يحذر من "تفجير السد" ويشدد على الضغط المالي

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل مجدداً في مطلع عام 2026 بتصريحات حادة حول أزمة سد النهضة، حيث وصف تمويل المشروع بـ"الأمر الفظيع"، منتقداً البدء في المشروع دون اتفاق مسبق. وأعرب ترامب عن استيائه من غياب إدارة دولية فعّالة للملف، مستنكراً كيف سمح صانعو القرار السابقون بالتمويل دون مراعاة مصالح الدول المتضررة.

وتجاوز الرئيس الأمريكي في تصريحاته حدود النقد المالي، حيث حذر من احتمال اندلاع نزاع عسكري، مؤكداً أنه "لا يمكن لوم مصر إذا قامت بشيء ما تجاه السد"، في إشارة إلى خطورة استمرار التعنت الإثيوبي. كما شدد على أن الوضع قد يؤدي إلى تدمير سد النهضة إذا استمر الصراع على إدارته.

وفي رسالة رسمية بعث بها في يناير 2026، أعاد ترامب تأكيد استعداده للوساطة الأمريكية، مؤكداً أن مياه النيل يجب أن تُدار باتفاق جماعي يمنع أي دولة من السيطرة المنفردة، وأن التمويل المخصص لإثيوبيا لم يراعِ مصالح حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

السيسي: الثبات والهدوء أساس السياسة المصرية

في المقابل، حافظ الرئيس عبد الفتاح السيسي على نهجه الدبلوماسي الهادئ والرصين، مؤكدًا في خطاباته الأخيرة خلال يناير 2026 أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار السيسي إلى أن مصر تتعامل مع ملف سد النهضة من منظور قانوني وتفاوضي، مؤكداً عدم السعي للصدام أو التآمر ضد أي دولة، بل تعزيز التعاون مع جميع الدول المطلة على حوض النيل لتحقيق التنمية المشتركة. ولفت إلى أن أي تنمية يجب أن تراعي الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، معتبرًا ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

كما شدد الرئيس على أن عقيدة الجيش المصري دفاعية بامتياز، وهدفها حماية الأمن القومي داخل الحدود الوطنية، مؤكدًا رفض مصر الانجرار إلى لغة التهديد العسكري أو التدخل في مشاريع التنمية للدول الأخرى، طالما التزمت هذه الدول بالمعايير الدولية.

 رؤية تحليلية لموقف مصر والدور الدولي

وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الرد المصري على تصريحات ترامب يعكس توازناً استراتيجياً بين الاستفادة من الضغط الأمريكي والحفاظ على السيادة الوطنية.

وأشار فهمي إلى أن مصر يمكنها الاستفادة من دور الولايات المتحدة كوسيط دولي، مع توقع مشاركة أطراف إقليمية أخرى مثل الإمارات والسعودية، بهدف الوصول إلى حل تفاوضي عادل. كما قد يشهد الموقف الدولي إعادة النظر في إعلان واشنطن السابق، مع مراعاة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأكد فهمي على أن أي ضغط أمني أو سياسي يجب أن يتم وفق آليات محددة وإطار زمني واضح لضمان مصالح مصر دون المساس بسيادتها. كما شددوا على الالتزام بالخطاب الرسمي المصري الذي يؤكد على التعاون والتنمية المشتركة مع الدول المطلة على النيل، مع الحفاظ على الحقوق التاريخية لمصر في المياه.

تفاوت الأساليب: من التهديد إلى الدبلوماسية الهادئة

المقارنة بين الموقفين تكشف تناقضًا واضحًا في الأساليب: فبينما يعتمد ترامب على لغة التهديد العسكري والضغط المالي، يلتزم السيسي بالدبلوماسية الهادئة واحترام السيادة. هذا التوزيع للأدوار يتيح لمصر الاستفادة من الضغط الدولي، مع الحفاظ على مبادئها الثابتة بعدم التدخل، طالما لم تتعرض مصالحها المائية الحيوية لأي تهديد مباشر.