في عام 2025، واصلت مصر إدارة ملفات أمنها القومي في إقليم يموج بالصراعات والتحولات الجيوسياسية، واضعةً نصب أعينها مبدأ حماية الدولة الوطنية، ومنع تمدد الفوضى، والحفاظ على توازنات الأمن الإقليمي، في ظل تصاعد الأزمات من حدودها الجنوبية إلى الشرقية، مرورًا بالبحر الأحمر وشرق المتوسط.
أولًا: الأمن القومي وحدود الدولة
نجحت الدولة المصرية خلال 2025 في تعزيز السيطرة الكاملة على حدودها الاستراتيجية، خاصة الحدود الغربية مع ليبيا، عبر استمرار التنسيق الأمني والاستخباراتي، ومنع تسلل العناصر المسلحة وتهريب السلاح،وكذلك الحدود الجنوبية مع السودان، في ظل تداعيات الصراع الداخلي هناك، حيث اتخذت مصر إجراءات إنسانية وأمنية متوازنة، استقبلت اللاجئين مع تشديد الرقابة الحدودية والأمر نفسه امتد إلى شبه جزيرة سيناء، التي شهدت استقرارًا غير مسبوق، نتيجة استمرار العمليات التنموية والأمنية، ما أنهى فعليًا تهديد الجماعات الإرهابية.
ثانيًا: القضية الفلسطينية وملف غزة
مثّل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة أحد أخطر التحديات للأمن القومي المصري في 2025،وتعاملت مصر مع هذا الملف من منطلق منع التهجير القسري للفلسطينيين، ورفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطيني،وبرز الدور المصري في:
إدارة مفاوضات التهدئة ووقف إطلاق النار والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح وفتح الباب لمؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة مع التأكيد على أن أمن سيناء خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.
ثالثًا: البحر الأحمر وباب المندب
مع تصاعد التهديدات للملاحة الدولية في البحر الأحمر، تعاملت مصر بحزم مع أي مساس بأحد أهم شرايين التجارة العالمية:
شددت القاهرة على أن أمن البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من أمنها القومي ,فيما كثفت مصر جهودها فى التنسيق مع الدول العربية المطلة على البحر الأحمر،وعم الجهود الدولية لضمان حرية الملاحة دون الانخراط في مغامرات عسكرية غير محسوبة.
رابعًا: شرق المتوسط وأمن الطاقة
واصلت مصر خلال 2025 ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة:
تعزيز الشراكات مع دول شرق المتوسط ،والعمل على حماية حقوقها الاقتصادية في المناطق البحرية،وكذلك استخدام أدوات الدبلوماسية والقانون الدولي في إدارة أي خلافات، بعيدًا عن التصعيد.
خامسًا: الدبلوماسية النشطة وتوازن العلاقات
اتبعت مصر سياسة خارجية متوازنة، قائمة على تنويع الشراكات الاستراتيجية، وتم ذلك عبرتعزيز العلاقات مع الدول العربية والخليجية واستمرار التنسيق مع القوى الدولية الكبرى دون الانحياز لمحاور متصارع مع التشديد على دعم الحلول السياسية للأزمات في ليبيا وسوريا والسودان واليمن.
سادسًا: الربط بين الأمن والتنمية
أدركت الدولة المصرية أن الأمن القومي لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط، بل بالتنمية الشاملة على تنفيذ مشروعات قومية في سيناء والصعيد ،وكذلك تعزيز الأمن الغذائي والمائي،والقدره على مواجهة التحديات الاقتصادية باعتبارها جزءًا من منظومة الأمن القومي.
