أكدت النائبة الدكتورة مروة قنصوة، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن وأمين سر لجنة الطاقة والبيئة والعمل بمجلس الشيوخ، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لفتح حوار موسع حول الأولويات الاقتصادية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، مشددة على أهمية تحقيق التكامل بين قطاعات التعليم والصناعة والطاقة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل حقيقية ومستدامة للشباب، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضحت قنصوة، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن المرحلة الحالية تتطلب تبني رؤى عملية للتعامل مع التحديات الاقتصادية والتنموية، من خلال التركيز على تطوير منظومة التعليم، وتأهيل الكوادر البشرية وفقًا لاحتياجات سوق العمل، ودعم الصناعة الوطنية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، خاصة في قطاع الطاقة، بما يعزز الإنتاجية ويشجع الاستثمار ويدعم قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.
وأضافت أن أهمية المنتديات الاقتصادية والتنموية لا تقتصر على تبادل الرؤى وطرح الأفكار، وإنما تمتد إلى وضع آليات واضحة لتحويل المناقشات إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين وتدعم مسارات التنمية المستدامة.
تطوير التعليم وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل
وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن تطوير منظومة التعليم يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة ضرورة العمل على ربط مخرجات العملية التعليمية باحتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة، حتى يتمكن الخريجون من الحصول على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم والمهارات التي اكتسبوها خلال دراستهم.
وأشارت إلى أهمية الاهتمام بالتعليم الفني والتدريب المهني، باعتبارهما من الأدوات الأساسية لإعداد كوادر مؤهلة للعمل في المجالات الصناعية والتكنولوجية الحديثة، لافتة إلى أن سوق العمل يشهد تغيرات متسارعة تتطلب تطوير المهارات بصورة مستمرة، بما يتوافق مع احتياجات المؤسسات والشركات والتطورات التي تفرضها التكنولوجيا.
وأضافت أن الاستثمار في تدريب الشباب وتأهيلهم مهنيًا يسهم في تقليص الفجوة بين التعليم ومتطلبات التوظيف، ويعزز قدرة القطاعات الإنتاجية على الحصول على العمالة المدربة، بما ينعكس إيجابيًا على معدلات الإنتاج وجودة المنتجات والقدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأكدت قنصوة أن توفير فرص عمل مستدامة للشباب يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين المؤسسات التعليمية والجهات المعنية بالتشغيل والقطاع الخاص، بما يساعد على تحديد المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتطوير البرامج التدريبية وفقًا لهذه الاحتياجات، وفتح مسارات مهنية جديدة أمام الخريجين.
دعم الصناعة الوطنية وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي
وفيما يتعلق بملف الصناعة، أكدت قنصوة أن دعم الصناعة الوطنية والمنتج المحلي يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي، وزيادة حجم الإنتاج، وتوفير المزيد من فرص العمل، إلى جانب تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية.
وأوضحت أن تعزيز الصناعة المصرية يتطلب الاهتمام بتطوير القدرات الإنتاجية للمصانع، والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة، ورفع كفاءة العمليات الصناعية، بما يسهم في تحسين جودة المنتجات المحلية وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية.
وأضافت أن التكامل بين التعليم والصناعة يمثل عنصرًا مهمًا في دعم هذا التوجه، من خلال إعداد عمالة فنية مدربة تستطيع التعامل مع متطلبات الإنتاج الحديث، وتلبية احتياجات المصانع من المهارات المتخصصة، بما يساعد على زيادة الإنتاجية وتحقيق الاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة.
وشددت على أهمية استمرار الجهود الرامية إلى تشجيع الاستثمار الصناعي، وتوفير بيئة داعمة للتوسع في المشروعات الإنتاجية، بما يفتح المجال أمام المزيد من فرص العمل، ويسهم في تحريك النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في التنمية الشاملة.
الطاقة ركيزة أساسية لدعم الإنتاج وجذب الاستثمارات
وتطرقت النائبة مروة قنصوة إلى أهمية قطاع الطاقة في دعم النشاط الاقتصادي، مؤكدة أن الاستخدام الكفء لموارد الطاقة يمثل عاملًا مؤثرًا في تعزيز قدرة المصانع والمنشآت الإنتاجية على العمل بكفاءة، وتهيئة الظروف اللازمة للتوسع في الاستثمارات الصناعية والاقتصادية.
وأوضحت أن الربط بين سياسات الطاقة وخطط التنمية الصناعية يسهم في دعم استقرار النشاط الإنتاجي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتحقيق استفادة أكبر من الإمكانات المتاحة، بما يساعد على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
كما أشارت إلى أهمية التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيات الحديثة، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، ويدعم توجهات التنمية المستدامة على المدى الطويل.
