اتفقت قطر ولبنان على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة، يتضمن مشروعًا استثماريًا كبيرًا لتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء اللبناني، بتمويل قطري ومن دون تحميل الخزينة اللبنانية أعباء مالية مسبقة، في خطوة تستهدف زيادة إنتاج الكهرباء وخفض تكلفتها وتحسين إدارة القطاع، بما يدعم تعافي الاقتصاد اللبناني ويشجع الاستثمارات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، في السراي الحكومي بالعاصمة بيروت، عقب مباحثات تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه لبنان.

قطر تدعم تطوير قطاع الكهرباء في لبنان

وقال محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن بلاده تقف إلى جانب الشعب اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، مؤكدًا تطلع الدوحة إلى ترسيخ الشراكة مع بيروت في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع الطاقة.

وأوضح الوزير القطري أن الجانبين اتفقا على وضع إطار متكامل للتعاون في مجال الطاقة، بما يتيح تنفيذ مشروع استثماري كبير يحقق منافع للاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة.

من جانبه، كشف نواف سلام عن اقتراب الحكومتين اللبنانية والقطرية من التوصل إلى مشروع لإعادة تأهيل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وتطويرها وتحديثها، مشيرًا إلى أن قطر ستتولى تمويل المشروع وتنفيذه وتشغيله، من دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكاليف مسبقة.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية أن المشروع يستهدف زيادة إنتاج الكهرباء، وخفض تكلفتها، وتحسين إدارة القطاع، معتبرًا أن هذه الصيغة تمثل أهمية خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف سلام أن توفير الكهرباء بصورة منتظمة وبتكلفة معقولة من شأنه تحسين بيئة الأعمال، وتشجيع الاستثمارات، ودعم النشاط الاقتصادي، في وقت يسعى فيه لبنان إلى تجاوز تداعيات أزمته المالية وتعزيز قدرته على توفير الخدمات الأساسية.

ويواجه لبنان أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء تفاقمت مع اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية عام 2019، في ظل نقص النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد، ما انعكس على ساعات التغذية الكهربائية وأعباء الإنفاق على الأسر والقطاعات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، وصف الوزير القطري الاقتصاد اللبناني بأنه من الاقتصادات المهمة في العالم العربي، مشيرًا إلى أن الشعب اللبناني يمثل قوة فاعلة في العملية الاقتصادية ومحركًا أساسيًا لاقتصاد المنطقة.

قطر تؤكد دعم الجيش اللبناني وإعادة إعمار الجنوب

وعلى الصعيد الأمني، شدد محمد بن عبدالرحمن آل ثاني على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 من جانب جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها في لبنان، والالتزام بالتفاهمات المتفق عليها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد القرار 1701 بالإجماع في أغسطس 2006، بهدف إنهاء الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، ووضع أسس لوقف دائم لإطلاق النار، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» في جنوب البلاد.

وأكد الوزير القطري استمرار دعم بلاده للجيش اللبناني، باعتباره مؤسسة وطنية أساسية للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، مشيرًا إلى تنسيق الدوحة مع واشنطن لإطلاق جهود تستهدف إعادة إعمار جنوب لبنان، بما يسهم في تهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى مناطقهم.

بدوره، أعرب نواف سلام عن تقديره لموقف قطر الداعم للبنان، مثمنًا المساعدات التي تقدمها للجيش اللبناني ودورها في مساندة البلاد خلال المرحلة الراهنة.

وتأتي المباحثات في إطار زيارة بدأها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى بيروت الخميس، حيث يلتقي كبار المسؤولين اللبنانيين لبحث سبل توسيع التعاون بين البلدين، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية وتداعيات الحرب الإسرائيلية، إلى جانب الحاجة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة وتحسين الخدمات الأساسية.

ومنذ 2 مارس الماضي، تشن إسرائيل هجمات على لبنان أسفرت عن استشهاد أكثر من 4300 شخص، وفقًا للمعلومات الواردة، فيما تواصل هجماتها وتحتل مناطق لبنانية رغم توقيع الجانبين، في 26 يونيو الماضي، اتفاق «صيغة إطار» برعاية أمريكية، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله.

ويعكس الاتفاق القطري اللبناني توجهًا نحو ربط التعاون الاقتصادي بمعالجة الأزمات الخدمية والأمنية التي تواجه لبنان، مع ترقب ما ستسفر عنه المباحثات بشأن تفاصيل مشروع الكهرباء وآليات تمويله وتنفيذه، وانعكاساته المحتملة على استقرار إمدادات الطاقة وتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

تصعيد بحري جديد.. إصابة ناقلة قبالة سواحل قطر

دعم أوروبي جديد للبنان.. 10 ملايين يورو للاستجابة للاحتياجات...