تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد في منطقة الخليج، مع استمرار المفاوضين الإيرانيين في العاصمة القطرية الدوحة لليوم الثالث على التوالي، لإجراء محادثات مع وسطاء قطريين بشأن سبل إنهاء الحرب، في ظل مخاوف إقليمية من استئناف المواجهات العسكرية بين طهران وواشنطن.
ونقلت وكالة «رويترز»، اليوم الأحد، عن مسؤول مطلع، أن المفاوضين الإيرانيين يواصلون لقاءاتهم مع الوسطاء القطريين، ضمن مساعٍ دبلوماسية تستهدف التوصل إلى تفاهمات تحول دون اندلاع جولة جديدة من القتال، خاصة مع ترقب المنطقة للتطورات التي قد تعقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية هذا الأسبوع.
تحركات قطرية واتصالات مع واشنطن لاحتواء التصعيد
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن المحادثات التي جرت في الدوحة، السبت، جاءت بعد مناقشات استمرت أكثر من 12 ساعة، الجمعة، بين مبعوثين إيرانيين ومسؤولين قطريين في طهران، مشيرًا إلى أن المفاوضات يجري تنسيقها من خلال اتصالات منتظمة مع واشنطن.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة المواجهات العسكرية، وسط مساعي دبلوماسيين لمنع تجدد الحرب، لا سيما أن دولًا في المنطقة تترقب موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، التي يسعى الجمهوريون خلالها إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن ترامب لم يتخذ حتى الآن قرارًا بشأن شن هجمات جديدة على إيران، موضحًا أن الرئيس الأمريكي يفضل إنهاء الصراع عبر الوسائل الدبلوماسية.
وقال روبيو، خلال استضافته وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في أتلانتا، إن هناك اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع طهران، دون تحديد إطار زمني للمحادثات الجارية في قطر.
وأضاف أن ترامب يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه يمتلك، بحسب تعبيره، ثقة كبيرة في قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمل عسكري إذا اقتضت الضرورة.
خامنئي يرفع جاهزية القوات الإيرانية ويحذر من أي هجوم
وعلى الجانب الإيراني، تتزامن المفاوضات مع رسائل عسكرية وسياسية تحمل تحذيرات من تداعيات أي هجوم جديد، إذ أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، بيانًا دعا فيه القوات المسلحة إلى الاستعداد لمواجهة أي اعتداء، مؤكدًا ضرورة الرد على التهديدات دون قيود جغرافية.
وقال خامنئي، في البيان المنشور عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تيليجرام»: «أي مستوى أو نوع من التهديد يجب أن يواجه برد فوري ومؤثر وبدون قيود جغرافية».
وأشار إلى أن كبار القادة العسكريين أبلغوه بارتفاع مستويات الجاهزية القتالية على ساحل الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان والمناطق المحيطة بها، إلى جانب الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية لإيران.
وعقب البيان، أعلن الجيش الإيراني اتخاذ خطوات لتعزيز جاهزيته العسكرية، في ظل تهديدات طهران المتكررة بالرد على أي ضربات أمريكية أو إسرائيلية جديدة، من خلال استهداف مصالح البلدين في دول مجاورة.
ويكتسب موقف المرشد الإيراني أهمية خاصة، في ظل عدم ظهوره علنًا منذ توليه المنصب خلفًا لوالده الذي قُتل في بداية الحرب، وهو ما يضفي مزيدًا من الغموض على المشهد السياسي والعسكري في طهران.
طهران تلوح بمراجعة موقفها النووي وتتمسك بشروطها للتفاوض
وفي تطور يعكس حجم التوتر المحيط بالمفاوضات، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن بلاده تدرس إمكانية إلغاء الحظر طويل الأمد المفروض على امتلاك الأسلحة النووية، حال استئناف الأعمال القتالية، لكنه شدد على أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة ولم يُتخذ بشأنه أي قرار.
وأضاف رضائي أنه لا يمكن إجراء محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني ما لم توافق الولايات المتحدة على مطالب طهران، في موقف يعكس تمسك الجانب الإيراني بشروطه قبل الدخول في أي تفاهمات جديدة مع واشنطن.
وتواجه المفاوضات الجارية في الدوحة اختبارًا صعبًا بين المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، والتصريحات الإيرانية المتشددة بشأن الاستعداد العسكري والملف النووي، مقابل تأكيدات أمريكية بأن الخيار الدبلوماسي لا يزال مفضلًا لدى ترامب، دون استبعاد اللجوء إلى القوة العسكرية.
وفي ظل استمرار الاتصالات القطرية الإيرانية والتنسيق مع واشنطن، تترقب دول المنطقة ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي تعثر المفاوضات إلى تجدد المواجهات واتساع نطاق الصراع في الخليج.
