يثمن مجلس الشباب المصري تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته عام 2030، وتأكيده عدم المساس بالدستور، ويقدّر ما تحمله من دلالات سياسية ودستورية مهمة تعزز مسار بناء الجمهورية الجديدة على أسس سيادة القانون واحترام الدستور والتداول السلمي للسلطة، وترسخ مفهوم الدولة التي تستمد قوتها واستقرارها من مؤسساتها الوطنية وقدرتها على الاستمرار والتطور وتجديد قياداتها عبر الأجيال.
ويؤكد المجلس أن أهمية هذه التصريحات تتجاوز الإعلان عن نهاية فترة رئاسية، لتعكس مبدأً جوهريًا في بناء الدول الحديثة، وهو أن استقرار الأوطان واستدامة مسيرتها يرتبطان برسوخ المؤسسات واحترام القواعد الدستورية المنظمة لممارسة السلطة وانتقالها، بما يعزز الثقة في الدولة ويؤكد أن استمرارية المؤسسات الوطنية وتطورها تمثل الضمانة الأساسية للحفاظ على مكتسبات الدولة والبناء عليها، بعيدًا عن الارتباط بالأشخاص.
ويرى المجلس أن التأكيد على احترام المدد الرئاسية يكتسب أهمية خاصة في ضوء ما يمثله التداول السلمي للسلطة من ضمانة أساسية لحماية الحقوق السياسية وتعزيز الممارسة الديمقراطية، باعتباره أحد المبادئ المرتبطة بحق المواطنين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة واختيار قياداتهم عبر انتخابات دورية حرة ونزيهة، وفقًا لأحكام الدستور المصري والمادة الخامسة والعشرين من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما يقدّر المجلس ما تضمنته تصريحات الرئيس بشأن إعداد وتأهيل أجيال جديدة من القيادات الوطنية القادرة على تحمل المسؤولية، مؤكدًا أن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على الإنجازات التنموية وتطوير البنية التحتية، وإنما يمتد إلى بناء الإنسان المصري، والاستثمار في قدراته، وإعداد كوادر سياسية وإدارية ومجتمعية تمتلك الكفاءة والوعي والخبرة اللازمة للمساهمة في إدارة الشأن العام وصناعة القرار، بما يضمن استمرارية عملية البناء والتنمية وتطور مؤسسات الدولة.
ويشدد المجلس على أن إعداد قيادات المستقبل يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب توسيع فرص المشاركة السياسية والمجتمعية، وتعزيز التعددية وتكافؤ الفرص، وإتاحة المجال أمام الشباب والمرأة ومختلف الكفاءات الوطنية للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، مع دعم دور الأحزاب السياسية والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني في اكتشاف القيادات وتأهيلها، وبما يحفظ الإرادة الشعبية الحرة باعتبارها المرجعية الأساسية لاختيار من يتولى المسؤولية السياسية.
ويؤكد مجلس الشباب المصري أن ترسيخ الثقافة الدستورية وتعزيز المشاركة في الشأن العام وإعداد القيادات الوطنية مسؤولية تتكامل فيها أدوار مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة الفرص أمام الأجيال الجديدة لاكتساب الخبرات وتحمل المسؤولية، وترسيخ بيئة سياسية ومجتمعية قادرة على تجديد قياداتها بصورة مستدامة، في إطار من احترام الدستور وسيادة القانون.
ويختتم مجلس الشباب المصري بيانه بالتأكيد على أن الجمهورية الجديدة لا تقاس فقط بحجم ما تحققه من إنجازات تنموية، وإنما أيضًا بمدى رسوخ مؤسساتها، واحترام دستورها، واتساع المشاركة في حياتها العامة، وقدرتها على تجديد قياداتها بصورة سلمية ودستورية، مشددًا على أن قوة الدولة المصرية تكمن في استمرارية مؤسساتها، وأن استدامة الأوطان تتحقق حين تصبح سيادة القانون واحترام الإرادة الشعبية والتداول السلمي للسلطة قواعد راسخة تحكم الحاضر وتصون حقوق الأجيال القادمة.
