كشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية تفاصيل جديدة عن العملية الجريئة التي نفذتها القوات الأمريكية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في العاصمة كاراكاس، والتي تميزت بدقائق حاسمة وعالية المخاطر، أسفرت عن إخراج مادورو من الأراضي الفنزويلية.
وأوضحت الشبكة أن العملية شهدت اشتباكات عنيفة في اللحظات الأخيرة، مع تعرض المروحيات الأمريكية لمخاطر جسيمة أثناء هبوطها في مجمع فورت تيونا العسكري المحصن، والذي حُدد كنقطة الإجلاء المحتملة لمادورو. وقد حلل فريق “سي إن إن” أكثر من 50 مقطع فيديو وصورة التقطها شهود عيان لتحديد مسارات الطيران والمراحل الحرجة للعملية.
وتركز التحليل على دقيقتين حاسمتين بين هبوط المروحيات على الأرض وإقلاعها، حيث استمر تبادل إطلاق النار بشكل مكثف، مع تحليق الطائرات ببطء على ارتفاع منخفض، ما جعلها عرضة للاستهداف بأسلحة بسيطة، خاصة مع اختيار الموقع الأكثر خطورة داخل المجمع العسكري ذاته.
بدأ الهجوم الأمريكي في الساعات الأولى من صباح الثالث من يناير بضربات واسعة استهدفت البنية التحتية للرادار والاتصالات والدفاع الجوي في مواقع مختلفة، مهدت الطريق لطائرات الهليكوبتر التابعة للقوات الخاصة. وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من 150 طائرة من قاذفات ومقاتلات ومنصات مراقبة من 20 قاعدة برية وبحرية، بحسب تصريحات الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية.
وفي الساعة 1:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، تم رصد انفجارات في مطار هيجيروتي الساحلي على بُعد 50 ميلاً شرق كاراكاس، حيث استهدفت الضربات الأولية أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ “بوك-إم2” روسية الصنع. وبعد ذلك بساعات، شوهدت مروحيتان أمريكيتان من طراز “إم إتش-47 شينوك” تحلقان على ارتفاع منخفض باتجاه قلعة تيونا، محاذيتين للوادي الضيق للقاعدة.
هبطت المروحيات وسط إطلاق نار كثيف، وتمكنت القوات الأمريكية من إنزال قواتها، والدخول إلى المجمع واعتقال مادورو بحلول الساعة 2:01 صباحًا. عقب ذلك، اندلعت مواجهات عنيفة بين القوات الأمريكية والقوات الفنزويلية، مع استمرار إطلاق المروحيات الهجومية النار، ورد الفنزويليون بإطلاق نيران مضادة للطائرات.
وأظهرت اللقطات بعد دقائق إخراج مادورو من المجمع، مع تحليق المروحيات الأمريكية شرقًا نحو هيجيروتي، حيث غادرت جميع القوات المجال الجوي الفنزويلي حوالي الساعة 4:29 صباحًا. وسجل الشهود رؤية خمس مروحيات شينوك وسبع مروحيات بلاك هوك تتحرك باتجاه المواقع الآمنة.
تؤكد التفاصيل الجديدة التي نشرتها “سي إن إن” أن دقيقتين فقط كانتا كافيتين لتحديد مصير العملية، بين الهبوط والإقلاع في أكثر لحظات العملية خطورة، ما يجعلها مثالاً على التخطيط العسكري الدقيق والمخاطر القصوى التي واجهتها القوات الأمريكية في تنفيذ هذه المهمة الحساسة
