أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن المبادرات الرئاسية للصحة العامة أسهمت في تحسين المؤشرات الصحية للمواطنين، من خلال تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض وتوفير العلاج قبل وصول الحالات إلى مراحل متأخرة، مشيرًا إلى استفادة 95 مليون مواطن من 16 مبادرة رئاسية بتكلفة إجمالية بلغت 44 مليار جنيه.

وأوضح وزير الصحة، خلال كلمته في جلسة «صحة المواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن الدولة تواصل جهودها للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتحسين النتائج المرتبطة بالأمراض والوفيات، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية على تلبية احتياجات المواطنين، ويضع صحة الإنسان في مقدمة أولويات العمل الصحي.

نوصى بقرأة : 

منتدى مصر 2026 يناقش تحديات القطاع الصحي ومستقبل التأمين الصحي الشامل

انخفاض وفيات السرطان وتحسن مؤشرات الأمراض المزمنة

وأشار عبدالغفار إلى أن جهود الدولة في مجال الصحة العامة انعكست على عدد من المؤشرات الصحية، إذ انخفض عدد الوفيات الناجمة عن السرطان من 85 ألف حالة عام 2018 إلى 80 ألف حالة عام 2025، وفقًا للأرقام التي أعلنها خلال المنتدى.

وأضاف أن نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم تراجعت من 40% عام 2012 إلى 30% عام 2025، كما انخفضت نسبة الإصابة بالسكري من 17% إلى 11% خلال الفترة التي أشار إليها، في إطار جهود تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والحد من مضاعفاتها.

وفي سياق متصل، أوضح وزير الصحة أن معدلات الوفيات الناجمة عن السرطان تراجعت إلى 82 حالة لكل 100 ألف مواطن، مقارنة بـ107 حالات سابقًا، كما انخفضت معدلات الاعتلال الكلوي إلى 137 حالة لكل 100 ألف مواطن، مقابل 156 حالة لكل 100 ألف مواطن من قبل.

ولفت إلى أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا في بعض النتائج الصحية، مع استمرار الحاجة إلى تطوير الخدمات الوقائية والعلاجية وتعزيز قدرة المؤسسات الصحية على التعامل مع الأمراض المختلفة.

95 مليون مستفيد من المبادرات الرئاسية

وأكد وزير الصحة أن المبادرات الرئاسية للصحة العامة استهدفت مختلف الفئات العمرية، وأسهمت في توسيع نطاق الخدمات الصحية والوصول إلى أعداد كبيرة من المواطنين، مشيرًا إلى إمكانية زيادة عدد المبادرات من 16 إلى 20 مبادرة مستقبلًا، بما يدعم استمرار جهود الوقاية وتحسين صحة السكان.

وأوضح أن هذه المبادرات ساعدت كذلك في إنشاء قاعدة بيانات واسعة يمكن الاستفادة منها في تقديم الخدمات الطبية، وتحديد الاحتياجات الصحية، وتعزيز كفاءة التخطيط للبرامج الوقائية والعلاجية.

وأشار عبدالغفار إلى استمرار إجراء ملايين المسوحات الطبية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا، للكشف عن الأنيميا والسمنة والتقزم، بما يتيح اكتشاف المشكلات الصحية والتغذوية مبكرًا والتعامل معها وفقًا للاحتياجات الطبية.

كما أشار إلى تجديد إشهاد منظمة الصحة العالمية بخلو مصر من فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي»، في خطوة تعكس استمرار الجهود المبذولة في مجال مكافحة المرض وتعزيز برامج الفحص والعلاج.

تراجع الإنفاق الصحي من جيب المواطن

وفيما يتعلق بالإنفاق على الخدمات الصحية، أوضح وزير الصحة أن نسبة الإنفاق الصحي المباشر من جيب المواطن انخفضت إلى 57%، مقارنة بـ62% سابقًا.

