استعرضت وزارة التضامن الاجتماعي التجربة المصرية في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة في توزيع الدعم، من خلال برنامج «تكافل وكرامة»، وذلك خلال مشاركتها في المؤتمر العربي حول «إعلان مبادئ مستقبل الموارد البشرية في ظل الثورة التكنولوجية»، الذي عُقد بمنطقة قمرت بالجمهورية التونسية.
وشارك السيد رأفت شفيق، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والتنمية البشرية، في أعمال المؤتمر، مستعرضًا تجربة البرنامج باعتباره نموذجًا لتوظيف التحول الرقمي ونظم المعلومات في تحسين استهداف الأسر الأولى بالرعاية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
نوصى بقرأة :
من تكافل وكرامة إلى 200 قطعة في الساعة.. سامية جمال قصة نجاح تلهم سيدات مصر
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة الحماية الاجتماعية
وأكد رأفت شفيق أن الميكنة ونظم المعلومات أصبحتا العمود الفقري لمنظومات الحماية الاجتماعية الحديثة، مشيرًا إلى أن التكامل بين الهوية الرقمية والسجلات الاجتماعية الديناميكية والمدفوعات الإلكترونية يسهم في تبسيط إجراءات التسجيل والتحقق من الاستحقاق وتقديم الخدمات.
وأوضح أن هذا التكامل يساعد كذلك على خفض التكاليف الإدارية، بما يتيح توجيه المزيد من الموارد نحو زيادة المزايا وتعزيز قدرة المنظومة على الوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية.
وفي هذا السياق، استعرض مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي تجربة برنامج «تكافل وكرامة» للدعم النقدي المشروط، موضحًا أنه تبنى منذ انطلاقه أحدث تطبيقات التكنولوجيا ونظم المعلومات، بهدف ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية في تقديم خدمات الدعم النقدي.
ربط 27 قاعدة بيانات حكومية للتحقق من الاستحقاق
وأشار شفيق إلى أن البرنامج يعتمد على منظومة متكاملة من البرمجيات وأدوات الشمول المالي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تسهم في تحسين دقة استهداف المستفيدين، والرد الآلي على استفسارات المواطنين وشكاواهم، إلى جانب التحقق من صحة البيانات الاجتماعية والاقتصادية للمتقدمين للحصول على الدعم.
وأضاف أن عملية التحقق تعتمد على ربط السجل الاجتماعي الوطني، الذي يضم بيانات 13 مليون أسرة تمثل نحو نصف أسر مصر، بـ27 قاعدة بيانات حكومية، وذلك من خلال الرقم القومي، بما يعزز دقة المعلومات ويساعد على بناء قرارات أكثر كفاءة في تحديد المستحقين.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي الدور البشري
وشدد مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مكملة للأساليب التقليدية، وليس بديلًا عنها، مؤكدًا أهمية الجمع بين ربط قواعد البيانات الوطنية والشمول المالي والتطبيقات الذكية، مع استمرار الإشراف البشري على منظومة الحماية الاجتماعية.
ولفت إلى ضرورة وجود إطار تشريعي يحمي خصوصية المواطنين، ويكفل حق التظلم، ويحافظ على قنوات تقديم الخدمات الحضورية، موضحًا أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة للإنصاف وصون الكرامة الإنسانية، وليس مجرد أداة لتطوير الإجراءات.
مستقبل الموارد البشرية والتحول الرقمي في الدول العربية
ونُظم المؤتمر بالتعاون بين وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية وجامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع الشؤون الاجتماعية والأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، وبالتنسيق مع منظمة العمل العربية، وبمشاركة وزارات التنمية والشؤون الاجتماعية والعمل في الدول العربية.
وجاء انعقاد المؤتمر تفعيلاً لقرار القمة العربية الصادر في 17 مايو 2025، بشأن اعتماد «إعلان مبادئ مستقبل الموارد البشرية»، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل نتيجة انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وما تفرضه من تغيرات في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
وتناولت المناقشات خمسة محاور رئيسية، شملت الاستثمار في الموارد البشرية والاندماج الاجتماعي، ومستقبل المهارات والوظائف والعمل اللائق، والتعلم مدى الحياة وقابلية التشغيل، ودور مشروعات الأسر المنتجة والأشخاص ذوي الإعاقة في التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون العربي لتنفيذ إعلان المبادئ.
واختُتمت أعمال المؤتمر بعدد من التوصيات، أبرزها إرساء استراتيجيات وطنية للتعلم مدى الحياة، وربط التمويل بالنتائج، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل عمال المنصات والعاملين بنظام العمل الحر، وتعزيز الحوكمة المسؤولة للحماية الاجتماعية الرقمية، مع التأكيد على «أنسنة الذكاء الاصطناعي» ليظل أداة لتمكين الإنسان وضمان انتقال رقمي عادل
نوصى بقرأة :
