دعا عدد من أعضاء البرلمان الإيراني وزير المخابرات إلى إعادة تسيير دوريات قوات «الباسيج»، في وقت تكثف فيه الأجهزة الأمنية حملتها القمعية ضد موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تشهدها البلاد.

وبحسب ما أعلنته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA)، قُتل أكثر من 544 شخصًا خلال الخمسة عشر يومًا الماضية من التظاهرات، من بينهم ثمانية أطفال، في واحدة من أكثر موجات القمع دموية خلال السنوات الأخيرة.

لكن ما هي قوات «الباسيج»؟ ولماذا تُعد من أكثر التشكيلات الأمنية إثارة للجدل في إيران؟

ما هي قوات الباسيج؟

كلمة «باسيج» تعني «التعبئة» باللغة الفارسية، وهي ميليشيا شبه عسكرية تطوعية تُعتبر قوة مساندة للحرس الثوري الإسلامي، الذراع الأقوى والأكثر نفوذًا داخل المنظومة العسكرية الإيرانية. تأسست هذه القوات بعد فترة قصيرة من قيام الثورة الإسلامية عام 1979، بمبادرة من آية الله روح الله الخميني، الذي قال آنذاك إن إيران لا يمكن هزيمتها إذا امتلكت جيشًا قوامه 20 مليون رجل.

من هم عناصر الباسيج؟

تنتشر هذه الميليشيا في مختلف أنحاء إيران، وتستقطب عناصرها من المدن والقرى على حد سواء. وتتخذ من المساجد، خصوصًا في محيط طهران والمدن الكبرى، مراكز أساسية لتنظيم أنشطتها. وغالبًا ما ينتمي أعضاؤها إلى طبقات اجتماعية واقتصادية أقل حظًا، ويتسمون بتوجهات محافظة. وتخضع قوات الباسيج إداريًا وعمليًا لقيادة الحرس الثوري الإيراني، الذي يعمل بدوره تحت الإشراف المباشر للمرشد الأعلى.

ما طبيعة مهامها؟

تُعد قوات الباسيج جهازًا أمنيًا داخليًا أُنشئ لحماية النظام الديني الإيراني وترسيخ أيديولوجية الدولة، إلى جانب فرض الالتزام بما يُعرف بـ«الأخلاق الإسلامية» في الفضاء العام. وعلى مدار عقود، لعبت هذه القوات دورًا محوريًا في مواجهة الحركات الاحتجاجية وقمع المعارضين باستخدام القوة.

توسع الدور والنفوذ

برز اسم الباسيج خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980–1988)، حيث شاركت في هجمات «الموجات البشرية» التي استُخدمت، وفق تقارير، لإزالة الألغام أمام القوات النظامية. إلا أن نفوذها توسع بشكل ملحوظ بعد عام 2003، عندما جرى تعزيزها كخط دفاع داخلي أول، في ظل مخاوف من هجوم عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت قوات الباسيج حاضرة بقوة في المراحل الأولى لأي اضطرابات أو انتفاضات داخلية.

العقوبات الأمريكية

فرضت الولايات المتحدة عقوبات متكررة على قوات الباسيج وعدد من قياداتها، على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الاحتجاجات الطلابية، إضافة إلى تقارير عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في مهام عسكرية وأمنية.

سجل حافل بقمع الاحتجاجات

في كل مرة تشهد فيها إيران موجة احتجاجات شعبية، تكون قوات الباسيج في صدارة المشهد الأمني. ففي عام 2009، لعبت دورًا بارزًا في تفريق المتظاهرين الذين خرجوا بالآلاف إلى شوارع طهران اعتراضًا على نتائج الانتخابات الرئاسية. كما تصاعد دورها مجددًا في عام 2022 خلال قمع الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني (22 عامًا) أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

الاحتجاجات الجارية

تشارك قوات الباسيج حاليًا ضمن التشكيلات الأمنية المنتشرة للتعامل مع الاحتجاجات المستمرة منذ 15 يومًا في أنحاء متفرقة من إيران. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن عددًا من عناصر الأمن، بمن فيهم أفراد من الباسيج، أُصيبوا خلال المواجهات. كما يُرجّح تورط هذه القوات في مراقبة النشاط الرقمي المرتبط بالاحتجاجات، إذ أعلنت وكالة أنباء الباسيج عبر تطبيق «تليغرام» إغلاق مواقع إلكترونية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لعدد من المدونين، مؤكدة أن «حملة اعتقال المدونين الداعمين لأعمال الشغب لا تزال متواصلة».