نظمت أمانة البيئة بحزب الوعي، برئاسة الدكتورة شيماء عبد الرحمن، وبحضور الدكتور باسل عادل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، نموذج محاكاة لمؤتمر المناخ العالمي (COP)، تحت شعار «من التفاوض إلى التنفيذ.. شراكة دولية من أجل المناخ والتنمية المستدامة»، بهدف تعزيز الوعي بقضايا التغيرات المناخية، وتنمية قدرات الشباب على التفاوض والمشاركة في صناعة القرار، وفتح مساحة للحوار حول أبرز التحديات البيئية محليًا ودوليًا.

وشهدت الفعالية مشاركة عدد من الشباب الذين تولوا محاكاة أدوار الوفود الدولية، وخاضوا تجربة تفاوضية تحاكي طبيعة مؤتمرات المناخ العالمية، من خلال مناقشة مجموعة من الملفات الرئيسية، في مقدمتها التمويل المناخي، وخفض الانبعاثات، والعدالة المناخية، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ودعم مشروعات التنمية المستدامة.

تمويل مشروعات الإنذار المبكر والسيارات الكهربائية وتأجيل مبادرة «حورس»

وتناولت جلسات المحاكاة عددًا من المشروعات والمبادرات البيئية، وانتهت المفاوضات إلى الموافقة على تمويل مشروع لتطوير منظومة الإنذار المبكر بالكوارث والظواهر المناخية المتطرفة، بما يعزز القدرة على الاستعداد للمخاطر المناخية والتعامل معها، إلى جانب الموافقة على تمويل مشروع استبدال السيارات التقليدية بسيارات كهربائية، دعمًا لجهود خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء.

وفي المقابل، شهدت مناقشة مبادرة «حورس» لإنشاء سوق كربون إلزامي تباينًا في وجهات النظر بين الوفود المشاركة، ما أدى إلى إرجاء البت في تمويل المشروع لحين استكمال الدراسات والمناقشات الفنية والاقتصادية، خاصة مع عدم التوصل إلى توافق بشأنه، وتحفظ الوفد الأمريكي على التصويت بالموافقة على التمويل.

واتفق المشاركون على استمرار التفاوض بشأن المبادرة، وعقد جلسات ظل تستهدف تقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة توافقية، في تجربة عكست طبيعة التحديات المرتبطة بملف التمويل المناخي، وما يفرضه من ضرورة الموازنة بين الأولويات البيئية والحسابات الاقتصادية ومصالح الأطراف المختلفة.

منتدى شهري للحوار البيئي وورش تدريبية للشباب.. وتوصيات بفعالية حول الأمن المائي

وخرج نموذج المحاكاة بمجموعة من التوصيات، كان أبرزها إطلاق منتدى شهري للحوار البيئي، لمناقشة قضايا المناخ والتنمية المستدامة، وإتاحة الفرصة أمام الشباب والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في طرح الأفكار والحلول والمبادرات التي يمكن البناء عليها في التعامل مع التحديات البيئية.

كما أوصى المشاركون بتعزيز التعاون بين أمانة البيئة وأمانة التنمية المستدامة وأمانة العمل بحزب الوعي، لتنظيم سلسلة من الورش التدريبية تستهدف تطوير مهارات المشاركين في التفاوض المناخي، وإدارة الجلسات، وصياغة القرارات، وبناء التوافق بين الأطراف المختلفة.

وشملت التوصيات أيضًا الإعداد لتنظيم فعالية متخصصة حول الأمن المائي وتأثيرات التغيرات المناخية، بالتزامن مع المؤتمر الدولي للمياه أو على هامشه، بما يفتح المجال لمناقشة التحديات المرتبطة بالموارد المائية، واستعراض سبل التعامل معها من خلال الحوار وتبادل الخبرات.

وأكدت أمانة البيئة أن تنظيم نموذج المحاكاة يأتي في إطار رؤية حزب الوعي لتأهيل كوادر شبابية لديها القدرة على فهم القضايا الدولية والتفاعل مع التحديات البيئية، وعدم الاكتفاء بمرحلة التوعية النظرية، بل اكتساب مهارات عملية في الحوار والتفاوض وصناعة القرار وطرح الحلول.

وأظهرت التجربة أهمية الحوار في إدارة الاختلاف بين المصالح والأولويات، خاصة في الملفات المناخية التي تتداخل فيها الاعتبارات البيئية والاقتصادية والتنموية، كما أكدت أن الوصول إلى توافقات قابلة للتنفيذ يتطلب مراعاة احتياجات الدول المختلفة، وتحقيق التوازن بين الطموح البيئي والواقعية الاقتصادية.

واختتمت أمانة البيئة فعاليات النموذج بالتأكيد على مواصلة جهود بناء قدرات الشباب، وتوسيع مساحات الحوار حول القضايا البيئية، والعمل على تحويل التوصيات التي خرجت بها المحاكاة إلى مبادرات وأنشطة عملية قابلة للتطوير والتنفيذ.