كشفت تسجيلات صوتية حصل عليها موقع 5 سياسة، عن وجود تضارب واضح في التعليمات الموجهة لمسؤولي الهيئة الوطنية للانتخابات حول تسليم نتائج الفرز للمندوبين خلال الانتخابات، ما أثار مخاوف من مساءلة قانونية محتملة أمام النيابة الإدارية، ويعكس التحديات التي تواجه إدارة العمليات الانتخابية وحرص المسؤولين على حماية أنفسهم قانونياً.

التسجيل الأول: الدعوة للتضامن وحماية المسؤولين
و يتحدث التسجيل الأول لشخص يبدو أنه قيادياً أو منسقاً بين الهيئات التنفيذية من أعضاء النيابة العامة الإدارية، موجهاً رسالة قوية لتوضيح الأمر،  ويطالب من خلال التسجيل جميع رؤساء الهيئات بالتحرك لتحديد المسؤولية بشكل واضح، مشيراً إلى أنهم قد أيدوا بيان "سعد بن نزهي" ووافقوا عليه، ويجب الآن توفير الحماية، خاصة بعد وصول التحقيقات وتشكيك بعض الجهات في صحة الإجراءات.

ويشير التسجيل إلى موضوع "التعليمات" المتعلقة بحجب نتائج الفرز عن المندوبين، موضحاً أن بعض الرؤساء لم يسلموا الأرقام الميدانية، ويسأل أي رئيس لجنة فرعية تلقى تعليمات شفهية أو عبر واتساب من رئيس اللجنة العامة أو الهيئة الوطنية لعدم منح النتائج للمندوبين، أن يوضح ذلك علناً لتجنب تحميل الجهات العليا المسؤولية أمام التحقيقات.

كما أشار التسجيل إلى الخوف من أن يتم التضحية بالسلطات التنفيذية وتحميلهم مسؤولية الإدارة، مؤكداً على ضرورة توثيق النتائج وتسليمها للمندوبين مستقبلاً، مع تصوير محاضر الفرز والنتائج قبل تسليمها كوسيلة لحماية المسؤولين وإثبات صحة الأرقام، مضيفاً: "أخلي آمنتك".

المسؤولية عن الدعاية الانتخابية
ويؤكد التسجيل أن مسؤولية الدعاية الانتخابية تقع خارج نطاق عملهم داخل اللجنة، وأن أي تجاوزات مرتبطة بالدعاية تكون تحت سلطة محاكم التأديب وليس ضمن مسؤوليات أعضاء اللجنة التنفيذية أثناء التصويت أو الفرز.

التسجيل الثاني: تعليمات مختلفة للمندوبين
في المقابل، يظهر تسجيل ثانٍ تعليمات مختلفة من المستشار إبراهيم عبد الخالق، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، أن حضور المندوبين يقتصر فقط على من يحمل توكيلا رسميا، وأن دورهم يقتصر على متابعة عملية الفرز دون المشاركة فيها أو الاطلاع على أي أرقام أو نتائج قبل الإعلان الرسمي.

ويشير إلى أن حق المندوبين يقتصر على الحضور والمشاهدة فقط، من مسافة بعيدة، دون المشاركة في عملية الفرز أو الاطلاع على الأرقام، بحيث يتم تسليمهم فقط النتيجة النهائية.


و يُظهر التسجيلان تضارباً واضحاً في التعليمات المتعلقة بتسليم نتائج الفرز للمندوبين، حيث يدعو التسجيل الأول إلى توثيق النتائج وتسليمها مستقبلاً لحماية المسؤولين التنفيذيين من أي اتهامات محتملة بالتلاعب، مع الإشارة إلى أن حجب النتائج في بعض اللجان جاء بناءً على توجيهات عليا، بينما يركز التسجيل الثاني على الحد من دور المندوبين إلى الحضور والمراقبة فقط وتسليم النتائج النهائية دون الاطلاع على الأرقام أو المشاركة في الفرز. ويعكس هذا التضارب القلق الكبير داخل الهيئة حول نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، ويبرز الحاجة الماسة إلى توحيد التعليمات والإجراءات لضمان حماية حقوق المراقبين والمرشحين، وتفادي تحميل المسؤولين التنفيذيين أي مسؤولية فردية أمام الجهات القضائية والإدارية.