يكثف حلف شمال الأطلسي «الناتو» استعداداته لمواجهة التحديات العسكرية الحديثة على الجبهة الشرقية، من خلال اختبار تقنيات الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي والرشاشات الآلية، ضمن تدريبات بالذخيرة الحية تهدف إلى تعزيز قدرات الدفاع عن دول البلطيق المحاذية لروسيا.

وذكرت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية أن المناورات تركز على اختبار قدرة قوات الحلف على التعامل مع سيناريوهات الهجمات المفاجئة، وتسريع الاستجابة العسكرية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، في ظل التغير المتسارع في طبيعة الحروب.

 سيناريو افتراضي لهجوم على دول البلطيق

وتضمنت المناورات سيناريو افتراضيًا لهجوم مدرع تشنه قوة معادية عبر ثلاثة محاور باتجاه دول البلطيق، حيث يتقدم المحور الرئيسي جنوبًا عبر ليتوانيا، بينما يخترق محوران داعمان أراضي لاتفيا وإستونيا.

وبحسب السيناريو، يتلقى قائد قوات الناتو تعليمات بصد الهجوم بالقوة، واختراق دفاعات القوات المهاجمة، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل بدء العمليات.

 قاعدة أداجي تستضيف اختبار القدرات العسكرية الجديدة

وجرت التدريبات في قاعدة أداجي العسكرية شمال شرق العاصمة اللاتفية ريجا، بمشاركة قادة عسكريين يسعون إلى تقييم جاهزية الحلف لمواجهة التهديدات المتطورة.

ورغم الطابع الافتراضي للسيناريو، فإن التحديات التي يطرحها تعكس مخاوف الحلف من سرعة تغير أساليب القتال والتكنولوجيا العسكرية، خاصة بعدما أظهرت الحروب في أوكرانيا وإيران أن التقنيات والاستراتيجيات القتالية يمكن أن تتطور خلال فترات قصيرة، قد لا تتجاوز أسابيع أو حتى ساعات.

وفي هذا السياق، كُلفت قيادة التحول التابعة لحلف الناتو، المسؤولة عن تطوير هيكل الحلف وقدراته العسكرية، بمتابعة أحدث الابتكارات والتطورات في المجال العسكري، والعمل على دمجها في منظومة الدفاع.

 الناتو يحذر من سباق تكنولوجي مع روسيا والصين

وحذر الأدميرال بيير فاندييه، القائد الأعلى لقوات الحلفاء، من تسارع سباق تطوير التقنيات العسكرية، مشيرًا إلى أن أطراف الصراع في أوكرانيا تستفيد من الخبرات الميدانية لتطوير أسلحتها وأنظمتها الخاصة.

وأضاف أن الصين تتابع أيضًا التطورات العسكرية الجارية، وهو ما يجعل مشاركة الناتو في هذا السباق التكنولوجي ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في أساليب القتال.

ثلاثة برامج جديدة لتعزيز قدرات الحلف

وتختبر المناورات ثلاثة برامج رئيسية تستهدف تطوير القدرات العملياتية للناتو، تشمل البنية التحتية الرقمية للحلف، ومبادرة متعددة الطبقات لمكافحة الطائرات المسيرة، إلى جانب منظومة الاستهداف من الجيل التالي.

وتستهدف هذه البرامج ربط قوات الدول الأعضاء ضمن شبكة رقمية متكاملة، وتعزيز الحماية من هجمات الطائرات بدون طيار، فضلًا عن مساعدة القادة العسكريين على تحليل المعلومات واتخاذ قرارات أسرع خلال المراحل الأولى من أي هجوم مسلح.

مطار ريجا في قلب سيناريو المعركة

وفي أحد مشاهد التدريب، أظهرت الشاشات الضخمة في ساحة المناورات تقدم القوة المعادية، التي أطلق عليها اسم «الفريق الأحمر»، لمسافة تقدر بنحو 200 كيلومتر من موقعها، مع تحركها نحو هدف استراتيجي يتمثل في مطار ريجا الدولي.

ويعكس هذا السيناريو أهمية حماية البنية التحتية الحيوية والمواقع الاستراتيجية في دول البلطيق، ضمن خطط الناتو للتعامل مع أي تهديد محتمل على جناحه الشرقي، مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية والأسلحة ذاتية التشغيل وتقنيات الذكاء الاصطناعي.