تقدّم المهندس حمدي قوطة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، اليوم الأربعاء 7 يناير 2026، بأوراق ترشحه رسميًا لانتخابات رئاسة حزب الوفد، إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات بمقر الحزب الرئيسي في الدقي، وذلك في إطار فتح باب الترشح للاستحقاق الحزبي المقرر انعقاده في 30 يناير الجاري.

وأكد قوطة، في تصريحات عقب تقدمه بأوراق الترشح، أن قراره خوض سباق رئاسة حزب الوفد جاء بعد تفكير عميق ودراسة شاملة لأوضاع الحزب خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، منذ عام 2010 وحتى الآن، مشيرًا إلى أن الحزب شهد خلال هذه الفترة تراجعًا واضحًا على المستويات التنظيمية والمالية والسياسية.

تراجع مالي وتنظيمي منذ 2010

وأوضح المهندس حمدي قوطة أن حزب الوفد كان في عام 2010 يتمتع بوضع قوي، حيث بلغت قيمة الوديعة المالية للحزب آنذاك نحو 100 مليون جنيه، كما كان توزيع جريدة الوفد يصل إلى 750 ألف نسخة يوميًا، فضلًا عن وجود تمثيل برلماني واسع للحزب داخل مجلس النواب.

وأضاف أن الفترة من 2010 إلى 2018 شهدت بداية التراجع، حيث تم فقد الوديعة المالية، وتراجع توزيع جريدة الوفد بشكل كبير وملحوظ، إلى جانب انخفاض عدد نواب الحزب داخل البرلمان بصورة غير مسبوقة، ما انعكس سلبًا على الحضور السياسي للحزب.

أزمات متراكمة وديون بالجريدة

وأشار قوطة إلى أن مرحلة 2018 وحتى 2022 لم تشهد تحسنًا، بل استمر التراجع نتيجة ما وصفه بـ"عدم التوفيق في إدارة الحزب"، لافتًا إلى أن ديون جريدة الوفد تضاعفت بشكل كبير حتى وصلت إلى نحو 200 مليون جنيه، إلى جانب وجود مشكلات جوهرية في النظامين المالي والإداري، وكذلك في البنية التنظيمية للحزب.

وانتقد عضو الهيئة العليا آليات اختيار مرشحي الحزب لمجلس النواب، مؤكدًا أن غياب المعايير الواضحة أسهم في إضعاف التمثيل البرلماني لحزب الوفد خلال السنوات الأخيرة.

دعوة إلى فكر جديد ورؤية مختلفة

وشدد المهندس حمدي قوطة على أن المرحلة المقبلة تتطلب نهجًا مختلفًا ورؤية جديدة، محذرًا من أن الاستمرار بنفس الفكر والأساليب التنظيمية الحالية سيؤدي إلى مزيد من التراجع. وقال:

"لا بد من تبني فكر مختلف، وإلا سيستمر تراجع حزب الوفد".

وأكد احترامه الكامل لجميع رؤساء حزب الوفد السابقين والحاليين، موضحًا أن علاقته الشخصية بهم قائمة على التقدير المتبادل، وقال:

"الدكتور السيد البدوي شحاتة هو من قدمني للحزب ورشحني لانتخابات البرلمان عام 2011، والمستشار بهاء الدين أبو شقة رشحني لانتخابات البرلمان عام 2020، كما رشحني الدكتور عبد السند يمامة لانتخابات البرلمان عام 2025، وكلهم محل احترام وتقدير، لكنني أختلف معهم في الرؤية والتنظيم، وهذا حقي المشروع".

استعداد للمناظرات ورسالة للوفديين

وأعلن قوطة استعداده الكامل لإجراء مناظرات علنية مع باقي المرشحين لرئاسة حزب الوفد، مؤكدًا أن الحزب يمر بمرحلة فارقة لا تحتمل المجاملات أو العواطف، وقال:

"من غير المقبول أن يستمر تراجع حزب الوفد، صاحب التاريخ العريق الذي يمتد لأكثر من مئة عام، بهذا الشكل".

ووجّه رسالة مباشرة إلى أعضاء الحزب قائلًا:

"رسالتي إلى الوفديين هي تحكيم العقل والابتعاد عن العاطفة عند اختيار رئيس حزب الوفد القادم".

إشادة بتعدد المرشحين ومكانة الحزب

وأشار المهندس حمدي قوطة إلى أن ترشح كل من الدكتور السيد البدوي شحاتة، والمستشار بهاء الدين أبو شقة، والدكتور هاني سري الدين، والمستشار عيد هيكل يعكس المكانة السياسية الكبيرة لحزب الوفد، موضحًا أن اجتماع هذه القامات السياسية في سباق انتخابي واحد يُعد أمرًا نادرًا داخل الحياة الحزبية المصرية.

وأكد أن حزب الوفد يتمتع بتاريخ ديمقراطي عريق، وأعضاء لديهم خبرات طويلة في العمل السياسي، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الأشخاص، وإنما في العملية التنظيمية وآليات الإدارة داخل الحزب.