في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، تواصل الدولة المصرية تنفيذ خططها للتوسع في التعليم العالي والبحث العلمي بسيناء ومدن القناة، ضمن رؤية تستهدف تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وإتاحة تعليم جامعي متطور، وتأهيل كوادر بشرية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل والصناعة.
وتأتي جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية كأحد أبرز المشروعات التعليمية الحديثة في المنطقة، بعدما بلغت التكلفة الإجمالية لإنشائها وتجهيزها نحو 808 ملايين جنيه، بما يعكس توجه الدولة نحو دعم التعليم التكنولوجي وربط البرامج الدراسية باحتياجات التنمية في إقليم القناة.
25.6 مليار جنيه استثمارات في التعليم العالي بسيناء ومدن القناة
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية سيناء ومدن القناة، في ظل الدعم الذي تحظى به هذه المناطق من القيادة السياسية.
وأوضح أن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي ينفذ عددًا من المشروعات القومية في المنطقة، بإجمالي استثمارات تصل إلى نحو 25.6 مليار جنيه، بالتوازي مع التوسع في إنشاء الكليات والبرامج الدراسية الجديدة، وتطوير المعامل وورش التدريب، بما يتوافق مع احتياجات خطط التنمية.
وأشار الوزير إلى أن منظومة التعليم العالي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا وتنوعًا من خلال إنشاء جامعات جديدة، والتوسع في الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والتكنولوجية، إلى جانب استضافة فروع للجامعات الأجنبية وتنفيذ برامج أكاديمية مشتركة تمنح درجات علمية مزدوجة.
وأضاف أن هذا التوسع يستهدف إتاحة تعليم جامعي متميز في مختلف أنحاء الجمهورية، مع زيادة الارتباط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل والتطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
تطوير البرامج والتدريب العملي لدعم سوق العمل
وأوضح وزير التعليم العالي أن رؤية الدولة تستهدف بناء منظومة تعليمية متكاملة تعتمد على تطوير البرامج الدراسية، وتعزيز التدريب العملي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب توسيع التعاون الأكاديمي والبحثي مع المؤسسات الدولية والقطاعات الصناعية.
وأكد أن الجامعات الموجودة في إقليم سيناء ومدن القناة تمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم التنمية بهذه المناطق، من خلال إعداد الكوادر البشرية المؤهلة، وتقديم الخدمات الصحية والمجتمعية، ودعم المشروعات التنموية، وربط التعليم والبحث العلمي بالاحتياجات الفعلية للمجتمع.
جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية.. 70 ألف متر و808 ملايين جنيه
وتعد جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية نموذجًا للتوسع في التعليم التكنولوجي المرتبط باحتياجات التنمية الصناعية في المنطقة، حيث أُنشئت على مساحة 70 ألف متر مربع، وبلغت تكلفة إنشائها وتجهيزها نحو 808 ملايين جنيه.
وأكدت الدكتورة هبة عبدالعاطي، القائم بأعمال رئيس جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية، أن الجامعة تستهدف تقديم برامج تعليمية تطبيقية متطورة ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات الصناعة في نطاقها الجغرافي، بما يسهم في إعداد كوادر فنية وتكنولوجية مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل.
وتضم الجامعة كليتين تقدمان 6 برامج دراسية تستهدف تلبية احتياجات عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
6 برامج دراسية في كليتي الجامعة
وتقدم كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة بجامعة شرق بورسعيد التكنولوجية 3 برامج، تشمل تكنولوجيا تشغيل وصيانة السفن، وتكنولوجيا الأثاث والتصميم الصناعي، وتكنولوجيا التصنيع الغذائي.
كما تقدم كلية تكنولوجيا الخدمات الفندقية والسياحية 3 برامج أخرى، هي تكنولوجيا السياحة والسفر، وتكنولوجيا الخدمات الفندقية، وتكنولوجيا خدمات الأغذية والمشروبات.
وتعكس طبيعة هذه البرامج توجه الجامعة نحو تقديم تعليم تطبيقي يرتبط بالأنشطة الاقتصادية والصناعية والسياحية في المنطقة، مع التركيز على اكتساب الطلاب المهارات العملية اللازمة للانخراط في سوق العمل.
تخريج أول دفعة من جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية
وأوضحت القائم بأعمال رئيس الجامعة أن جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية شهدت تخريج أول دفعة من طلابها بنهاية العام الدراسي الماضي، في خطوة تعكس بدء ظهور مخرجات الجامعة التعليمية في سوق العمل.
كما تحرص الجامعة على تنظيم الندوات والفعاليات التوعوية والتثقيفية التي تعزز قيم الانتماء والوعي المجتمعي، إلى جانب تشجيع الطلاب على المشاركة في الأنشطة والمسابقات الطلابية المختلفة.
التعليم التكنولوجي يربط الدراسة باحتياجات الصناعة
وأكد الدكتور أحمد الجيوشي، أمين المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي، أن التعليم التكنولوجي يمثل ركيزة أساسية لتطوير منظومة التعليم العالي، من خلال الجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي.
وأوضح أن التوسع في الجامعات التكنولوجية يسهم في إعداد كوادر تمتلك المهارات التكنولوجية والمهنية المطلوبة في قطاعات الصناعة والإنتاج وسوق العمل، فضلًا عن تعزيز الشراكة مع قطاعات الصناعة ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
وأشار إلى أهمية تطوير البرامج الدراسية والتدريب العملي وفقًا للاحتياجات الفعلية لكل إقليم، بما يحقق التكامل بين التعليم ومتطلبات التنمية الاقتصادية والمجتمعية.
تدريب الطلاب داخل المصانع والشركات
من جانبه، أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن الجامعات التكنولوجية تمثل أحد المسارات الرئيسية لتطوير منظومة التعليم العالي، لما تؤديه من دور في إعداد كوادر تكنولوجية وفنية تمتلك مهارات تطبيقية متقدمة.
وأوضح أن هذه الجامعات تعمل على تحقيق التكامل بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، من خلال إتاحة فرص تدريب للطلاب داخل المصانع والشركات والمؤسسات المرتبطة بتخصصاتهم.
وأشار إلى أن هذا النهج يعزز جاهزية الخريجين للالتحاق بسوق العمل، ويسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم والاحتياجات الفعلية لقطاعات الإنتاج والخدمات.
وأكد عبدالغفار أن الجامعات التكنولوجية شهدت إقبالًا متزايدًا من الطلاب خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس تنامي الاهتمام بهذا المسار التعليمي الذي يجمع بين المعارف النظرية والمهارات التطبيقية.
ولفت إلى أن تصميم البرامج الدراسية يراعي طبيعة واحتياجات كل إقليم جغرافي، مع التركيز على التدريب العملي وتنمية المهارات التكنولوجية والمهنية المطلوبة في سوق العمل.
وتؤكد تجربة جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية توجه الدولة نحو تعزيز التعليم التكنولوجي كأحد مسارات التنمية في سيناء ومدن القناة، من خلال إنشاء مؤسسات تعليمية حديثة، وتقديم برامج تطبيقية متخصصة، وربط الدراسة بالتدريب واحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يدعم إعداد أجيال جديدة من الكوادر المؤهلة للمشاركة في مسيرة التنمية
