شهدت مشاركة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في فعاليات مؤتمر القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر الجاري، نشاطًا مكثفًا يعكس الدور الريادي لمصر في قضايا التنمية والحماية الاجتماعية.

وخلال ثلاثة أيام حافلة، شاركت الوزيرة ووفد الوزارة في 15 فعالية رئيسية، وعقدت 5 لقاءات إقليمية ودولية، إلى جانب افتتاح المعرض العربي للأسر المنتجة، وسط إقبال كبير من المشاركين على جناح الوزارة الذي زاره أكثر من 200 مشارك من مختلف الدول والمنظمات.

مشاركة مصرية فاعلة في الجلسات والفعاليات الدولية

استهلت وزيرة التضامن الاجتماعي مشاركتها بحضور افتتاح مؤتمر القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، ثم شاركت في عدد من الجلسات رفيعة المستوى، من أبرزها جلسة بعنوان «حماية الأسر في الحروب والنزاعات.. السياسات والتدخلات البرامجية»، حيث أكدت أن الانتقال من الإغاثة قصيرة الأجل إلى التعافي طويل الأجل يتطلب تغييرًا جذريًا في العقلية، موضحة أن التجربة المصرية نموذج في استضافة أكثر من 10 ملايين وافد وضيف في ظل ظروف إقليمية معقدة.

كما شاركت الوزيرة في المائدة المستديرة رفيعة المستوى تحت عنوان «تعزيز الركائز الثلاث للتنمية الاجتماعية: القضاء على الفقر، وتوفير العمل اللائق، والإدماج الاجتماعي»، حيث أوضحت أن ميزانية الحماية الاجتماعية في مصر ستصل إلى 700 مليار جنيه بحلول عام 2026، مشيرة إلى أن برامج الدعم النقدي “تكافل وكرامة” تمكّن النساء وتدعم أكثر من 4.7 مليون أسرة مصرية.

حدث مصري رفيع المستوى.. وتجربة رائدة في الحماية الاجتماعية

ونظمت وزارة التضامن الاجتماعي حدثًا مصريًا رفيع المستوى ضمن فعاليات القمة بعنوان «من كوبنهاجن إلى الدوحة وما بعدها.. بناء المرونة الاجتماعية نحو حياة كريمة للجميع»، بحضور شخصيات دولية بارزة، من بينها الدكتورة رانيا المشاط، والدكتورة سيما بحوث، وهاوليانج شيو، وإيلينا بانوفا، والدكتور مراد وهبه.

وأكدت الدكتورة مايا مرسي خلال كلمتها أن مصر طورت خلال 25 عامًا منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية تشمل المساعدات النقدية والرعاية الصحية والإسكان الاجتماعي والتمكين الاقتصادي، مؤكدة أن الحماية الاجتماعية أصبحت في صميم رؤية مصر الوطنية لبناء مجتمع عادل ومتوازن.

التعاون الإقليمي والدولي.. لقاءات ثنائية متعددة

وعلى هامش فعاليات المؤتمر، عقدت الوزيرة عددًا من اللقاءات الثنائية والإقليمية، من بينها اجتماع مع وزير الأسرة والتنمية الاجتماعية في سنغافورة، بحثا خلاله التعاون في مجال الطفولة المبكرة واقتصاد الرعاية وتمكين المرأة، إلى جانب لقاء مع الدكتورة سيما بحوث المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، تناول سبل التعاون في الاقتصاد الأخضر والتمكين الاقتصادي للنساء.

كما التقت الوزيرة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بدولة قطر، لبحث مجالات التعاون المشترك وتنسيق الجهود في تقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

وفي لقاء رباعي، اجتمعت الوزيرة مع نظرائها من قطر والبرازيل وإسبانيا لمناقشة المبادرات الدولية الرائدة في مجال الحماية الاجتماعية، حيث عرضت التجربة المصرية في تنفيذ برنامج “تكافل وكرامة”.

التضامن تنظّم فعاليات عربية ودولية متنوعة

كما نظمت الوزارة فعالية تحت عنوان «الأسرة ركيزة أساسية للتنمية والتكامل الاجتماعي» بالشراكة مع دول عربية وآسيوية، منها قطر، السعودية، تركيا، والمجر، حيث أكدت الوزيرة أن الأسرة هي نواة التنمية الاجتماعية وعماد استدامة المجتمعات.

وشاركت في فعالية «فلسطين والحماية الاجتماعية» مؤكدة تضامن مصر الكامل مع الشعب الفلسطيني، وضرورة النظر إلى المعاناة الإنسانية كقضية ضمير عالمي وليست مجرد أرقام وإحصاءات.

كما افتتحت الوزيرة الدورة الثالثة من مبادرة “العيش باستقلالية” للأشخاص ذوي الإعاقة، والتي نظمتها جامعة الدول العربية، مشددة على أهمية ريادة الأعمال والابتكار كمدخل للتمكين الاقتصادي لذوي الإعاقة.

وفي فعالية «أجيال متحدة.. الأسرة في قلب التقدم الاجتماعي»، أكدت الوزيرة أن الأسرة هي البوصلة الأولى للحب والانتماء، وأن تعزيز دورها هو الطريق لبناء مجتمع متماسك.

نشاط مكثف لوفد الوزارة

شارك وفد وزارة التضامن الاجتماعي في عدد من الفعاليات الدولية، حيث ألقى الأستاذ أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم للوزارة، كلمة مصر في الحدث الدولي «المسارات الرقمية نحو اقتصاد اجتماعي منظم»، مؤكدًا أهمية التحول الرقمي في دمج الفئات الهشة وتعزيز الاقتصاد التضامني.

كما شارك الأستاذ رأفت شفيق، مساعد الوزيرة، في جلسات دولية حول مكافحة فقر الأطفال والتحول من النمو إلى العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن فقر الأطفال ليس قدرًا محتومًا بل قضية يمكن القضاء عليها بالاستثمار في الطفولة والحماية الاجتماعية.

إقبال واسع على جناح «التضامن» ومعرض الأسر المنتجة

ونظمت وزارة التضامن الاجتماعي جناحًا خاصًا داخل أروقة المؤتمر استعرضت من خلاله أبرز برامجها ومبادراتها في مجالات الحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، والتحول الرقمي، وشهد الجناح إقبالًا كبيرًا من المشاركين تجاوز 200 زائر منذ اليوم الأول للفعاليات.

كما افتتحت الدكتورة مايا مرسي المعرض العربي للأسر المنتجة الذي أقيم على هامش المؤتمر بمشاركة 25 عارضًا من 13 دولة عربية، حيث عرضت الأسر منتجات متنوعة من الصناعات اليدوية والتراثية والمشغولات الفضية والخزف، بمشاركة مميزة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وشهد الافتتاح حضور شخصيات عربية بارزة، من بينهم محمد بن طوار الكواري، ومحمد بن صالح العلوي، والدكتور خالد حنفي، والسفير حسام زكي، ووفاء بني مصطفى، وعدد من وزراء الشؤون الاجتماعية العرب.

و ختاما بهذه المشاركة الثرية، رسّخت وزارة التضامن الاجتماعي حضورها الدولي، وعكست مكانة مصر الرائدة في صياغة سياسات التنمية الاجتماعية والحماية الشاملة، مؤكدة التزامها برؤية الدولة نحو مجتمع أكثر عدالة وشمولًا وتمكينًا للأسرة والمواطن