أكدت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة شيماء وجيه أن قناة السويس تواصل ترسيخ مكانتها كرافعة استراتيجية أساسية لدعم الاقتصاد المصري، خاصة في مرحلة التعافي العالمي من الاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات التي شهدتها حركة التجارة الدولية خلال السنوات الأخيرة.

وقالت الدكتورة شيماء إن تحقيق القناة إيرادات تقدر بنحو 40 مليار دولار خلال الفترة من 2019 إلى 2024 يعكس متانة هذا المرفق العالمي وقدرته على البقاء كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر علي الرغم من مما تعرضت له سلاسل الإمداد والتجارة العالمية من أزمات متلاحقة. وأضافت أن الأداء الأخير للقناة، والذي شهد ارتفاعا في أعداد السفن والحمولات والإيرادات عقب بدء تحسن الأوضاع في البحر الأحمر، يبرهن على قدرة هذا الممر الملاحي على امتصاص الصدمات وتجاوز التحديات.

وأوضحت الدكتورة شيماء أن هذا التحسن لا يرتبط بالعوامل الخارجية فقط، بل يعكس تحولًا هيكليًا في الاستراتيجية التشغيلية للقناة، حيث يتم العمل على تنويع مصادر الدخل من خلال التوسع في الخدمات اللوجستية، والصيانة البحرية، وإدارة المخلفات، وتوطين الصناعات المرتبطة بالقطاع البحري، بما يحول القناة إلى محور اقتصادي متكامل وليس مجرد ممر ملاحي.

وتابعت أن التوقعات المستقبلية تشير إلى ارتفاع الإيرادات إلى نحو 8 مليارات دولار في عام 2025/2026، ثم إلى 10 مليارات دولار في 2027/2028، وهو ما يعزز قدرة القناة على دعم الموقف الخارجي للاقتصاد المصري، خاصة في ظل الحاجة المستمرة لزيادة الاحتياطيات النقدية ورفع التدفقات الدولارية المستدامة.

وأكدت أن هذا الأداء الإيجابي يسهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على إدارة موارده الاستراتيجية بكفاءة، وتحقيق التوازن بين المتغيرات العالمية ومتطلبات النمو المحلي، كما يدعم رؤية الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للخدمات البحرية واللوجستية اعتمادًا على الموقع الجغرافي الفريد والبنية التحتية المتطورة.

واختتمت الدكتورة شيماء وجيه تصريحها بالتأكيد على أن قناة السويس اليوم تمثل صمام أمان اقتصاديًا لمصر، وركيزة محورية في استراتيجية الدولة لتأمين موارد النقد الأجنبي وتوسيع القاعدة الإنتاجية للخدمات المرتبطة بالتجارة العالمية، بما يجعلها أحد أهم المحركات الداعمة لمسار التعافي الاقتصادي وتعزيز الثقة الدولية في مستقبل الاقتصاد المصري.