قال الدكتور محمد وازن، خبير الشؤون الإسرائيلية والدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الوضع الحقيقي في إيران يعكس أزمة بنيوية مركبة تتجاوز كونها مجرد احتجاجات عابرة أو ضغوط اقتصادية مؤقتة، موضحًا أن النظام الإيراني يواجه حالة استياء شعبي متراكمة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، وتآكل الطبقة الوسطى، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.

وأضاف وازن، في تصريحات خاصة لموقع خمسة سياسة، أن الفجوة بين المجتمع والدولة تتسع بشكل ملحوظ، لا سيما لدى الأجيال الشابة، في ظل انكماش شرعية الخطاب الرسمي واعتماد متزايد من قبل النظام على أدوات الضبط الأمني والمؤسسات السيادية للحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وأوضح أن الضغوط على إيران لا تقتصر على الداخل فقط، بل تمتد خارجيًا عبر عقوبات غربية خانقة، وتوترات عسكرية غير مباشرة مع إسرائيل، فضلًا عن استنزاف مالي واستراتيجي ناتج عن تمددها الإقليمي. ورغم ذلك، شدد على أن المشهد لا يمكن توصيفه كقريب من الانهيار، إذ لا تزال الدولة تمتلك أدوات صلبة، من بينها جهاز أمني متماسك ومؤسسات مركزية قادرة على إدارة الأزمات عبر مزيج من القمع والاحتواء.

وأكد وازن أن إيران تعيش حالة يمكن وصفها بـ «الإجهاد الاستراتيجي المزمن» لكنها لم تصل بعد إلى لحظة الكسر الحاسم، محذرًا من أن سقوط النظام الإيراني – إن حدث – لن يكون حدثًا محليًا، بل زلزالًا استراتيجيًا إقليميًا ودوليًا واسع النطاق.

وأشار، في حديثه لموقع خمسة سياسة، إلى أن إيران تمثل عقدة توازن رئيسية في الشرق الأوسط، وأن انهيارها المفاجئ قد يفتح الباب أمام فوضى داخلية وصراعات قومية ومذهبية، وتفكك مؤسسات الدولة، على غرار نماذج إقليمية سابقة ولكن بحجم أكبر وخطورة أعلى.

وأضاف أن تداعيات هذا السيناريو ستنعكس إقليميًا على أمن الخليج وأسعار الطاقة واستقرار دول مثل العراق وسوريا ولبنان، كما ستتأثر حركات إقليمية تعتمد على الدعم الإيراني، ما قد يعيد رسم خرائط الصراع في المنطقة. دوليًا، قد يُعاد تشكيل توازنات القوى بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، لافتًا إلى أن كثيرًا من القوى الدولية لا ترغب فعليًا في سقوط إيران، بل تسعى إلى تحجيمها وضبط سلوكها.

واختتم وازن تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الإيراني الحالي يمكن توصيفه بأنه «توازن هش تحت الضغط»؛ فلا استقرار حقيقي ولا انهيار وشيك، بل مسار رمادي يتسم بالاستنزاف طويل الأمد، مشيرًا إلى أن نقطة التحول الحقيقية لن تأتي من الشارع وحده، بل من تفاعل معقد بين الاقتصاد، والنخبة الحاكمة، والقدرة على تمويل الدور الإقليمي.