وأشار إلى أن الإنفاق الصحي قد يتحول إلى عبء مالي كبير على الأفراد والأسر عندما تستحوذ تكاليف العلاج على جزء مرتفع من مواردهم، وهو ما يُعرف بالإنفاق الصحي الكارثي، نظرًا إلى تفاوت قدرة المواطنين على تحمل النفقات الطبية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر اقتصادية واجتماعية تصل إلى الوقوع في دائرة الفقر.

وشددت المؤشرات التي استعرضها الوزير على أهمية مواصلة تطوير الخدمات الصحية وتعزيز آليات إتاحة العلاج، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالحصول على الرعاية الطبية.

انخفاض الوفيات بين الفئة العمرية من 30 إلى 70 عامًا

وتطرق عبدالغفار إلى معدلات الوفاة بين المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و70 عامًا، موضحًا أنها انخفضت إلى 26%، مقارنة بـ28% سابقًا.

وأشار إلى أن مصر كانت تسجل معدلات مرتفعة للوفيات ضمن هذه الفئة العمرية، رغم التحسن الذي تحقق، مؤكدًا أن المعدل الحالي لا يزال أعلى من المستهدف البالغ 18.5%، وهو ما يتطلب استمرار الجهود للحد من الوفيات المرتبطة بالأمراض المختلفة وتعزيز الوقاية والتشخيص المبكر.

وأوضح أن تطوير المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بزيادة أعداد المنشآت أو توفير الخدمات العلاجية، بل يمتد إلى تحسين النتائج الصحية الفعلية، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض، ورفع جودة حياة المواطنين.

1300 مشروع صحي بتكلفة 400 مليار جنيه

وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية للقطاع الصحي، كشف وزير الصحة عن العمل على أكثر من 1300 مشروع بتكلفة إجمالية تبلغ 400 مليار جنيه، لافتًا إلى استمرار الجهود لمعالجة نقص المنشآت الطبية والوحدات الصحية في صعيد مصر والمناطق النائية.

وأشار إلى أهمية التعاون مع المستشفيات الجامعية في دعم الخدمات الطبية بالمناطق التي تحتاج إلى مزيد من الإمكانات، بما يساعد على تحسين فرص حصول المواطنين على الرعاية الصحية وتقليل الفجوات في تقديم الخدمات بين المناطق المختلفة.

وأكد أن الدولة تواصل العمل على تطوير المنشآت الصحية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة، في ظل اتساع نطاق الاحتياجات الطبية وتعدد التحديات التي تواجه القطاع.

قوائم انتظار العمليات وتحديات المنظومة الصحية

وأوضح عبدالغفار أن المبادرات الرئاسية لإنهاء قوائم انتظار العمليات الجراحية تخضع لمتابعة دورية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يدعم جهود توفير التدخلات الطبية اللازمة للمرضى والحد من فترات الانتظار.

وأضاف أن القطاع الصحي شهد خطوات متعددة في مجال التطوير، لكنه لا يزال أمامه الكثير لتلبية احتياجات نحو 110 ملايين مواطن، في ظل وجود 1800 مستشفى في مصر، وتزايد متطلبات تقديم الرعاية الصحية لمختلف الفئات.

ولفت إلى أن المنظومة الصحية تواجه تحديات استثنائية قد تؤثر على توجيه الموارد والإمكانات، مستشهدًا بجائحة كورونا التي استدعت تعبئة إمكانات الوزارة لمواجهة تداعياتها، بما شمل تجهيز مستشفيات العزل وتوفير الأدوية اللازمة.

كما أشار إلى استقبال مصر لاجئين من السودان ومصابين من قطاع غزة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وهو ما أضاف أعباء على الخدمات الصحية، واستلزم التعامل مع احتياجات طبية وإنسانية متعددة.

واختتمت المؤشرات التي استعرضها وزير الصحة بالتأكيد على أهمية مواصلة الاستثمار في الخدمات الصحية، وتوسيع نطاق الوقاية والكشف المبكر، وتطوير المنشآت الطبية، بما يسهم في تحسين المؤشرات الصحية وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، مع العمل على الوصول إلى المستهدفات الصحية خلال السنوات المقبلة

نوصى بقرأة :

سعر الدولار اليوم الثلاثاء في 11 بنكًا بمصر.. البيع يصل 54.02 جنيهًا