أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريراً جديداً حول آفاق وتوقعات الاقتصاد المصري خلال عام 2026، مستعرضاً تطورات الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، ومتوقعات الأداء الاقتصادي في العام الجديد، مع التركيز على المؤشرات الاقتصادية الكلية، الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم النمو المستدام.

وأكد التقرير أن عام 2026 يمثل مرحلة مفصلية للاقتصاد المصري، حيث يتوقع تحسناً تدريجياً في عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية، مدعوماً بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتعاظم دور القطاع الخاص، وتحسن آفاق الاستثمار والإنتاج والتصدير، رغم التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي من تباطؤ النمو والتحولات الهيكلية في التجارة والاستثمار.

تحسن مؤشرات النمو ودور القطاع الخاص

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد المصري شهد في عام 2025 مرحلة انتقالية دقيقة، مع تحديات خارجية ومقتضيات لاستعادة الزخم داخلياً، في ظل بيئة دولية وإقليمية غير مستقرة. وقد ركزت الدولة على تعميق الإصلاحات الهيكلية، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيس للنشاط الاقتصادي، بما يتوافق مع أهداف برنامج عمل الحكومة للفترة 2024/2025 - 2026/2027.

وأكد التقرير أن وثيقة سياسة ملكية الدولة ساهمت بشكل كبير في تمكين القطاع الخاص وتقليل مشاركة الدولة في النشاط الاقتصادي، حيث تم تنفيذ 19 عملية طرح للشركات المملوكة للدولة خلال الفترة من مارس 2022 إلى يونيو 2025، بقيمة إجمالية 5.86 مليار دولار، بنسبة إنجاز تصل إلى 48% من البرنامج الكلي، مستهدفة تعزيز دور القطاع الخاص وتحفيز الاستثمارات الأجنبية.

وفي إطار جذب الاستثمارات الأجنبية، نجحت مصر في إبرام صفقة استثمارية مع دولة قطر لتطوير منطقة علم الروم، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 29.7 مليار دولار، وتوفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على استقطاب المشاريع الكبرى وتحفيز التنمية المستدامة.

ارتفاع معدل النمو والناتج المحلي الإجمالي

أظهر التقرير أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 4.4% في العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 2.4% في العام المالي السابق، متجاوزاً المستهدف للعام البالغ 4.2%. كما سجل النمو خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 نحو 5.3%، مقارنة بـ 3.5% في نفس الفترة من العام السابق، مع تعافي نشاط قناة السويس لأول مرة منذ الربع الثاني للعام المالي 2023/2024.

وأكدت توقعات المؤسسات الدولية استمرار تحسن الأداء الاقتصادي، حيث توقعت مؤسسة “فيتش سوليوشنز” زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2% في العام المالي 2025/2026، مع الحفاظ على توقعات 5.4% لعام 2026/2027، مدفوعة بانخفاض التضخم وتحسن الطلب المحلي. كما توقع البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية استمرار تحسن مؤشرات النمو، مع تقديرات تصل إلى 5.3% في عام 2026 وفق وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة للإيكونوميست.

تحسن البطالة وتراجع التضخم

توقع التقرير استمرار تراجع معدلات البطالة في مصر، حيث من المتوقع أن تنخفض من 6.2% في 2025 إلى 6% في 2026، مع استمرار تحسن مساهمة قوة العمل في النشاط الاقتصادي لتصل إلى نحو 46.9%. كما يتوقع أن ينخفض متوسط معدل التضخم من 14% في 2025 إلى حوالي 10.5% في 2026، في مسار تصاعدي نحو تحقيق مستهدف البنك المركزي البالغ 7% بحلول نهاية العام.

تعافي الحساب الجاري وتحسن الصادرات

أشار التقرير إلى تحسن ملحوظ في ميزان المدفوعات، حيث انخفض عجز الحساب الجاري بنسبة 25.9% ليصل إلى نحو 15.4 مليار دولار في العام المالي 2024/2025، مع توقع استمرار هذا التحسن في العام المقبل، مدعوماً بنمو الصادرات، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج لتصل إلى نحو 33.2 مليار دولار في 2025/2026، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

كما توقع التقرير نمو الصادرات السلعية المصرية بنسبة 9.1% خلال العام المالي 2025/2026، بدعم الصناعات الثقيلة وتحسن الأداء التصديري للمنتجات المصرية، مع استمرار ارتفاع إيرادات قناة السويس لتعزيز فائض قطاع الخدمات.

السياحة والمشروعات الكبرى ركائز النمو

 كما سلط التقرير الضوء على دور قطاعي السياحة وقناة السويس كمحرك رئيسي للنمو، حيث سجل قطاع السياحة نمواً بنسبة 17.3% خلال العام المالي 2024/2025، مع توقعات بزيادة أعداد السائحين الأوروبيين إلى أكثر من 10 ملايين في 2026، فيما شهد نشاط قناة السويس نموًا موجبًا بنسبة 8.6% في الربع الأول من 2025/2026، ما يعكس استدامة العوائد وتحسن الحساب الجاري.

الاقتصاد المصري على مسار النمو المستدام

وأكد التقرير أن التوقعات الصادرة عن المؤسسات الدولية تعكس نظرة إيجابية تجاه الاقتصاد المصري خلال 2026 وما بعده، مع استمرار التعافي التدريجي وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، مدعوماً بالإصلاحات المالية والهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، ومشروعات التنمية الكبرى، رغم التحديات العالمية والإقليمية