سلطت صحف ووكالات أنباء عالمية، خلال الساعات الماضية، الضوء على اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، حيث تصدر ملف سد النهضة الإثيوبي جدول المباحثات بين الجانبين.

وأكدت التقارير الدولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد مجددًا على رفضه القاطع للآثار السلبية المترتبة على بناء سد النهضة، وما نتج عنه من تراجع في معدلات تدفق مياه نهر النيل إلى مصر، معتبرًا أن المساس بحصة مصر المائية يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

وأشارت الصحف العالمية إلى أن ترامب تبنى لهجة قوية داعمة للموقف المصري، مجددًا عرضه للوساطة الأمريكية من أجل إنهاء النزاع المستمر منذ قرابة عقد من الزمن بين مصر وإثيوبيا والسودان حول قواعد ملء وتشغيل السد.

ترامب يدرك أهمية ملف سد النهضة بالنسبة لمصر

في هذا السياق، أكدت صحيفة «تركيا توداي» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى رغبته في التدخل لحل أزمة سد النهضة منذ 16 يناير الجاري، عندما بعث برسالة رسمية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونشرها عبر منصته «تروث سوشيال».

وأوضحت الصحيفة أن ترامب أعرب في رسالته عن تقديره لما وصفه بالقيادة الناجحة للرئيس السيسي في التوسط للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مشيدًا بالدور المحوري الذي لعبته القاهرة في إدارة واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأضافت أن الرئيس السيسي رد برسالة مماثلة عبّر فيها عن تقديره لما تضمنته رسالة ترامب من إشادة بالدور المصري في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.

ونقلت الصحيفة عن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، قوله إن الإدارة الأمريكية ترى إمكانية التوصل إلى حل تقني لأزمة سد النهضة، مع الإقرار في الوقت ذاته بأن القضية تتسم بتعقيدات سياسية كبيرة تتجاوز الجوانب الفنية البحتة.

وأشار بولس إلى أن ترامب طرح قضية سد النهضة خلال محادثاته مع كل من الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، مؤكدًا إدراكه الكامل بأن هذا الملف يمثل خطًا أحمر بالنسبة لمصر ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.

وأعرب بولس عن اعتقاده بأن الأزمة تتجه نحو مسار حل في ظل قيادة ترامب، وبطريقة تحقق قدرًا من التوازن وتلبي تطلعات الأطراف المختلفة.

واشنطن تواصل دورها كوسيط داعم لمصر في أزمة سد النهضة

من جانبها، أكدت وكالة «أسوشيتيد برس» الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب يدرك جيدًا حالة الغضب السائدة في مصر بسبب بناء إثيوبيا لسد النهضة، وتأثيره المحتمل على حصة المياه التي تصل إلى القاهرة من نهر النيل.

وأشارت الوكالة إلى أن مصر ترى في هذه الخطوة انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، وتهديدًا وجوديًا لأمنها المائي، خاصة في ظل المخاوف من تداعيات جسيمة على تدفق مياه النهر.

وأوضحت أن جذور الوساطة الأمريكية في هذا الملف تعود إلى الولاية الرئاسية الأولى لترامب، عندما قادت واشنطن جهودًا تفاوضية بين الدول الثلاث، إلا أن تلك المساعي تعثرت في عام 2020 بعد انسحاب إثيوبيا من المحادثات، نتيجة الدعم الأمريكي الواضح للموقف المصري، رغم استمرار بعض النقاشات لاحقًا تحت مظلة الاتحاد الأفريقي دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتطالب كل من مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، المقام على النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية السودانية، بينما تصر إثيوبيا على الاكتفاء بإرشادات عامة غير ملزمة، وهو ما ترفضه دولتا المصب.

ولفتت الوكالة إلى أن مصر تعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل لتأمين احتياجاتها من المياه العذبة لنحو 110 ملايين نسمة، وتحذر من أن تشغيل السد دون اتفاق قد يؤدي إلى انخفاض كبير في حصتها المائية، بما ينعكس سلبًا على الزراعة وقطاعات حيوية أخرى.

