في ديسمبر 2025، شنت الولايات المتحدة الأمريكية ضربات جوية واسعة على مواقع تنظيم داعش في وسط سوريا، خصوصًا في مناطق تدمر ودير الزور، ردًا على هجوم وقع في 13 ديسمبر أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني. العملية، المعروفة باسم Operation Hawkeye Strike، استخدمت طائرات F‑15 وA‑10، مروحيات Apache، وأنظمة صاروخية HIMARS، واستهدفت مواقع تخزين أسلحة وبنية تحتية للتنظيم، ضمن الجهود المستمرة للحد من تهديد داعش للأمن الإقليمي والدولي.

ذكرت مصادر إعلامية غربية مثل Reuters وAP أن الضربات أسفرت عن مقتل عدة عناصر من داعش وتدمير منشآت دعم عمليات التنظيم. كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل خمسة مقاتلين من التنظيم في الغارات الأخيرة. الضربات تأتي ضمن سياق الحرب الأمريكية المستمرة ضد الإرهاب منذ عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمكافحة داعش في سوريا والعراق.

التهديدات غير المباشرة للأمن القومي المصري

وفقًا للباحثة ضحى هلال، على الرغم من أن العمليات العسكرية الأمريكية تتركز في عمق البادية السورية ومناطق دير الزور، إلا أن التهديدات التي قد تنجم عنها لمصر لا تندرج ضمن التهديدات المباشرة العسكرية، بل ضمن إطار التهديدات غير المباشرة العابرة للحدود. فالضغط المتزايد على داعش قد يدفع عناصره للبحث عن بيئات جديدة للتمركز، خاصة في مناطق رخوة أمنيًا مثل ليبيا، مما قد يفتح الباب أمام إعادة انتشار التنظيم في محيط المجال الاستراتيجي المصري.

انعكاسات محتملة على الداخل المصري

استمرار التصعيد الأمريكي ضد داعش، خاصة مع ضربات واسعة مثل Hawkeye Strike، قد يؤدي إلى موجة من الفوضى التنظيمية تدفع بعض العناصر نحو الهروب أو إعادة التموضع في مناطق أقل مراقبة، بما فيها العمق الليبي الذي يمثل الحدود الغربية لمصر. كما يمكن أن تمنح هذه التحولات بعض الخلايا المتطرفة زخمًا دعائيًا جديدًا، مستغلة الخطاب الجهادي العابر للحدود للرد على العمليات الأمريكية.

علاقة الضربات بالأمن القومي المصري

يؤكد اللواء أركان حرب شبل عبد الجواد أن العمليات ضد داعش لا تؤثر مباشرة على الأمن القومي المصري، لكنها تؤثر على الاستقرار الإقليمي ككل. كما يشير إلى أن التنظيمات المسلحة لا يمكن القضاء عليها بالكامل بالسلاح، لأن فكرها وأيديولوجيتها متجذرة، وأن أي ضربة عسكرية تقلل نشاطها مؤقتًا، لكنها سرعان ما تعاود الانتعاش عند توفر الدعم المالي واللوجيستي.

تقييم المصادر العسكرية والدبلوماسية

من جانبه، يرى السفير جمال بيومي، وزير الخارجية الأسبق، أن الضربات الأمريكية ضد داعش لا تمثل تهديدًا مباشرًا لمصر، بل تأتي ضمن صراع إقليمي أوسع، يشمل ضغوطًا على الجماعات المسلحة في سوريا وعمليات لضبط نفوذ القوى الكبرى في المنطقة. ويضيف أن استمرار العمليات الأمريكية لن يؤدي إلى القضاء النهائي على التنظيم، نظرًا لتفرق الجماعات المسلحة واستراتيجياتها السرية.

السياق الإقليمي والتوازنات الاستراتيجية

توضح المصادر أن العمليات العسكرية الأمريكية ضد داعش، رغم محدوديتها في التأثير المباشر على مصر، ترتبط بموازين القوة الإقليمية، وتهدف للحد من توسيع الصراعات، ولتفادي انفجار أزمات قد تؤثر على الأمن القومي العربي. كما تؤكد المصادر أن أي تصعيد إقليمي أو تدخلات في سوريا يجب أن يُنظر إليه ضمن شبكة توازنات دقيقة تشمل مصالح مصر والسعودية ودول الخليج وإسرائيل.