البنك الدولي يعيد تقييم الاقتصاد المصري.. النمو يتجاوز التوقعات و5.1% خلال 2025/2026

رفع البنك الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025/2026 إلى 5.1%، مقابل 4.3% في تقديراته السابقة الصادرة في أبريل الماضي، في تعديل يعكس تحسن أداء الاقتصاد وقدرته على التعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية.

ولم يقتصر التحسن على العام المالي المنتهي في يونيو الماضي، إذ رفع البنك الدولي أيضًا توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي 2026/2027 إلى 4.3% بدلًا من 4% سابقًا.

البنك الدولي: تحسن النمو بدعم من الاستهلاك والاستثمار

بحسب التقرير، جاء تعديل تقديرات النمو مدفوعًا بعدد من العوامل، أبرزها قوة الاستهلاك المحلي والاستثمار الخاص، إلى جانب تحسن أداء قطاعات إنتاجية وخدمية رئيسية.

وسجل الناتج المحلي الحقيقي نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مع مساهمة واضحة من التصنيع غير النفطي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلًا عن تحسن نشاط الصناعات الاستخراجية.

كما أظهرت بيانات النصف الأول من العام المالي الماضي نموًا بنحو 5.3%، مقابل 3.9% خلال الفترة المقابلة من العام السابق، مدعومًا بتحسن التصنيع غير النفطي وعودة حركة قناة السويس تدريجيًا إلى جانب أداء السياحة والاتصالات.

28 مليار دولار صافي الأصول الأجنبية

وسجل صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي نحو 28 مليار دولار في يونيو 2026، وهو ثاني أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد، بما يعكس تحسن المركز الخارجي للقطاع المصرفي وقدرته على التعامل مع احتياجات النقد الأجنبي.

وأشار التقرير إلى أن التحسن جاء بالتزامن مع استمرار تدفقات رؤوس الأموال وتأمين إمدادات الطاقة، إلى جانب اتباع قدر أكبر من مرونة سعر الصرف بما يساعد على الحفاظ على الاحتياطيات.

قناة السويس والصناعات النفطية تستعيدان الزخم

وشهدت قطاعات تعرضت لضغوط خلال الفترة الماضية تحسنًا ملحوظًا، إذ سجلت الصناعات النفطية نموًا خلال الربع الأخير من العام المالي 2025/2026، بالتزامن مع تسوية المتأخرات المستحقة لشركات النفط العالمية حتى يونيو الماضي.

كما عادت حركة الملاحة في قناة السويس إلى النمو السنوي للمرة الأولى منذ العام المالي 2023/2024، في مؤشر على تحسن أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية في الاقتصاد المصري.

الاحتياطي الأجنبي عند مستويات مرتفعة

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، بلغ إجمالي الاحتياطيات الرسمية نحو 57.2 مليار دولار في يونيو 2026، بينما بلغ إجمالي أوسع للأصول والاحتياطيات الأجنبية نحو 67.4 مليار دولار، بما يعادل قرابة 7.6 أشهر من واردات السلع.

ويأتي ذلك في وقت تحسن فيه عدد من المؤشرات الخارجية للاقتصاد، مع استمرار تدفقات تحويلات المصريين والسياحة والاستثمارات في دعم موارد النقد الأجنبي.

تراجع مرتقب في عجز الموازنة والدين

وتوقع البنك الدولي استمرار التحسن المالي خلال الفترة المقبلة، مع وصول عجز الموازنة إلى 6.5% من الناتج المحلي خلال 2026/2027، ثم انخفاضه إلى 5.7% في العام التالي.

كما رجح تراجع نسبة الدين العام إلى 76.3% من الناتج المحلي خلال العام المالي المقبل، ثم إلى 74.5% في العام الذي يليه.

الفائدة مستقرة بعد خفض كبير

وفي السياسة النقدية، أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في أغسطس 2026 للشهر السادس على التوالي، عند 19% لسعر الإيداع و20% للإقراض، بعد خفض تراكمي بلغ 825 نقطة أساس بين أبريل 2025 وفبراير 2026.

وتعكس هذه التطورات صورة أكثر توازنًا للاقتصاد المصري، إذ يأتي رفع تقديرات النمو بالتزامن مع تحسن مؤشرات الاستثمار والإنتاج والتدفقات الأجنبية، مع استمرار وجود ضغوط مرتبطة بالتضخم والحساب الجاري والتطورات الجيوسياسية.

أما على مستوى التوقعات، فيرجح البنك الدولي استمرار نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري عند 4.3%، مع توقعات بتحسن تدريجي في المؤشرات المالية والخارجية.