أكدت ضحى هلال، الباحثة في الشؤون السياسية والدولية، أن الولايات المتحدة لم تقلل من مكانة إسرائيل كحليف استراتيجي، لكنها أعادت تحديد دورها ووظائفها ضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية. وأوضحت هلال أن إسرائيل لا تزال حجر زاوية في الاستراتيجية الأمريكية، لكنها باتت تتحرك ضمن قيود صارمة لتفادي الانزلاق إلى حروب مفتوحة، بينما تعمل واشنطن على توسيع شبكة تحالفاتها لتشمل السعودية ودولًا أخرى لضمان توازن إقليمي أوسع.
وأشارت هلال في تصريحات خاصة لخمسة سياسة، إلى أن التحول في الموقف الأمريكي لا يعني تراجع التحالف، بل يعكس إعادة ضبط وظيفية لدور إسرائيل وفق مبدأ "أمريكا أولاً"، حيث لم تعد واشنطن تنظر إليها كحليف يتمتع بحرية حركة شبه مطلقة، بل كفاعل إقليمي يتوجب أن تتواءم تحركاته مع أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، وفي مقدمتها احتواء التصعيد الإقليمي ومنع الانزلاق إلى صراعات متعددة الجبهات.
وأضافت الباحثة لـ"خمسة سياسة" أن إدارة المصالح الأمريكية تعتمد اليوم على استراتيجية “إدارة المخاطر” بدل “حسم الصراعات”، بحيث تبقى العمليات الإسرائيلية تكتيكية ومحدودة الإيقاع، وتُستخدم كأداة ردع ضد إيران وحلفائها، دون أن تتحول إلى شرارة انفجار إقليمي. وتابعت هلال أن الخلافات الأخيرة بين واشنطن وتل أبيب حول العمليات العسكرية في غزة ولبنان وسوريا لا تعكس تراجع مكانة إسرائيل، بل تعكس تصاعد وزن الحسابات الأمريكية الذاتية وحساسيتها تجاه التداعيات الاقتصادية والسياسية لأي تصعيد.
وعن الدعم الأمريكي، قالت هلال إنه لم يعد غير مشروط بالمعنى العملي، لكنه لا يزال يضمن التفوق العسكري والأمني لإسرائيل، مع التحفظ على بعض السياسات التكتيكية التي قد تكون مكلفة استراتيجيًا. وأكدت أن تعزيز العلاقة مع السعودية يأتي ضمن إعادة بناء توازن إقليمي أوسع، حيث تمثل الرياض ركيزة أساسية لاستقرار أسواق الطاقة واحتواء التمدد الإيراني وإدارة التوازنات العربية.
وختمت ضحى هلال بالقول إن السياسة الأمريكية الحالية تقوم على مزيج من الردع غير المباشر والشراكات الإقليمية والعمل الاستخباراتي والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، ما يفرض قيودًا على تحركات الحلفاء، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي لم تعد الحليف الوحيد، لكنها تظل الأكثر خصوصية ضمن شبكة الحلفاء التي تسعى واشنطن لإدارتها لضمان مرونة أكبر في مواجهة الأزمات الإقليمية.
