أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد أداة مساعدة في حياتنا اليومية، حيث بدأ البعض في استخدامه لاستحضار أرواح المتوفين، من خلال تصميم روبوتات تحمل وجوه الراحلين، وتتحدث بصوتهم وتؤدي حركاتهم، في ظاهرة يصفها خبراء بأنها تحمل خطرًا نفسيًا وأخلاقيًا كبيرًا.

تحذيرات دينية وأخلاقية

من هنا حذر رئيس المجلس الروسي للمفتين، ألبير كرغانوف، من “الهوس” باستخدام الذكاء الاصطناعي في استحضار أرواح المتوفين، مشددًا على أن هذه الممارسات تشكل تهديدًا على الروح الإنسانية وقيم المجتمع.

وخلال مؤتمر صحفي بعنوان “الأخلاقيات في الذكاء الاصطناعي” بالمركز الإعلامي لمجموعة روسيا اليوم، قال المفتي:

“سيطلب الناس روبوتات تحمل وجوه آبائهم وأجدادهم المتوفين، تتواصل معهم بنفس الصوت في منازلهم. ما يهمنا هو ألا ينسى أحد روحه، وليس تحقيق مصالح اقتصادية.”

ولم يكن التحذير الأول من هذا النوع، إذ أعلن رئيس الكهنة الأرثوذكسي الروسي، ألكسندر أبراموف، عن توقيع الكنيسة اتفاقية لإنشاء مجلس استشاري للأخلاقيات في مجال الذكاء الاصطناعي، لتوجيه استخدام التكنولوجيا بما يحفظ القيم الإنسانية والدينية.

تحذيرات نفسية.. استعادة الموتى طريق للجنون

وحذر الدكتور محمد حمودة، استشاري الطب النفسي، من المخاطر النفسية لهذه الظاهرة، مؤكدًا أن استحضار المتوفى عبر روبوتات يعيد ذوي الفقيد إلى نقطة الصفر في مراحل الحزن.

و أوضح للمواقع الصحفية “عند فقد الأقارب يمر ذويهم بخمس مراحل: الإنكار، الغضب، الاكتئاب، المفاوضة، وأخيرًا القبول، لكن استحضار المتوفى يعيدهم إلى البداية، مما يجعلهم يعيشون في وهم مستمر.”

وأضاف:“الفقد يعلم الإنسان الصبر والتحمل، أما ما يحدث عبر الذكاء الاصطناعي فيجعل الشخص يعيش في وهم مستمر، وقد يصل به الأمر إلى الإصابة بالجنون وأعراض ذهانية.”

خطر مستقبلي

و يشير الخبراء إلى أن هذه الاستخدامات للتكنولوجيا، رغم كونها تبدو “تسلية أو وسيلة لتذكر الأحباء”، إلا أنها تحمل آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة، قد تهدد التوازن العقلي للأفراد، وتفتح الباب أمام نقاشات أخلاقية وقانونية حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في حياة البشر