تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد، مع تداول تقارير إعلامية متزامنة عن تحركات واستعدادات عسكرية إسرائيلية وأمريكية، مقابل تحذيرات وتحركات إيرانية، وسط أجواء توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات.

استعدادات إسرائيلية لمواجهة تهديدات صاروخية محتملة

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة يديعوت أحرونوت، أن السلطات في إسرائيل قامت مؤخرًا بفتح وتجهيز عدد من الملاجئ في منطقة غوش دان وسط البلاد، كإجراء احترازي تحسبًا لاحتمال تعرض البلاد لهجمات صاروخية. وأكد محللون عسكريون أن هذه الخطوة تمثل مؤشرًا واضحًا على ارتفاع مستوى القلق الأمني في إسرائيل، لا سيما في ظل التوتر القائم مع إيران.

تحركات أمريكية ودراسة سيناريوهات محتملة

أفادت تقارير غربية بصدور تعليمات داخل الجيش الأمريكي لدراسة سيناريوهات محتملة للتعامل مع إيران، بما في ذلك خيارات عسكرية، دون تأكيد رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية، وفقًا لتقارير لم تُحدد الصحيفة التي نشرتها، مما يضيف غموضًا حول استراتيجية واشنطن في المنطقة.

الوضع الداخلي في إيران: احتجاجات مستمرة وأرقام ضحايا متصاعدة

تشهد إيران احتجاجات مستمرة منذ عدة أسابيع، وفق وسائل إعلام غربية ومنظمات حقوقية مقرها خارج إيران، أبرزها موقع هرانا لرصد حقوق الإنسان في إيران، ومقره الولايات المتحدة.

ووفق هرانا، ارتفع عدد القتلى إلى 2571 شخصًا، من بينهم 2403 متظاهرين، و147 عنصرًا مرتبطًا بالحكومة، و12 قاصرًا، و9 مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات، بينما بلغ عدد المعتقلين 18,434 شخصًا خلال 17 يومًا من الاحتجاجات.

في المقابل، تعلن السلطات الإيرانية عن عدد أقل من القتلى، معتبرة أن معظم الوفيات نتجت عن أعمال تصفها بـ"الإرهابية".

انقطاع الإنترنت: عزلة رقمية شبه كاملة

تسببت الاحتجاجات في انقطاع واسع لخدمات الإنترنت والاتصالات في إيران لأكثر من 65 ساعة، ما أدى إلى عزلة رقمية شبه كاملة. وتحدثت تقارير تقنية عن محاولات لاستخدام خدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك كبديل، قبل أن تشير تقارير غير رسمية إلى أن إيران نجحت في تعطيل جزء كبير من هذه الخدمة عبر وسائل تشويش إلكترونية متقدمة، وفق تقارير لم تؤكدها شركة سبيس إكس رسميًا.

تحركات ومناورات عسكرية دولية

نفذت كل من إيران، الصين، روسيا، وجنوب أفريقيا مناورات عسكرية وبحرية مشتركة قرب سواحل جنوب أفريقيا، قرب طريق رأس الرجاء الصالح، أحد أهم الممرات البحرية البديلة لقناة السويس، وفق تقارير إعلامية دولية. واعتبر مراقبون هذه المناورات رسالة سياسية وأمنية في ظل المخاوف من تعطّل الملاحة البحرية في البحر الأحمر أو مضيق هرمز في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

كما صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن أي هجوم أمريكي على إيران سيقابل برد يستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، محذرًا من أن أي استهداف للقيادة الإيرانية قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع لتشمل إسرائيل.

استعدادات إيران العسكرية

وسائل إعلام غربية نقلت عن مصادر عسكرية أن إيران رفعت من جاهزية ما يُعرف بـ"مدن الصواريخ" تحت الأرض، والتي تضم ترسانة من الصواريخ الباليستية. وفي المقابل، رصدت منصات متخصصة حركة طائرات أمريكية من طراز KC-135R وقاذفات استراتيجية، دون إعلان رسمي عن طبيعة المهمة.

رسالة نشرها الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة "إكس" جاء فيها: "حفظ الله قواتنا، حفظ الله أمريكا… ما زلنا في البداية"، فسرها بعض المراقبين على أنها رسالة سياسية تحمل أبعادًا أمنية.

البعد الاقتصادي للتصعيد

ربط محللون بين التصعيد الحالي والتحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في ملف الطاقة، خصوصًا بعد تعثر خطط الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي، وفق تقرير نشرته شبكة ABC، التي أوضحت أن كلفة إعادة تأهيل القطاع النفطي في فنزويلا مرتفعة، وطبيعة النفط الفنزويلي الثقيلة تقلل من جدواه الاقتصادية.

تصريحات الرئيس الأمريكي حول التفاوض

صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تواصلت مع إدارته لبحث إمكانية التفاوض حول برنامجها النووي، مؤكّدًا أنه "منفتح على التفاوض". ورأى مراقبون أن هذه التصريحات قد تندرج ضمن سياق الضغط السياسي، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن استئناف محادثات مباشرة.

التصريحات الإيرانية وردود الفعل الدولية

في رد على تصريحات ترامب، اتهمت إيران الولايات المتحدة بتشجيع زعزعة الاستقرار السياسي والتحريض على العنف، معتبرة أنها تهدد سيادة البلاد ووحدة أراضيها وأمنها القومي. ووجّه مندوب إيران لدى الأمم المتحدة رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام أنطونيو غوتيريش، أكد فيها أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان مسؤولية مباشرة عن أي خسائر في أرواح المدنيين، لا سيما الشباب.

بدورها، أعربت الصين عن رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للدول واستخدام القوة أو التهديد بها، داعية جميع الأطراف إلى التصرف بطرق تحقق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مشددة على دعم إيران في الحفاظ على استقرارها.

استعدادات إسرائيلية ومراقبة حركة رئيس الوزراء

أفاد إعلام إسرائيلي، وفق تقارير القناة 12 الإسرائيلية ووسائل إعلام أخرى، بأن طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غادرت البلاد، في إطار إجراء احترازي خشية تعرضها للقصف، خاصة مع تهديدات ترامب بضرب طهران. ورصد موقع فلايت رادار إقلاع الطائرة من قاعدة نڤاتيم الجوية جنوبي إسرائيل، فيما أوضحت مصادر عسكرية أن ذلك جزء من مناورة سيناريوهات مشابهة لما حدث خلال حرب الـ12 يومًا بين إسرائيل وإيران.

تشجيع الاحتجاجات الإيرانية من الجانب الأمريكي

في تطور لافت، شجع الرئيس الأمريكي المتظاهرين على مواصلة الاحتجاجات حتى إسقاط الحكومة، مؤكدًا اتخاذ "إجراء قوي للغاية" إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام المعتقلين في التظاهرات، بينما شدد البيت الأبيض على أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول قبل أي تدخل عسكري.