وأكدت أن الرئيس السيسي شدد مرارًا على أن حصة مصر من مياه النيل غير قابلة للمساس، مع تمسك القاهرة بخيار التفاوض كمسار رئيسي لتجنب أي تصعيد محتمل.

سد النهضة ليس الملف الوحيد على مائدة السيسي وترامب

بدورها، أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية بأن اللقاء الذي جمع الرئيسين السيسي وترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس تناول عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، إلى جانب أزمة سد النهضة، وعلى رأسها تطورات الحرب في قطاع غزة، والأوضاع الاقتصادية المتأثرة بالتوترات الإقليمية.

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس السيسي أعرب خلال اللقاء عن تقدير مصر للدعم الذي يقدمه الرئيس الأمريكي لملف سد النهضة، مؤكدًا استعداد القاهرة لبذل أقصى الجهود الممكنة في ملف غزة من أجل تحقيق السلام والاستقرار على مستوى المنطقة والعالم.

وأشارت إلى أن ترامب كان قد وجه دعوة خاصة للرئاسة المصرية لعقد اجتماع ثنائي مع الرئيس السيسي على هامش فعاليات دافوس، مؤكدة أن هناك عددًا كبيرًا من الملفات المشتركة بين الجانبين.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب أثنى بشكل لافت على الرئيس السيسي أمام الحضور الدولي، مؤكدة أن هذه ليست المرة الأولى التي يعبر فيها الرئيس الأمريكي عن تقديره للرئيس المصري في المحافل الدولية.

دعم أمريكي مطلق لمصر في ملف سد النهضة

من جهتها، أكدت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن الاجتماع بين الرئيسين السيسي وترامب ركز بشكل كبير على آليات التوصل إلى حل شامل لأزمة سد النهضة، بما يضمن حقوق مصر المائية ويحفظ مصالح جميع الأطراف.

وأوضحت أن الرئيس السيسي شدد خلال اللقاء على أهمية الدور الأمريكي في دعم الموقف المصري، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على الإسهام الفعال في جهود الوساطة بين مصر وإثيوبيا والسودان، بما يقلل من التوترات المحتملة ويضمن الاستخدام الأمثل لمياه نهر النيل.

كما تناول الاجتماع التحديات الإقليمية المرتبطة بالسد، حيث حذر المسؤولون من أن أي تصعيد في النزاع قد يضر بالاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، ويؤثر سلبًا على الأمن المائي لدول حوض النيل.

ونقلت «بي بي سي» عن وزير الموارد المائية الإثيوبي فق أحمد قوله إنه يقدر الجهود الأمريكية لدعم مسار التفاوض، مؤكدًا استعداد بلاده لمواصلة الحوار مع مصر والسودان لضمان إدارة مستدامة لسد النهضة تراعي مصالح جميع الأطراف.

وأضاف أن إثيوبيا تسعى لتحقيق التنمية الوطنية دون الإضرار بالحقوق المائية التاريخية لمصر والسودان، مع الالتزام بالشفافية في عمليات ملء وتشغيل السد.

وأكدت الهيئة أن المناقشات شملت أيضًا الاتفاقيات السابقة الخاصة بسد النهضة، حيث شدد الرئيس السيسي على ضرورة التزام إثيوبيا بما تم الاتفاق عليه سابقًا، بما يضمن عدم المساس بحصة مصر من مياه النيل.

في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم كافة أشكال الدعم الفني والدبلوماسي لمصر والسودان، لمتابعة المفاوضات وضمان تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية، مشددًا على أن أي تجاوز للحقوق المائية لدولتي المصب سيكون غير مقبول، وأن الحلول المستقبلية يجب أن تقوم على مبدأ الاستخدام العادل والمستدام لمياه النيل.