ويقول خبراء ل 5 سياسه ومنهم الكاتب الصحفى محمد عبد الصبور أن الدولة واجهت واحدة من أخطر مراحل استهداف أمنها القومي، في ظل محاولات دفع البلاد نحو الفوضى وتقويض مؤسساتها. ورغم تعقيد المشهد، نجحت مصر في الحفاظ على تماسك الدولة ومنع انهيارها، بفضل وعي الشعب المصري، ودور مؤسساتها الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة، التي أدت واجبها في حماية الوطن والحفاظ على استقراره. لقد كان الحفاظ على كيان الدولة ومقدراتها هو الهدف الأسمى، وهو ما تحقق بالفعل..
فيما أكد اللواء رافت الشرقاوى مساعد وزير الداخلية الأسبق أننا نعيش في معركة لا تعرف هوادة لحماية الأمن القومي المصري،
مشيرا إلى أن نجاحات وزارة الداخلية خلال عام ٢٥ أسفرت عن التصدي لأي محاولات للمساس بأمن المواطنين أو استقرار البلاد، عبر ضربات استباقية ضد الجماعات المحظورة التي تتاجر بالدين، بما في ذلك حظر جماعة الإخوان الإرهابية وإدراجها في قوائم الإرهاب.
واضاف أن توجيه ضربات ناجحة من قبل قطاع الأمن العام ومكافحة المخدرات والأسلحة غير المرخصة ضد جميع أشكال الجريمة المنظمة، بهدف إعادة الأمن والأمان للمواطنين وإحباط محاولات نشر السموم والإجرام في المجتمع
معتبرا أن مصر تعيش نشوة وفرحة حقيقه بالنجاحات المتتالية التى تتحققها وزارة الداخلية فى ظل الجمهورية الجديدة سواء كانت تلك النجاحات فى الجانب الامنى لحمايه الأمن القومي عن طريق توجيه ضربات استباقية كان لها الأثر الكبير فى القضاء على أذناب الجماعة المحظورة والموالين لها الذين اتخذوا من الدين شعار لهم لخداع الشعوب العربية والإسلامية، وظهر ذلك جليًا بمخططات الشرق الأوسط الجديد وأحلام الربيع العربى التى قضت على معظم دول المنطقة وأصبحت أقليات يحكمها ميليشيات تابعة لهم.
فيما يرى الباحث فى الشأن السياسى الدكتور المعتز بالله فوده أن مصر فى عام 2025، انتقلت مصر في سياساتها الخارجية من إدارة الأزمات إلى صياغة التوازنات الإقليمية، حيث جمعت بين عقيدة التوازن وعقيدة أ لردع لحماية أمنها القومي دون الانزلاق في صراعات استنزافية، من خلال أربعة محاور رئيسية:
مبدأ "الخطوط الحمراء" للردع: حيث اعتمدت مصر سياسة حازمة تجاه التهديدات مثل التهجير القسري في غزة وأمن البحر الأحمر، مدعومة بقدرة عسكرية متطورة تناسب حروب الجيل الرابع والخامس، مما جعل تحركاتها معادلة لا يمكن تجاوزها.
الدبلوماسية الوقائية والوساطة النشطة
واضاف فوده أن القاهرة لعبت دور "صمام الأمان" في ملفات غزة والسودان، مانعة انهيار النظام الإقليمي، وحافظت على مركزية الدولة الوطنية بديلًا للفوضى والميليشيات ويرى أن الربط بين التنمية والأمن لم يكن اقتصاديًا فحسب، بل أداة أمن قومي لتحويل المناطق الحدودية من مناطق عازلة إلى مناطق تنموية لمواجهة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود
ويشير فوده إلى أن مصر بتموضعها كمركز إقليمي للطاقة
عبر منتدى غاز شرق المتوسط حولت مصر موقعها الاستراتيجي العسكري إلى أصل اقتصادي دولي، ما منحها استقلالية أكبر في اتخاذ القرارات السياسية ومناورة أوسع ضد الضغوط الخارجية.
واختتم قوله إن مصر في 2025 تعد نموذج لـ "الدولة الركيزة" (Pivot State)، تجمع بين الأمن الخشن (السيطرة الحدودية) والأمن الناعم (الدبلوماسية والطاقة)، لتعزيز مكانتها كفاعل عقلاني في إقليم غير مستقر جيوسياسيًا.