وأكدت أن التعامل مع ملف الطاقة ينبغي أن يرتبط برؤية متكاملة تراعي احتياجات القطاعات الإنتاجية، وتدعم كفاءة الاستخدام، وتشجع على تبني الحلول التكنولوجية الحديثة، بما يحقق قيمة اقتصادية أكبر من الموارد المتاحة ويعزز فرص الاستثمار.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لتطوير الخدمات الحكومية
وفي سياق متصل، شددت قنصوة على أهمية الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير أداء المؤسسات الحكومية، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وأوضحت أن التوسع في توظيف التكنولوجيا الحديثة يتيح فرصًا لتطوير أساليب العمل داخل المؤسسات، وتحسين إدارة البيانات، ودعم اتخاذ القرارات، بما يساعد على تقديم خدمات أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين.
وأضافت أن الاستفادة من هذه التطبيقات تتطلب وضع ضوابط واضحة تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مع الاهتمام بحماية البيانات الشخصية وتعزيز أمن المعلومات، بما يحافظ على خصوصية المواطنين ويعزز الثقة في الخدمات الرقمية.
وأكدت ضرورة أن يكون التحول الرقمي وسيلة لتحسين حياة المواطنين وتيسير حصولهم على الخدمات، وليس مجرد تحديث تقني للإجراءات، مشيرة إلى أهمية مراعاة احتياجات مختلف الفئات عند تطوير الخدمات الإلكترونية، والعمل على ضمان سهولة استخدامها والاستفادة منها.
مروة قنصوة: نجاح المنتدى يرتبط بتحويل التوصيات إلى إجراءات تنفيذية
وأكدت عضو مجلس الشيوخ أن المعيار الحقيقي لنجاح أي منتدى اقتصادي أو تنموي لا يتمثل فقط في حجم النقاشات أو عدد التوصيات التي يطرحها، وإنما في قدرته على تحويل هذه المخرجات إلى إجراءات عملية واضحة، تتضمن أولويات محددة للتنفيذ وجداول زمنية ومؤشرات يمكن من خلالها متابعة التقدم المحقق.
وأوضحت أن وجود آليات واضحة لمتابعة تنفيذ التوصيات يساعد على تحديد المسؤوليات بين الجهات المعنية، ويتيح تقييم النتائج بصورة موضوعية، إلى جانب التعرف على التحديات التي قد تعوق التنفيذ والعمل على التعامل معها في الوقت المناسب.
وأضافت أن قياس الأثر الفعلي للسياسات والبرامج التنموية يمثل خطوة مهمة لضمان توجيه الجهود نحو الأولويات الأكثر ارتباطًا باحتياجات المواطنين، مؤكدة أن نجاح الخطط الاقتصادية ينبغي أن يظهر في تحسن فرص العمل، وارتفاع كفاءة الخدمات، ودعم النشاط الإنتاجي، وتعزيز قدرة الصناعة الوطنية على النمو.
وشددت على أهمية المتابعة المستمرة لما يتم الاتفاق عليه خلال المنتديات واللقاءات الاقتصادية، حتى لا تظل التوصيات في إطار الطروحات النظرية، وإنما تتحول إلى خطوات قابلة للتطبيق والتقييم، بما يعزز فاعلية السياسات التنموية ويضمن تحقيق الاستفادة المرجوة منها.
أولويات المرحلة المقبلة.. فرص عمل أفضل واقتصاد أكثر تنافسية
واختتمت النائبة الدكتورة مروة قنصوة تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحديد أولويات واضحة للتنفيذ، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية والقطاعات الإنتاجية، مع استمرار متابعة المخرجات المتفق عليها وتقييم نتائجها.
وأشارت إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب العمل بصورة متكاملة على تطوير التعليم، وتأهيل الشباب، ودعم الصناعة الوطنية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تطوير الخدمات الحكومية، بما يحقق ترابطًا بين مختلف الملفات الاقتصادية والتنموية.
وأكدت أن تحويل هذه المحاور إلى خطوات عملية من شأنه دعم جهود توفير فرص عمل أفضل للشباب، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمار، بما يدعم الاقتصاد المصري ويزيد من قدرته على مواجهة التحديات وتحقيق نمو مستدام.
واختتمت بالتأكيد على أن الأثر الحقيقي لأي حوار تنموي يقاس بمدى انعكاس نتائجه على حياة المواطنين، وقدرته على تقديم حلول عملية للتحديات القائمة، بما يجعل الإنسان محورًا أساسيًا للسياسات الاقتصادية والتنموية، ويضمن توجيه الجهود نحو تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
