طالبت فرنسا السلطات الإسرائيلية بالتحرك العاجل لتوقيف المسؤولين عن الاعتداء على رئيس بلدية فرنسي في الضفة الغربية المحتلة، وتقديمهم إلى العدالة، عقب تعرضه لهجوم عنيف على يد مستوطنين إسرائيليين خلال زيارة ميدانية لوفد دبلوماسي أوروبي إلى المنطقة.

وأكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، ضرورة محاسبة المتورطين في الاعتداء، ووقف أعمال العنف التي تستهدف المدنيين، مشددًا على أهمية ضمان أمنهم واحترام الالتزامات المتعلقة بالقانون الدولي.

وزير الخارجية الفرنسي يطالب بمحاسبة المعتدين

وقال بارو، في منشور عبر منصة «إكس»، إن برنار بودو، رئيس بلدية أولنوي-أيميريس بإقليم الشمال الفرنسي، تعرض لاعتداء عنيف نفذه مستوطنون متطرفون في الضفة الغربية المحتلة.

وأوضح الوزير أن السلطات الفرنسية على تواصل مباشر مع رئيس البلدية، مطالبًا الجانب الإسرائيلي باتخاذ إجراءات عاجلة لملاحقة المعتدين وتقديمهم إلى العدالة.

وشدد بارو على ضرورة وضع حد لأعمال العنف وضمان حماية المدنيين، مؤكدًا أهمية التزام إسرائيل بمسؤولياتها وفقًا للقانون الدولي.

مستوطنون يهاجمون وفدًا دبلوماسيًا أوروبيًا

وفي تفاصيل الواقعة، هاجم مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، موكبًا يضم دبلوماسيين أوروبيين خلال جولة ميدانية في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس البلدية الفرنسي الذي كان يرافق الوفد، وفقًا لشهادات نقلتها وكالة فرانس برس عن شهود عيان ودبلوماسيين.

وبحسب الشهادات، كانت سيارات تابعة للبعثات الدبلوماسية الفرنسية والبلجيكية والبولندية تقل مسؤولين أوروبيين في زيارة إلى بلدة الطيبة، ذات الغالبية المسيحية، عندما وصل مستوطنون إلى المنطقة في محاولة لمنع فلسطينيين من جمع محصول الزيتون.

اعتداء بالضرب على رئيس بلدية فرنسي يبلغ 78 عامًا

وأفاد شهود ودبلوماسيون بأن مستوطنين ملثمين أطلقوا عبارات عدائية تجاه الوفد الأوروبي، قبل أن يعتدوا بالركل على برنار بودو، رئيس بلدية أولنوي-أيميريس شمالي فرنسا، والبالغ من العمر 78 عامًا.

وأظهرت لقطات تداولها أحد الدبلوماسيين رئيس البلدية ممددًا على الأرض ومستندًا إلى إحدى السيارات الموجودة في المكان.

وأكد دبلوماسيان وأحد سكان المنطقة لوكالة فرانس برس هوية المسؤول الفرنسي، فيما أشار أحد الدبلوماسيين إلى إصابته جراء الاعتداء، دون أن تستدعي حالته نقله إلى المستشفى، وفقًا للمعلومات الواردة عن الواقعة.

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية

ويأتي الاعتداء في ظل تصاعد الهجمات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.

وتشمل هذه الاعتداءات، وفقًا للتقارير الواردة، أعمال عنف وسرقة وتخريب، إلى جانب استهداف الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون، في وقت يواجه فيه المزارعون الفلسطينيون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم وجمع محاصيلهم.

كما يسلط الاعتداء على الوفد الدبلوماسي الأوروبي الضوء على المخاطر التي تواجهها الوفود الأجنبية خلال تحركاتها الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويضع المطالب الفرنسية بمحاسبة المسؤولين عن الحادث أمام اختبار التحرك الرسمي الإسرائيلي.

مطالب فرنسية بتحرك عاجل

وتسعى باريس، من خلال تصريحات وزير خارجيتها، إلى الضغط من أجل تحديد المسؤولين عن الاعتداء ومحاسبتهم، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بالإجراءات التي ستتخذها السلطات الإسرائيلية بشأن الواقعة، في ظل المطالب الفرنسية بالتحقيق وملاحقة المتورطين، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن أعمال العنف من المساءلة.