ومن جانبه أكد الباحث فى الشأن السياسى و الاقتصادى محمد عسكر أن مصر نجحت في عام ٢٠٢٥ في الحفاظ على أمنها القومي والاقتصادي من خلال تبنّي سياسة متوازنة تجمع بين الحزم الأمني والمرونة الاقتصادية. فقد عززت الدولة قدراتها الدفاعية وحماية حدودها، خاصة في ظل الاضطرابات الإقليمية، مما ساهم في استقرار الداخل المصري. وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحكومة تنفيذ برامج الإصلاح ودعم الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما عملت على تأمين احتياجاتها الاستراتيجية من الطاقة والغذاء وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وساعدت هذه الجهود في الحفاظ على استقرار العملة والحد من تأثير الأزمات العالمية.
وإلى جانب ذلك، كثّفت الدولة جهودها في دعم القطاعات الإنتاجية الحيوية مثل الصناعة والزراعة، بما ساهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الاكتفاء الذاتي. كما أولت اهتمامًا خاصًا بتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية للتخفيف من الأعباء الاقتصادية على المواطنين. وبذلك تمكنت مصر من ترسيخ الاستقرار ودعم مسار التنمية المستدامة رغم التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة
ومن جانبه أكد الباحث ياسر دهمش الباحث فى الشأن السياسى أن عام 2025 من الأعوام التى تعرض فيها الأمن القومى المصرى لتحديات فى غاية الخطورة كان أبرزها ما حدث فى غزة ومحاولات التهجير والوضع فى السودان ثم الوضع المتوتر فى ليبياووجهت مصر هذة التحديات بسياسة خارجية متكاملة الأدوات من خلال التأكيد والثبات على مبادئها فى الحفاظ على الأمن القومي المصرى ورفض أى تهديدات له واعتبار ما يحدث فى غزة والسودان وليبيا ومدخل البحر الاحمر تهديدات لأمنها القومى ولن تصمت وهو ما حدث من خلال رفض التهجير ورفض تصفية القضية الفلسطينية ودعم السودان ووحدته ضد الميليشيات المسلحة .
كانت البداية هى ماقام به الرئيس عبد الفتاح السيسي من تحديث وتطوير وتنويع تسليح الجيش المصرى وأثبتت الأحداث فيما بعد بعد النظر فى هذا الملف لأن التطورات فى الدول الجوار أكدت أهمية وضرورة تسليح الجيش المصرى لمواجهة هذة الاخطار..
وكذلك السياسة الخارجية المصرية النشطة التى تقوم بها وزارة الخارجية والأجهزة المعنية فى كافة المحافل والهيئات الدولية التى نقلت الموقف المصرى وأثرت على مواقف الدول الكبري وجعلها تتبنى المنهج المصرى فى التعامل مع هذة القضايا..
ولا يفوتنا أهمية الوعى المصرى وتكاتف الشعب المصرى بكل مكوناته وفئاته فى دعم الموقف الرسمى وظهر. ذلك فى المواقف السياسية للأحزاب والنقابات ومختلف صور وقنوات الرأى العام وهذا له تقدير ويوضع فى الحسبان فى اتخاذ القرار.
يمكن القول إن حصاد 2025 كشف عن إدارة مصرية واعية لملفات الأمن القومي، جمعت بين الحزم العسكري، والمرونة الدبلوماسية، والبعد الإنساني، في منطقة لا تحتمل الفراغ أو التردد،ومع استمرار الاضطرابات الإقليمية، تثبت مصر أنها ركيزة استقرار أساسية، وصاحبة دور محوري في حماية الأمن العربي والإقليمي، انطلاقًا من دولة قوية، تعرف حدود مصالحها، وتدافع عنها بثبات.
