تدخل إيران مرحلة شديدة التعقيد مع استمرار الاحتجاجات الشعبية الواسعة وتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، في مشهد ينذر بتحولات خطيرة على المستويين الداخلي والإقليمي.
الاحتجاجات والوضع الميداني
تواصل الاحتجاجات العارمة في إيران يومها الثامن عشر، بعدما اندلعت أواخر ديسمبر 2025 على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول سريعاً إلى مطالب سياسية شاملة تطالب بتغيير جذري في بنية الحكم.
وتشير تقارير حقوقية، من بينها تقديرات وكالة HRANA، إلى مقتل أكثر من 2,550 شخصاً منذ بداية الاحتجاجات، بينما تذهب تقديرات منظمات معارضة ومصادر طبية إلى أرقام صادمة تتجاوز 12 ألف قتيل، نتيجة استخدام الرصاص الحي وعمليات القمع المكثف خلال الأيام الأخيرة.
كما جرى اعتقال ما يزيد عن 18,470 متظاهراً، وسط تقارير عن نقل جثث الضحايا إلى مشارح مؤقتة، وتكدس أكثر من 100 جثة في مشرحة واحدة بطهران.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من 100 عنصر من قوات الأمن، في ظل انتشار أمني كثيف بالشوارع لمنع أي تجمعات جديدة.
التصعيد العسكري الأمريكي
على وقع القمع الميداني، صعّدت الولايات المتحدة من لهجتها تجاه طهران. ولوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية رداً على ما وصفه بـ"القمع الدموي" للمتظاهرين، مؤكداً في تصريحات عبر منصة "تروث سوشيال" أن "المساعدة في الطريق"، داعياً الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج.
وأكد البنتاغون بدء تحريك حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ومجموعتها القتالية من بحر الصين الجنوبي إلى منطقة الشرق الأوسط ضمن نطاق القيادة المركزية (سنتكوم)، مع إعداد قائمة أهداف محتملة تشمل منشآت نووية ومواقع صواريخ باليستية، إلى جانب خيارات لشن هجمات سيبرانية ضد أجهزة الأمن الإيرانية.
كما بدأت واشنطن سحب بعض موظفيها من قواعد عسكرية بالمنطقة، من بينها قاعدة العديد في قطر، تحسباً لأي رد فعل إيراني محتمل.
التحركات السياسية والدبلوماسية
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس 15 يناير، جلسة طارئة بناءً على طلب الولايات المتحدة، لمناقشة التطورات المتسارعة في إيران والانتهاكات المزعومة بحق المتظاهرين.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تسعى للحرب وتفضل المسار الدبلوماسي، نافياً وجود نية لإعدام المتظاهرين، وواصفاً التقارير المتداولة في هذا الشأن بأنها "حملة تضليل".
في الوقت ذاته، دعت عدة دول رعاياها إلى مغادرة إيران فوراً، حيث طلبت الولايات المتحدة من مواطنيها الخروج براً، بينما أصدرت دول مثل الهند ونيوزيلندا تحذيرات مماثلة وسط قلق دولي متزايد.
الوضع الاقتصادي والجانب التقني
يتزامن التصعيد السياسي والأمني مع أزمة اقتصادية خانقة، شملت انهيار أحد البنوك وأزمة طاقة مزمنة، ما فاقم من حالة الغضب الشعبي.
وعلى الصعيد التقني، أعلن ترامب عزمه التنسيق مع إيلون ماسك لتوفير خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" للإيرانيين، بهدف كسر التعتيم الرقمي الذي تفرضه السلطات.
كما هدد بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، في إطار سياسة ضغط اقتصادي قصوى.
وشهدت الساعات الماضية إغلاقاً جزئياً للمجال الجوي الإيراني أمام الرحلات غير المدنية، قبل إعادة فتحه صباح اليوم وسط حالة استنفار عسكري وتقارير عن تحليق طائرات حربية قرب الحدود مع العراق.
