ذكرت صحيفة "نيويورك بوست" أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استدعت 48 من السفراء في دول في آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا الوسطى والجنوبية، في أعقاب خفض كبير في عدد الموظفين الذين عينهم الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وأكد الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أن هذا الاستدعاء لا يرتبط بأي تحضيرات لشن عملية عسكرية ضد إيران، موضحًا أن التجارب السابقة تؤكد ذلك، إذ لم تلجأ الولايات المتحدة إلى مثل هذا الإجراء خلال حروبها أو تدخلاتها العسكرية السابقة سواء ضد إيران أو العراق أو في ساحات صراع أخرى.
وأضاف أبو النور لـ"خمسة سياسة" أن الخطوة يمكن تفسيرها في إطار ترتيبات إدارية مرتبطة بعطلة أعياد الكريسماس، مع تعيين قائمين بالأعمال بدلًا من السفراء، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الإدارة الأمريكية قد توظف تزامن عودة هذا العدد الكبير لأغراض دعائية وحرب نفسية، خاصة مع الحديث عن احتمالات توجيه ضربات ضد إيران أو فنزويلا، مؤكدًا أن ملف السفراء في حد ذاته لا يرتبط بتصعيد عسكري مباشر.
من جانبه، أوضح طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي، أن الاستدعاء يعكس دوافع سياسية واستراتيجية جديدة، في إطار توجه ترامب لإعادة تشكيل الدبلوماسية الأمريكية وفق شعار «أمريكا أولًا»، عبر إقصاء دبلوماسيين لا يتماهون مع رؤيته واستبدالهم بممثلين يتبنون سياساته، حتى لو افتقروا للخبرات الدبلوماسية التقليدية، بهدف تعظيم النفوذ والمكاسب الاقتصادية الأمريكية.
وأضاف البرديسي لـ"خمسة سياسة" أن الخطوة تأتي ضمن إعادة ضبط السياسة الخارجية وبناء تحالفات جديدة، في ظل سعي ترامب لتحجيم نفوذ خصومه، وعلى رأسهم الصين، إلى جانب كبح النفوذ الروسي والإيراني، مشددًا على أن التلويح بالحرب ضد إيران يظل أداة ضغط سياسية واقتصادية أكثر منه توجهًا فعليًا، إذ يفضل ترامب استخدام التهديد دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مكلفة، بما لا يتماشى مع حساباته الاقتصادية ولا مع رغبته في تقليص الأعباء المالية على حلفائه.
