أكدت الصين أن منع استئناف الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى في تحركاتها الدبلوماسية واتصالاتها مع دول المنطقة، محذرة من التداعيات الإنسانية والأمنية الخطيرة التي قد تنجم عن تجدد المواجهات العسكرية، وما يمكن أن تسببه من معاناة لشعوب المنطقة.
وقالت ماو نينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم الأربعاء، إن بكين تضع الحيلولة دون عودة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط على رأس أولوياتها، مشيرة إلى أن استئناف الأعمال العدائية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية تطال سكان المنطقة، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية.
وأضافت أن الصين تواصل اتصالاتها الدبلوماسية مع الأطراف المعنية، في إطار مساعيها الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الأمن والاستقرار.
مباحثات صينية عمانية لبحث تطورات الشرق الأوسط والخليج
وتأتي التصريحات الصينية عقب مباحثات أجراها الرئيس الصيني شي جين بينج، قبل يومين، مع سلطان سلطنة عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، تناولت تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والخليج، إلى جانب سبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وشهد اللقاء تبادل الرؤى بشأن التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة، وأهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتجنب التصعيد العسكري، والعمل على معالجة الأزمات القائمة عبر الحوار والتنسيق بين مختلف الأطراف.
وأكد الرئيس الصيني خلال المباحثات أن منطقة الشرق الأوسط والخليج يجب ألا تتحول إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى أو مجال للصراعات الجيوسياسية، مشددًا على أن الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع الأطراف المعنية.
شي جين بينج: الصين مستعدة للمساهمة في إنهاء الحرب
ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن شي جين بينج تأكيده أن العالم يشهد تغيرات عميقة ومتسارعة، في ظل تصاعد التحديات الدولية والإقليمية، موضحًا أن بلاده تواصل التزامها بالعمل من أجل وقف الحرب ومنع تجدد المواجهات في الشرق الأوسط.
وأعرب الرئيس الصيني عن استعداد بكين لتقديم ما وصفه بـ«الحكمة والحلول» للمساهمة في معالجة المعضلات الأمنية التي تواجه المنطقة، والعمل على دعم المسارات الدبلوماسية التي من شأنها احتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع.
وشدد شي على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على أمن الدول وسلامة شعوبها، ويحول دون دخول المنطقة في موجات جديدة من المواجهات العسكرية التي قد تكون لها تداعيات واسعة.
تنسيق صيني عربي لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي
وفي السياق ذاته، أبدى الرئيس الصيني استعداد بلاده لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، من أجل توحيد الجهود الرامية إلى استعادة السلام وترسيخ الأمن والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط.
وتسعى بكين، من خلال اتصالاتها مع الأطراف العربية، إلى دعم الجهود الرامية لاحتواء التوترات الإقليمية، وتعزيز التعاون المشترك في مواجهة التحديات الأمنية، بما يساهم في تجنب تجدد الصراعات العسكرية وحماية مصالح شعوب المنطقة.
وتعكس التحركات الدبلوماسية الصينية اهتمام بكين بتعزيز دورها في القضايا الإقليمية، ودعم المساعي السياسية الرامية إلى وقف الحرب، ومنع تحول الشرق الأوسط والخليج إلى ساحة لصراعات القوى الكبرى، مع التأكيد على أن تحقيق الاستقرار يتطلب تعاونًا دوليًا وإقليميًا مستمرًا.
