في إطار توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وانطلاقًا من الثوابت الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية، واصلت مصر، خلال عام 2025، اضطلاعها بدور فاعل ومسئول داخل محيطها العربي، بما يعكس مكانتها كركيزة رئيسية للاستقرار الإقليمي، وامتدادًا لارتباطها التاريخي والحيوي بقضايا الأمة العربية، ودعم مسارات التعاون والتكامل والتنمية، وصون الأمن القومي العربي، في ظل بيئة إقليمية بالغة التعقيد والتحديات.
القضية الفلسطينية في صدارة أولويات التحرك المصري
جاءت القضية الفلسطينية في مقدمة أولويات التحرك المصري خلال العام الحالي، حيث واصلت مصر القيام بدور محوري في إدارة وتعزيز مسارات العملين السياسي والإنساني المرتبطين بالأزمة في قطاع غزة، استنادًا إلى رؤية متكاملة ترتكز على الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة، والتشديد على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات للتهجير القسري أو تصفية القضية الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، استضافت مصر القمة العربية الطارئة في مارس الماضي، والتي أسفرت عن توافق عربي واسع داعم للموقف الفلسطيني، واعتماد الخطة العربية الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة، بما يعكس وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات المفروضة على القضية الفلسطينية.
كما مثّل مؤتمر شرم الشيخ للسلام، الذي عقد في أكتوبر الماضي، محطة مفصلية في جهود وقف العدوان على قطاع غزة واحتواء تداعياته، حيث تم من خلاله إقرار وقف إطلاق النار، عقب جهود وساطة مكثفة ومضنية قادتها مصر على مدار فترة الحرب، وأسهمت في تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد وعدم الاستقرار.
تحركات دبلوماسية مكثفة لدعم حل الدولتين
واصلت مصر تحركاتها السياسية والدبلوماسية النشطة دعمًا للقضية الفلسطينية، من خلال مشاركتها الفاعلة في اجتماعات التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، فضلًا عن جهودها الحثيثة في حشد التأييد الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وقد أثمرت هذه الجهود عن إعلان عدد من الدول المؤثرة اعترافها بالدولة الفلسطينية على مدار العام، في خطوة تعكس نجاح التحرك المصري في إعادة الزخم الدولي لمسار التسوية السياسية العادلة والشاملة.
الأزمة السودانية: دعم ثابت لوحدة الدولة واستقرارها
وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، واصلت مصر جهودها المكثفة لدعم وحدة السودان وسيادته واستقراره، حيث شهد العام الحالي زيارتين للفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، إلى القاهرة، إلى جانب تكثيف الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين الجانبين.
كما قام وزير الخارجية المصري بزيارتين رسميتين إلى السودان، فضلًا عن انعقاد اجتماعات اللجان المشتركة، وعلى رأسها لجنة التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين، إلى جانب عقد مشاورات ثنائية موسعة بصيغة (2+2) بين وزراء الخارجية والري، للتنسيق بشأن مجمل العلاقات الثنائية وقضايا مياه النيل.
وفي السياق ذاته، استمر التنسيق المصري ضمن إطار الرباعية الدولية المعنية بالسودان، بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الصراع ويحفظ مؤسسات الدولة السودانية.
جهود إنسانية موسعة لدعم الشعب السوداني
على الصعيد الإنساني، أرسلت مصر قافلة طبية نوعية ضمت 13 طبيبًا مصريًا، قاموا بإجراء عمليات جراحية متنوعة لعدد من المرضى، فضلًا عن إرسال شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية تزن نحو طن ونصف الطن، إلى جانب 200 أسطوانة أكسجين إلى الولاية الشمالية.
كما أسفرت الجهود المصرية عن تسوية أوضاع عدد كبير من الطلاب السودانيين الراغبين في الالتحاق بالجامعات المصرية، إلى جانب مواصلة تقديم الرعاية الصحية والخدمية لمئات الآلاف من المواطنين السودانيين المقيمين على الأراضي المصرية.
ليبيا: دعم الحل السياسي وحماية المواطنين المصريين
وفي الإطار ذاته، واصلت مصر انخراطها النشيط في التعامل مع الأزمات العربية الممتدة، حيث دعمت الحلول السياسية القائمة على مبدأ الملكية الوطنية في ليبيا، من خلال التنسيق الوثيق مع دول الجوار، ولا سيما عبر إعادة تفعيل الآلية الثلاثية مع الجزائر وتونس.
وتهدف هذه الجهود إلى توحيد المؤسسات الليبية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة، وتهيئة المناخ الملائم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن.
وحققت الجهود المصرية خلال العام الحالي نتائج ملموسة على الصعيد القنصلي في ليبيا، حيث نجحت وزارة الخارجية في استعادة 131 مواطنًا مصريًا من أحد مراكز الاحتجاز، إلى جانب إعادة أكثر من 1132 مواطنًا من المنطقة الغربية، وأكثر من 1500 مواطن من المنطقة الشرقية، في إطار متابعة مستمرة لأوضاع المواطنين المصريين وضمان عودتهم الآمنة إلى أرض الوطن.
دعم استقرار لبنان وتعزيز الأمن الإقليمي العربي
كما واصلت مصر تحركاتها الدبلوماسية النشطة دعمًا لأمن واستقرار الدولة اللبنانية، وصون سيادتها ووحدة أراضيها، انطلاقًا من قناعتها الراسخة بأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية.
وعلى صعيد الأمن الإقليمي العربي، اضطلعت مصر بدور فاعل في الدفع نحو بلورة رؤية عربية مشتركة للأمن والتعاون في المنطقة، تُوجت باعتماد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري قرار “الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة”، والذي جسّد توافقًا عربيًا على مبادئ حاكمة تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
حصاد 2025: نهج مصري ثابت ودور إقليمي راسخ
يعكس حصاد العام 2025 في مجمله نهجًا مصريًا ثابتًا يقوم على الدبلوماسية النشيطة، والعمل التراكمي، والالتزام بالشرعية الدولية، ودعم مؤسسات الدول الوطنية، وتعزيز العمل العربي المشترك، بما يرسّخ دور مصر كشريك رئيسي في صياغة مقاربات واقعية ومسئولة لمواجهة التحديات الإقليمية، ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا وتعاونًا في المحيط العربي خلال السنوات المقبلة.
