطاعات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا والصناعات الدوائية تمثل مجالات يمكن أن تشهد توسعًا في المشروعات والاستثمارات المشتركة.

وأوضح أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من فكرة التعاون في صورتها العامة إلى تعاون قائم على مشروعات محددة، بحيث يكون لكل اتفاقية ومذكرة تفاهم مسار واضح للتنفيذ، ونتائج يمكن قياسها على مستوى الإنتاج والاستثمار والتجارة.

وأشار إلى أن زيادة المشروعات في القطاعات الإنتاجية من شأنها أن تفتح المجال أمام توسيع قاعدة الاستثمار داخل القارة، فضلًا عن دعم سلاسل الإنتاج وتوفير فرص جديدة أمام الشركات، بما يعزز استفادة الدول الأفريقية من مواردها وإمكاناتها.

وأضاف روفائيل أن التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا والصناعات الدوائية لا ينبغي أن يقتصر على جذب الاستثمارات فقط، وإنما يجب أن يستهدف إقامة مشروعات قادرة على تحقيق إنتاج فعلي، وخلق فرص عمل، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأفريقية.

تحويل الاستثمارات إلى إنتاج وفرص عمل وتجارة حقيقية

وشدد رئيس حزب مصر القومي على أن الهدف النهائي من تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية يتمثل في تحويل الاستثمارات إلى إنتاج وفرص عمل وتجارة حقيقية بين دول القارة وبعضها، بما يجعل التعاون الاقتصادي أكثر ارتباطًا باحتياجات المواطنين والأسواق.

وأوضح أن المشروعات المشتركة يمكن أن تمثل حلقة وصل بين الاستثمار والإنتاج والتجارة، من خلال إقامة مشروعات تخدم أكثر من سوق أفريقي، وتتيح فرصًا لتبادل المنتجات والخبرات والخدمات، بدلًا من اقتصار التعاون على الاتفاقيات والتفاهمات.

وأكد أن قياس نتائج التعاون الاقتصادي يحتاج إلى النظر إلى ما يتم تنفيذه فعليًا، وعدد المشروعات التي تدخل مرحلة التشغيل، وحجم الإنتاج الذي تضيفه، والوظائف التي توفرها، ومدى مساهمتها في زيادة حركة التجارة بين الدول الأفريقية.

ويرى روفائيل أن نجاح مخرجات منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يتوقف في جانب كبير منه على القدرة على استكمال المسار بعد انتهاء المنتدى، من خلال المتابعة المستمرة للاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وتحديد الأولويات التنفيذية، وتوفير التمويل، وربط كل مشروع بجدول زمني ومسؤوليات واضحة.

واختتم رئيس حزب مصر القومي بالتأكيد على أن تحقيق تكامل اقتصادي أفريقي حقيقي يتطلب الانتقال من مرحلة الإعلان عن الفرص إلى تنفيذ مشروعات إنتاجية واستثمارية ملموسة، بما يسهم في تعزيز التجارة بين دول القارة، ويدعم قطاعات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا والصناعات الدوائية، ويحول الاستثمارات إلى إنتاج وفرص عمل وتجارة حقيقية.