حقق الديمقراطي من أصول مصرية عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم «عبدول»، فوزًا تاريخيًا في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، بعدما تغلب على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضوًا في الغرفة العليا للكونجرس الأمريكي، في نتيجة تحمل دلالات سياسية وتاريخية داخل الولايات المتحدة.
وأعلن السيد فوزه صباح الأربعاء، مؤكدًا في خطاب ألقاه بمقر حملته الانتخابية في مدينة ديترويت أن هذا الانتصار يمثل إنجازًا كبيرًا له ولأنصاره. وقال: «لقد فعلناها! أنا فخور جدًا ويشرفني أن أقف هنا سناتورًا منتخبًا عن ولاية ميشيجان العظيمة».
وجاء فوز السيد رغم تعرض حملته الانتخابية لانتكاسة مفاجئة، عقب إعلان النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز دعمها للمرشح الجمهوري، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن فرصه في حسم السباق، إلا أنه تمكن من تجاوز هذه العقبة وتحقيق الفوز.
واكتسبت المنافسة في ميشيجان أهمية خاصة باعتبارها واحدة من أكثر السباقات حساسية في انتخابات التجديد النصفي، وسط ترقب لتأثير نتائجها على موازين القوى داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، لا سيما في ظل الانقسام السياسي الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وكان السيد قد مهد لهذا الانتصار بفوز بارز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ليخوض بعدها المنافسة العامة مستندًا إلى قاعدة شعبية من الناخبين التقدميين، ودعم شخصيات سياسية بارزة داخل الحزب.
من هو عبد الرحمن السيد؟
يبلغ عبد الرحمن السيد 41 عامًا، وهو طبيب وعالم أوبئة وسياسي أمريكي من أصول مصرية، وُلد في ولاية ميشيجان عام 1984 لأبوين مهاجرين من مصر، ونشأ في منطقة ديترويت، التي شكلت نقطة الانطلاق لمسيرته العلمية والمهنية والسياسية.
ويمتلك السيد سجلًا أكاديميًا متميزًا، إذ تخرج في جامعة ميشيجان، قبل حصوله على منحة رودس المرموقة للدراسة في جامعة أكسفورد البريطانية، حيث نال درجة الدكتوراه في الصحة العامة، ثم استكمل دراسته الطبية في جامعة كولومبيا الأمريكية.
وبدأ مسيرته المهنية أستاذًا مساعدًا في علم الأوبئة بجامعة كولومبيا، قبل أن يتولى عام 2015 منصب مدير دائرة الصحة في مدينة ديترويت، بتعيين من عمدة المدينة آنذاك، ليصبح أصغر مسؤول صحي يتولى قيادة دائرة الصحة في مدينة أمريكية كبرى.
ولم تتوقف مسيرته عند هذا المنصب، إذ تولى لاحقًا إدارة دائرة الصحة والخدمات الإنسانية وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة واين، خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مكتسبًا خبرة إدارية وسياسية عززت حضوره في المشهد العام بولاية ميشيجان.
من سباق حاكم ميشيغان إلى مجلس الشيوخ
لم يكن الفوز بمقعد مجلس الشيوخ أول تجربة انتخابية كبرى للسيد، إذ خاض عام 2018 سباقًا للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ميشيغان، بدعم من السيناتور التقدمي بيرني ساندرز، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام غريتشن ويتمر، التي تتولى منصب حاكمة الولاية.
ومنذ ذلك الوقت، برز السيد باعتباره أحد وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، مستندًا إلى برنامج سياسي يركز على توسيع مظلة الرعاية الصحية، وتعزيز حقوق العمال، وتشديد الرقابة على الشركات الكبرى، إلى جانب زيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة.
ومن أبرز مواقفه تبنيه مشروع الرعاية الصحية الشاملة المعروف باسم «Medicare for All»، الذي يدعو إلى توفير تغطية صحية لجميع الأمريكيين، وتقليل الأعباء المالية المرتبطة بالحصول على الخدمات الطبية.
مواقفه من إسرائيل والحرب في غزة
وعلى صعيد السياسة الخارجية، يُعرف عبد الرحمن السيد بمواقفه المنتقدة لإسرائيل، إذ دعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لها، ووصف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بأنها «إبادة جماعية»، مطالبًا بوقف إطلاق النار، كما انتقد تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في توجيه السياسة الأمريكية.
وأصبحت هذه المواقف أحد أبرز محاور حملته الانتخابية، خصوصًا في ظل الجدل المتصاعد داخل الحزب الديمقراطي بشأن الدعم الأمريكي لإسرائيل، وتزايد الأصوات المطالبة بمراجعة العلاقات العسكرية والسياسية بين واشنطن وتل أبيب.
وخلال السباق الانتخابي، حظي السيد بدعم عدد من أبرز رموز التيار التقدمي، وفي مقدمتهم بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، إلى جانب نقابة عمال السيارات الأمريكية (UAW)، بينما واجه معارضة من قيادات تقليدية داخل الحزب الديمقراطي وجماعات سياسية مؤيدة لإسرائيل.
ويمنح هذا الفوز عبد الرحمن السيد موقعًا سياسيًا بارزًا في المرحلة المقبلة، ليس فقط باعتباره أول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ الأمريكي، وإنما أيضًا بوصفه سياسيًا من أصول مصرية يحمل توجهات تقدمية ومواقف واضحة بشأن القضايا الداخلية والخارجية، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشًا متصاعدًا حول الهوية والتمثيل السياسي ومستقبل السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
هجوم كنيسة الكرك.. السيسي يعزي الأردن ويؤكد رفض مصر للإرهاب
فلسطين تطالب بعقوبات دولية على المستوطنين وتتهم إسرائيل باستغ...
