أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تسوية الأزمة الأمريكية الإيرانية قبل فوات الأوان تعكس رؤية مصرية تستهدف احتواء التصعيد ومنع انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى مواجهة عسكرية واسعة، محذرًا من أن استمرار التوتر قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية يصعب السيطرة على تداعياتها.
وقال الشهابي إن الدعوة المصرية لا تقتصر على مناشدة دبلوماسية لواشنطن وطهران، وإنما تحمل تحذيرًا من خطورة استمرار التصعيد، وتؤكد أن الحلول السياسية لا تزال تمثل فرصة لتجنب مواجهة قد تتجاوز آثارها أطراف الأزمة، وتمتد إلى دول المنطقة والمصالح الاقتصادية والتجارية الدولية.
وأضاف رئيس حزب الجيل أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن تحقيق الأمن والاستقرار، وأن الحروب قد تبدأ بقرارات سياسية وعسكرية، لكن نتائجها لا يمكن التحكم فيها بسهولة، مشددًا على أن الشرق الأوسط لا يحتمل موجة جديدة من الصراعات في ظل ما تواجهه شعوبه من تحديات اقتصادية وتنموية.
ناجي الشهابي: اتساع المواجهة الأمريكية الإيرانية يهدد قناة السويس وأسواق الطاقة
وحذر الشهابي من أن اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد يترك آثارًا مباشرة على أسواق الطاقة والملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، إلى جانب انعكاساته المحتملة على قناة السويس والاقتصاد المصري، وما قد يصاحب ذلك من ارتفاع تكاليف الغذاء والدواء والطاقة وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.
وأكد أن تداعيات أي حرب إقليمية لن تتوقف عند حدود العمليات العسكرية، بل قد تمتد إلى حركة التجارة والاستثمار وأسعار السلع الأساسية، بما يضع اقتصادات المنطقة أمام ضغوط إضافية، ويؤثر في فرص التنمية والاستقرار.
وشدد رئيس حزب الجيل على أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مؤكدًا أن حماية سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها مسؤولية قومية، وأن التضامن مع الأشقاء لا يتعارض مع الدعوة إلى السلام، بل يتطلب تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع اتساع المواجهة.
رئيس حزب الجيل يطالب بإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل دون استثناء
وفيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، أوضح الشهابي أن مصر ترفض الاعتداء على سيادة الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية، مشيرًا إلى ضرورة احترام سيادة إيران، باعتبارها دولة إقليمية، والتزامها في المقابل باحترام سيادة الدول العربية وأمنها، مؤكدًا أن استقرار المنطقة يرتبط بمبادئ حسن الجوار وعدم الاعتداء واحترام القانون الدولي.
وفي الملف النووي، أعلن رئيس حزب الجيل تمسك حزبه برفض انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، والمطالبة بإخلاء المنطقة من جميع أسلحة الدمار الشامل دون استثناء، منتقدًا ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع البرامج والترسانات النووية بالمنطقة، ومطالبًا بتطبيق القواعد الدولية بصورة متساوية على جميع الدول.
ودعا الشهابي الإدارة الأمريكية والقيادة الإيرانية إلى الاستجابة للدعوة المصرية، وإعطاء الدبلوماسية فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية سياسية متوازنة تراعي المصالح المشروعة للأطراف، وتحافظ على أمن الدول العربية، وتمنع تجدد المواجهات العسكرية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك من الثقل السياسي والعلاقات الدولية ما يؤهلها للمشاركة في جهود التهدئة، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج والشركاء الدوليين، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط يرتبط أيضًا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
واختتم رئيس حزب الجيل تصريحاته بالتأكيد على أن دعوة الرئيس السيسي جاءت في توقيت بالغ الأهمية، وتعكس ما وصفه بمسؤولية مصر تجاه أمن المنطقة، قائلًا إن الدعوة إلى السلام لا تعني الضعف، وإنما تستند إلى إدراك أن منع الحروب وحماية الشعوب من تداعياتها يمثلان أولوية، وأن تكلفة التسوية السياسية تظل أقل من كلفة مواجهة عسكرية يدفع الجميع ثمنها.
وأضاف أن شعوب المنطقة تحتاج إلى التنمية والبناء والاستقرار، وليس إلى مزيد من الحروب والدمار، مؤكدًا تأييده للتحرك المصري الرامي إلى تسوية الأزمة الأمريكية الإيرانية قبل فوات الأوان.
