أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر حكمًا مهمًا يؤكد دستورية قوانين مكافحة الإرهاب، رافضة الطعون التي زعمت أنها تنتهك استقلال القضاء أو تتدخل في سير العدالة. يأتي هذا الحكم في سياق جهود الدولة لتعزيز الأمن القومي وحماية المواطنين من جميع أشكال الإرهاب.
وفي جلسة برئاسة رئيس القضاة بولس فهمي، رفضت المحكمة دعوى قضائية طعنت في عدة مواد من قانون العقوبات المصري وقانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2015، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بتعريف الإرهاب والكيانات الإرهابية والجرائم الإرهابية. وأكدت المحكمة أن هذه القوانين تتماشى مع الالتزامات الدولية لمصر في مكافحة الإرهاب، بما يعكس توافق التشريع المحلي مع المعاهدات الدولية.
وقالت المحكمة إن مصر انضمت وصدقت على عدة اتفاقيات دولية لمكافحة الإرهاب، منها:
الاتفاقية العربية لقمع الإرهاب،
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية،
الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب،
الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأضافت أن هذه الاتفاقيات تُلزم الدولة بمواءمة قوانينها المحلية مع التزاماتها الدولية، بما يسهم في حماية الأمن والنظام العام للمواطنين والمقيمين، وتعزيز مواجهة الإرهاب بجميع أشكاله، وتتبع مصادر تمويله.
وأكدت المحكمة أن قانون مكافحة الإرهاب المصري 2015 يُكمّل أحكام قانون العقوبات ولا يُلغيها، ويتوافق مع التعريفات القانونية الدولية للإرهاب. واستشهدت المحكمة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 1994 الذي ينص على أن "الأعمال الإجرامية التي تهدف إلى نشر الرعب بين العامة لأغراض سياسية أو أيديولوجية لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف".
وذكرت المحكمة أن المواد المطعون فيها تحدد بوضوح الإرهاب والمنظمات الإرهابية والجرائم الإرهابية، بما يُنشئ إطارًا قانونيًا متماسكًا لحماية الدولة والمجتمع من استخدام القوة أو العنف أو الترهيب من قبل كيانات غير مشروعة تهدف إلى تقويض النظام العام أو تعريض الأمن المجتمعي للخطر.
وشددت المحكمة على أن تجريم الإرهاب يلبي حاجة اجتماعية ملحة، تشمل حماية النظام العام والمؤسسات الدستورية والمرافق العامة والموارد الوطنية، بالإضافة إلى حماية المدنيين من الترهيب والعنف. وأوضحت أن القوانين تستهدف أفعالًا محددة تُسبب ضررًا ملموسًا أو تُشكل خطرًا واضحًا، دون المساس بالحقوق والحريات المكفولة دستورياً.
كما أكدت المحكمة أن العقوبات المنصوص عليها تتناسب مع خطورة الجرائم، ولا تقيّد سلطة القضاة التقديرية في تحديد الأحكام ضمن النطاقات القانونية المحددة. وبناء على ذلك، اعتبرت المحكمة أن هذه المواد لا تنتهك الضمانات الدستورية لاستقلال القضاء.
واختتم الحكم بالتأكيد على أن المواد المطعون فيها متوافقة مع المعايير الدستورية للعقوبة الجنائية، ورفض الادعاءات بأنها تنتهك مبادئ سيادة القانون أو الحرية الشخصية أو استقلال القضاء، مؤكدة أن مصر ملتزمة بمكافحة الإرهاب في إطار دستوري وقانوني يحمي الحقوق والحريات العامة.
