أكد اللواء عادل العمدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن حرب أكتوبر المجيدة تظل واحدة من أبرز المحطات في التاريخ العسكري المصري والعربي، لأنها جسدت قدرة الدولة المصرية، قيادةً وشعبًا وقواتٍ مسلحة، على تحويل الإرادة الوطنية إلى إنجاز عسكري أعاد بناء الثقة، وأثبت أن التخطيط العلمي، والإعداد الجيد، وحسن استثمار عناصر القوة، يمكن أن يغيروا موازين الموقف الاستراتيجي.
وأوضح العمدة، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن حرب أكتوبر أثبتت أن الإرادة وحدها لا تكفي لتحقيق النصر، وإنما تحتاج إلى تخطيط دقيق، وإعداد شامل، وتدريب واقعي، وانضباط، وتكامل بين مختلف الأسلحة والتخصصات، وقدرة على الخداع والمفاجأة، مع وضوح الهدف السياسي والعسكري.
التخطيط الاستراتيجي الشامل.. أساس النصر
وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن النصر لم يكن وليد لحظة العبور، وإنما كان نتيجة سنوات من الإعداد والتخطيط والدراسة الدقيقة للعدو والأرض والإمكانات، وهو ما يتفق مع كلمة السيد الرئيس في اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
المفاجأة والخداع الاستراتيجي
وأضاف أن القوات المسلحة المصرية نجحت في بناء خطة خداع متكاملة على المستويات السياسية والإعلامية والعسكرية، بما أسهم في تحقيق عنصر المفاجأة، المقرونه عالميا بالجيش المصرى.
الإنسان هو العنصر الحاسم
ولفت العمدة إلى أن المقاتل المصري أثبت أن التدريب والانضباط والعقيدة القتالية والثقة في الهدف يمكن أن تتغلب على فروق التسليح والإمكانات.
العلم والتكنولوجيا في خدمة القرار العسكري
كما أكد أن التغلب على التحصينات والموانع المائية والتحصينات الإسرائيلية تطلب ابتكار حلول هندسية وتكتيكية جديدة، وهو ما يؤكد أن التفوق العسكري لا يعتمد فقط على امتلاك السلاح، وإنما على حسن استخدامه وتطوير أساليب تشغيله.
التكامل بين القوات والأسلحة
وأشار إلى أن نجاح العبور ثم تطوير العمليات كان نتيجة للتنسيق بين القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي والمهندسين العسكريين والاستطلاع والإمداد، لتوفير الحماية للعناصر الهندسية أثناء إنشاء الكباري وفتح الثغرات.
دراسة العدو بموضوعية
وأكد العمدة أن الفشل في تقدير قدرات العدو أو افتراض أن التفوق التكنولوجي وحده يضمن النصر يمكن أن يؤدي إلى أخطاء استراتيجية، ولذلك تبقى دراسة العدو وفهم عقيدته ونقاط قوته وضعفه ضرورة دائمة.
الاقتصاد والمجتمع جزء من القدرة على الحرب
وأوضح أن الحرب الحديثة ليست مواجهة عسكرية فقط، وإنما هي اختبار لقدرة الدولة بأكملها على الحشد والإنتاج والإمداد والاستمرار وتحمل أعباء الصراع.
القيادة والسيطرة وسرعة اتخاذ القرار
وشدد على أن الظروف القتالية تتغير بصورة مستمرة، ولذلك فإن القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، مع الحفاظ على وحدة القيادة والسيطرة، تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح العمليات.
النصر العسكري يحتاج إلى رؤية سياسية
وأضاف أن القوة العسكرية ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما أداة لتحقيق أهداف الدولة وحماية مصالحها وأمنها القومي.
الاستعداد الدائم والجاهزية.. الدرس الأهم
واختتم اللواء عادل العمدة تصريحه بالتأكيد على أن ذكرى أكتوبر ليست مجرد احتفال بانتصار تاريخي، وإنما مناسبة لاستلهام قيم الإعداد والانضباط والعلم والتخطيط والثقة بالنفس والاستفادة من دروس الماضي في بناء قدرة الدولة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
وفي الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر، تبقى الرسالة الأهم أن الأمم التي تعرف تاريخها وتتعلم من تجاربها وتستثمر في الإنسان والعلم والتخطيط تكون أكثر قدرة على حماية أمنها القومي وصون مصالحها ومستقبلها.
إن نصر أكتوبر سيظل مدرسة عسكرية ووطنية متجددة، تؤكد أن الإرادة الوطنية عندما تقترن بالعلم والتخطيط والإعداد والتكامل تستطيع أن تحقق ما يبدو في لحظة ما صعب التحقيق.
