مع اقتراب انتخابات رئاسة حزب الوفد، يمر الحزب التاريخي بمرحلة حاسمة تعكس عمق الأزمات الداخلية والتحديات التنظيمية التي واجهها خلال السنوات الأخيرة.

وتشير المؤشرات إلى تراجع التمثيل البرلماني والشعبي للحزب، وعدم حصوله على تمثيل متوازن ضمن القائمة الوطنية، إلى جانب انخفاض عدد المقاعد الفردية في انتخابات مجلس النواب 2025، ما يزيد من أهمية هذه الانتخابات لمستقبل الحزب ومكانته في المشهد السياسي.

منافسة محتدمة بين قيادات بارزة

تشهد الانتخابات تنافسًا حادًا بين قيادات بارزة داخل الحزب، وسط تساؤلات حول قدرة الرئيس الجديد على احتواء الانقسامات الداخلية، واستعادة ثقة القواعد الوفدية، وإعادة الحزب إلى مكانته الطبيعية. وتفاقمت هذه التحديات بعد نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أظهرت تراجع تأثير الحزب مقارنة بأحزاب أخرى، مع صعود مرشحين مستقلين على حساب الرموز التقليدية.

انسحاب الدكتور ياسر حسان لدعم وحدة الحزب

أعلن الدكتور ياسر حسان، أمين صندوق الحزب والمرشح لرئاسة الوفد، انسحابه رسميًا من السباق الانتخابي، موضحًا أن القرار جاء بعد لقاءات مع الدكتور السيد البدوي، رئيس الحزب الأسبق، وعدد من قيادات الوفد، لتفادي تشتت الأصوات داخل القواعد التصويتية.

وقال حسان: "حرصًا على وحدة الحزب وتقديرًا للأقدمية، قررت الانسحاب وترك المجال للدكتور السيد البدوي لاستكمال المنافسة"، مشيرًا إلى أن القرار جاء رغم شعوره بالحزن الشخصي، لكنه يعكس أولويات المرحلة والمصلحة العليا للحزب.

انسحاب المستشار بهاء أبو شقة واستقالته من الحزب

بعد ساعات قليلة من انسحاب حسان، أعلن المستشار بهاء أبو شقة، المرشح على رئاسة الحزب، انسحابه من السباق، مقدمًا استقالته من الحزب.

وأشار أبو شقة إلى أنه اتخذ قراره بعد ملاحظته مخالفات في إدارة العملية الانتخابية، منها: عدم إعلان قاعدة بيانات الناخبين قبل فتح باب الترشح، الإعلان المتأخر عن الهيئة المشرفة على الانتخابات، عدم تحديد مواعيد تلقي الطعون والفصل فيها، وخرق نصوص اللائحة الداخلية بشأن تشكيل الهيئة المشرفة.

وأكد أن هذه المخالفات تهدد مصداقية الحزب وتكلفه نحو خمسة ملايين جنيه، مضيفًا أن ضميره لم يسمح له بالمضي في انتخابات قد تشوبها هذه التجاوزات.

وأوضح أن انسحابه يهدف إلى حماية وحدة الحزب والحفاظ على مصالحه العليا، بعيدًا عن أي أهداف شخصية.

تنازل عيد هيكل لصالح الدكتور السيد البدوي

وفي خطوة جديدة، أعلن النائب عيد هيكل، المرشح لرئاسة الحزب، انسحابه رسميًا، معلنًا دعمه الكامل للدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس الحزب الأسبق.

وأكد هيكل في بيانه أن قراره جاء انطلاقًا من حرصه على وحدة الصف الوفدي ولمّ الشمل داخل الحزب، وتقديم المصلحة العليا للحزب على أي اعتبارات شخصية، خاصة في المرحلة الراهنة التي تتطلب تضافر الجهود لإعادة الحزب إلى دوره الوطني والتاريخي.

وأضاف أن الدكتور السيد البدوي شحاتة يتمتع بخبرة سياسية وحزبية واسعة ورؤية واضحة لإعادة بناء الحزب وتنشيط دوره السياسي والجماهيري، بما يحقق تطلعات أعضاء الهيئة الوفدية وقواعد الحزب في المحافظات المختلفة.

وشدد عيد هيكل على استمراره في دعم مؤسسات الحزب والعمل جنبًا إلى جنب مع جميع أبنائه من أجل رفعة الوفد، داعيًا أعضاء الجمعية العمومية إلى المشاركة الإيجابية في الانتخابات، بما يعكس صورة ديمقراطية مشرفة للحزب.

 واختتم بيانه بالتأكيد على احترامه لجميع المرشحين، متمنيًا التوفيق للدكتور السيد البدوي في الاستحقاق الانتخابي المقبل.