شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي نموًا ملموسًا خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية ليصل إلى 9.9 مليار دولار خلال العام الماضي، مقارنة بـ 9.2 مليار دولار في عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 7.6%، ما يعكس توسع الروابط التجارية والاستثمارية بين القاهرة وعواصم القارة.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، ارتفعت الصادرات المصرية إلى الاتحاد الإفريقي لتسجل 7.8 مليار دولار خلال 2024، مقابل 7.4 مليار دولار في العام السابق، بنسبة نمو 5.4%، وهو مؤشر واضح على تحسن قدرة المنتج المصري على النفاذ إلى الأسواق الأفريقية، وزيادة الطلب على السلع والخدمات المصرية في مختلف القطاعات.
القارة الإفريقية.. فرص استراتيجية للتوسع التجاري والصناعي
في هذا السياق، أكد نزار أبو إسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي، أن القارة الإفريقية تمثل مسارًا استراتيجيًا حيويًا للتوسع التجاري والصناعي لمصر خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لما تتمتع به من موارد طبيعية ضخمة، وعلاقات تاريخية متجذرة مع القاهرة، فضلًا عن الموقع الجغرافي الذي يمنح مصر ميزة تنافسية قوية داخل أسواق القارة.
وأضاف أبو إسماعيل أن توجه الدولة المصري، وفق تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، يركز على تعميق التعاون والتكامل الاقتصادي مع الدول الأفريقية وبناء شراكات طويلة الأجل، بما يحقق مستقبلًا اقتصاديًا مشتركًا ويعزز الدور الإقليمي لمصر داخل القارة.
خطة شاملة لتعزيز الصادرات المصرية إلى أفريقيا
وشدد أبو إسماعيل على ضرورة وضع خطة عملية وشاملة لزيادة الصادرات المصرية إلى أفريقيا، تعتمد على دراسة دقيقة لاحتياجات الأسواق الأفريقية ومعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين ورجال الأعمال، من خلال تطوير منظومة لوجستية وتصديرية متكاملة قادرة على تلبية متطلبات التجارة البينية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وأوضح أن القارة الإفريقية تمتلك نحو 30% من احتياطيات العالم من المعادن، و10% من احتياطيات النفط، و8% من الغاز الطبيعي، مؤكدًا أن هذه الموارد تمثل قاعدة حقيقية لفرص صناعية واعدة ومشروعات مشتركة يمكن للشركات المصرية أن تلعب فيها دورًا محوريًا.
المغرب.. شريك استراتيجي لدعم التوسع المصري في القارة
وأشار أبو إسماعيل إلى أن المغرب يمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا لمصر داخل القارة الأفريقية، لما يمتلكه من بنية صناعية ولوجستية متطورة وموقع جغرافي يؤهله ليكون بوابة رئيسية لأسواق غرب أفريقيا، مؤكدًا أن تعزيز التكامل المصري المغربي يمكن أن يدعم بقوة استراتيجية التوسع المشترك في الأسواق الأفريقية ويخلق فرص استثمارية وتجارية متنامية.
