كشف الجيش الأميركي، مؤخرًا، عن ملامح مشروعه الجديد لتطوير دبابة القتال الرئيسية «M1E3 Abrams»، في خطوة وصفها مسؤولون عسكريون بأنها تمثل تحولًا استراتيجيًا واسع النطاق في مفاهيم الحرب البرية، وتجاوزًا لمرحلة التحديثات التقليدية التي لحقت بالدبابة على مدار عقود.

ويأتي هذا المشروع ضمن توجه أميركي لإعادة ضبط العقيدة القتالية البرية، في ظل تغير طبيعة التهديدات وساحات القتال الحديثة، وهو ما أكده دوغلاس آر. بوش، مساعد وزير الجيش الأميركي للاستحواذ واللوجستيات، موضحًا أن القرار نابع من قراءة دقيقة لبيئة التهديدات المتغيرة. وقال بوش إن الوقت قد حان لاتخاذ خطوة نوعية إلى الأمام، تتجاوز مجرد التحديثات التدريجية، بما يحقق مواءمة حقيقية مع التحديات العسكرية المعاصرة.

وأشار مسؤولون عسكريون إلى أن العقيدة التقليدية القائمة على زيادة التدريع والوزن أثبتت محدوديتها، بعدما تحولت الدبابات الثقيلة إلى عبء لوجستي يحد من القدرة على المناورة والانتشار السريع. وفي هذا السياق، صرّح اللواء غلين دين، المسؤول التنفيذي لبرنامج أنظمة القتال البرية، بأن دبابة أبرامز لم تعد قادرة على تعزيز قدراتها دون زيادة مفرطة في الوزن، مؤكدًا الحاجة الملحّة إلى تقليل البصمة اللوجستية للمنظومة القتالية.

وتقوم فلسفة «M1E3 Abrams» على تقليل الوزن وتعزيز الرشاقة، بما يسمح بمرونة أعلى في الحركة والانتشار، مع الحفاظ على مستويات الحماية والكفاءة القتالية. ولا يقتصر التطوير على الهيكل الخارجي، بل يمتد إلى منظومة الدفع، حيث تتجه الدبابة الجديدة إلى اعتماد تقنيات هجينة تجمع بين الطاقة التقليدية والكهربائية.

وتهدف هذه المنظومة إلى تقليل الاعتماد على الوقود، وخفض المخاطر المرتبطة بقوافل الإمداد، فضلًا عن توفير ميزة تكتيكية تُعرف بـ«المراقبة الصامتة»، والتي تتيح للدبابة العمل بأنظمتها المختلفة دون تشغيل المحركات التقليدية، بما يقلل البصمة الحرارية والصوتية ويصعّب عملية رصدها.

كما يتضمن التصميم الجديد تقليص الاعتماد على العنصر البشري من خلال استخدام الملقمات الآلية، مع عزل الطاقم داخل كبسولات محصنة، بما يعزز مستويات الأمان، ويمهد مستقبلًا لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المهام القتالية.

وعلى صعيد آخر، تراهن الولايات المتحدة من خلال «M1E3» على تحقيق تفوق معلوماتي في ساحة المعركة، حيث أوضح العميد جيفري نورمان، مدير فريق المجموعات القتالية، أن التركيز ينصب على تبني «بنية الأنظمة المفتوحة المعيارية» (MOSA)، التي تتيح تحديث البرمجيات والخوارزميات بسرعة، بما يضمن مواكبة التطور التكنولوجي المستمر.

وبحسب التصور الجديد، ستعمل الدبابة كـ«عقدة بيانات مركزية» ضمن شبكة قتال موحدة، قادرة على تبادل المعلومات مع مختلف الوحدات والمنصات، في تحول يتجاوز مفاهيم الاشتباك التقليدية، ويعكس انتقال الحسم في حروب المستقبل من التفوق في التدريع إلى التفوق في الذكاء والربط الشبكي