تتوجه وزيرا أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، جان-نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش وشؤون المحاربين القدامى، أليس روفو، إلى لبنان اليوم السبت، في زيارة تستمر حتى غد الأحد، بهدف تأكيد دعم باريس لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، وبحث المستجدات السياسية والأمنية في البلاد، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وذكرت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، في بيان صدر اليوم السبت، أن الزيارة تتضمن مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين بشأن تنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية المتعلقة بلبنان، إلى جانب بحث آليات دعم الجيش اللبناني، وضمان الاستقرار الأمني، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والإصلاحات الاقتصادية.

فرنسا تتمسك بتنفيذ الاتفاقات الدولية بشأن لبنان

وأكد البيان أن جان-نويل بارو سيجدد خلال زيارته التزام فرنسا بالتنفيذ الكامل لاتفاق الإطار المبرم في 26 يونيو 2026، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بما يدعم الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.

وتأتي هذه المباحثات في إطار التحركات الفرنسية الرامية إلى دعم سيادة الدولة اللبنانية، وتعزيز دور مؤسساتها العسكرية والأمنية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتجنب تجدد المواجهات.

 تحرك فرنسي لإنشاء هيكل دولي جديد لدعم لبنان

وأشار البيان الفرنسي إلى أن الزيارة تأتي بعد شهر من انعقاد اجتماع رفيع المستوى في باريس، يوم 17 سبتمبر الماضي، لدعم القوات المسلحة اللبنانية، والذي عُقد برئاسة مشتركة من الرئيس الفرنسي ورئيس لبنان وملك الأردن.

ومن المقرر أن يشدد بارو خلال لقاءاته على ضرورة إنشاء هيكل دولي جديد لدعم سيادة لبنان، لا سيما مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» بنهاية العام الجاري.

وأوضح البيان أن هذه الهيكلية تستهدف مساندة إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، وتفادي حدوث فراغ أمني قد يؤثر على استقرار البلاد، مؤكداً استعداد فرنسا للمشاركة الفاعلة في هذا الإطار، بما يدعم قدرات المؤسسات اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية.

 بعثة أوروبية جديدة لدعم لبنان

ورحب وزير الخارجية الفرنسي بقرار الاتحاد الأوروبي الصادر في 12 أكتوبر الجاري، بشأن إنشاء بعثة ضمن إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة، تحت اسم «بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم لبنان» (EU Support Mission to Lebanon).

ومن المنتظر أن تمثل البعثة أحد العناصر المهمة في الهيكلية الدولية الجديدة المقترحة لدعم لبنان، من خلال تعزيز الجهود الأوروبية الرامية إلى مساندة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، في مرحلة تتطلب ترتيبات تضمن استمرار الدعم الأمني بعد انتهاء مهمة «يونيفيل».

ويأتي هذا التحرك في ظل مساعٍ دولية لتعزيز قدرة الجيش اللبناني على الانتشار والقيام بمهامه، بما يحافظ على أمن البلاد وسيادتها ويحد من مخاطر نشوء فراغ أمني.

 باريس تشدد على الإصلاحات والاستجابة للاحتياجات الإنسانية

وعلى الصعيد الداخلي، سيؤكد بارو خلال مباحثاته مع المسؤولين اللبنانيين أهمية المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الأساسية اللازمة لتعافي البلاد، في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه لبنان.

كما سيجدد التزام فرنسا بتكثيف جهودها لتلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة، ودعم السكان المتضررين من الأوضاع الراهنة، في إطار التحركات الفرنسية الرامية إلى تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز الاستقرار.

وتعكس هذه الملفات حرص باريس على الجمع بين دعم الاستقرار الأمني ومساندة الإصلاحات الداخلية، باعتبارهما مسارين أساسيين لتعزيز قدرة لبنان على تجاوز أزماته.

 أليس روفو تبحث التعاون مع المسؤولين اللبنانيين والجيش

من جانبها، أوضحت وزارة الجيوش الفرنسية أن زيارة أليس روفو تأتي قبل بضعة أشهر من انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وفي ظل استمرار التوترات على المستويين الإقليمي والمحلي.

ومن المقرر أن تعقد الوزيرة سلسلة من اللقاءات الثنائية مع المسؤولين السياسيين والعسكريين اللبنانيين، إلى جانب إجراء مباحثات مع ممثلي قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل».

وتندرج هذه اللقاءات ضمن الزيارة المشتركة مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، وتهدف إلى بحث الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التعاون مع المؤسسات اللبنانية، بالتزامن مع المشاورات الجارية بشأن مستقبل الدعم الدولي للبنان.

وتكتسب الزيارة أهمية في ضوء اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل»، وما يرافق ذلك من نقاشات بشأن آليات استمرار الدعم الدولي، وضمان عدم حدوث فراغ أمني، وتعزيز دور الجيش اللبناني في حماية سيادة البلاد واستقرارها.