قالت الدكتورة رانيا فوزي، الباحثة في العلوم السياسية، إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحاول، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تعزيز حضوره السياسي وحصد أكبر عدد ممكن من الأصوات، من خلال تقديم نفسه باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة بنيامين نتنياهو في قيادة معسكر اليمين الإسرائيلي.
وأوضحت الدكتورة رانيا فوزي، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن سموتريتش يسعى إلى توجيه رسائل مباشرة إلى المستوطنين، خاصة في القدس والضفة الغربية، مفادها أنه وحزبه يمثلان امتدادًا للمشروع اليميني المتشدد في إسرائيل، وأنه قادر على مواصلة السياسات المرتبطة بالتوسع الاستيطاني والمشروعات الأيديولوجية التي تتبناها التيارات الدينية والقومية المتطرفة.
صراع داخل معسكر اليمين.. من يخلف نتنياهو؟
وأضافت الباحثة في العلوم السياسية أن المنافسة الانتخابية داخل معسكر اليمين الإسرائيلي تشهد تبادلًا للاتهامات بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وحزب «عظمة يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير، إلى جانب تيار الصهيونية الدينية الذي ينتمي إليه سموتريتش.
وأشارت إلى أن هذه المواجهة لا تقتصر على التنافس التقليدي بين الأحزاب، وإنما تعكس أيضًا صراعًا على قيادة المعسكر اليميني، في ظل محاولات كل طرف تقديم نفسه باعتباره الأقدر على استقطاب الناخبين والحفاظ على نفوذ اليمين داخل المؤسسات السياسية الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، لفتت "فوزي"، إلى أن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبتها ألقت بظلالها على المشهد السياسي الإسرائيلي، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحسابات الانتخابية أمام أحزاب اليمين، خاصة فيما يتعلق بتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
«إسرائيل الكبرى» والهيكل.. رسائل أيديولوجية لاستقطاب الناخبين
وأكدت فوزي أن سموتريتش يحاول توظيف الخطاب الأيديولوجي المتشدد لتعزيز فرصه الانتخابية، من خلال تقديم نفسه باعتباره المدافع عن مشروع «إسرائيل الكبرى»، إلى جانب تبني مواقف ترتبط بالمزاعم الدينية والقومية بشأن المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل.
وبحسب تقديرها، فإن هذه الرسائل تستهدف بالأساس استقطاب شرائح من جمهور اليمين المتشدد والمستوطنين، خاصة في القدس والضفة الغربية، عبر التأكيد على التمسك بالمشروعات الاستيطانية والتوجهات الأيديولوجية التي تمثل أحد المكونات الرئيسية لخطاب الصهيونية الدينية.
وأضافت أن سموتريتش يسعى، من خلال هذه المواقف، إلى ترسيخ صورته باعتباره شخصية قادرة على مواصلة النهج اليميني المتشدد، بما يمنحه فرصة للمنافسة على قيادة هذا التيار، في ظل التحديات التي تواجه نتنياهو وحلفاءه.
حسابات المقاعد والأغلبية.. معركة تتجاوز المنافسة الحزبية
واختتمت الدكتورة رانيا فوزي تصريحها بالإشارة إلى أن التحركات السياسية لسموتريتش تعكس محاولة لاستثمار حالة التنافس داخل معسكر اليمين، وتحويل الخطاب القومي والديني إلى أداة لحشد الأصوات وتعزيز فرصه في المرحلة المقبلة.
وشددت على أن جوهر المعركة لا يرتبط فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن يحصدها كل حزب، بل يمتد إلى تحديد الشخصية القادرة على قيادة معسكر اليمين وتشكيل الحكومة، في ظل استمرار تداعيات الحرب والانقسامات السياسية التي تؤثر في حسابات الأحزاب الإسرائيلية.
