كشف تقرير حديث صادر عن شركة “كيرني” العالمية الرائدة في الاستشارات الإدارية، بالتعاون مع شركة “كنترول ألت” المتخصصة في حلول الترميز المؤسسي، عن توقعات بنمو سوق ترميز الأصول الحقيقية في دول الخليج إلى نحو 500 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. ويأتي هذا النمو في وقت يشهد فيه السوق الإقليمي تحوّلًا سريعًا من مرحلة المفاهيم النظرية إلى مرحلة التطبيق العملي للأصول الرقمية المرمزة.

وأشار التقرير إلى أن حجم الأصول الحقيقية المرمّزة على السلاسل الرقمية، باستثناء العملات المستقرة، شهد قفزة كبيرة من 1.1 مليار دولار في بداية 2023 إلى نحو 20 مليار دولار بحلول يناير 2026، مما يعكس التسارع العالمي في تبني هذه التكنولوجيا المالية المتقدمة.

القطاعات الأكثر استفادة من الترميز في الخليج

وأوضح التقرير أن الأسواق الخاصة والأسهم العامة تتصدر قائمة القطاعات الأكثر استفادة من إمكانات الترميز في الخليج، وهو ما يعكس قوة الاستثمار البديل وحيوية الأسواق المدرجة في المنطقة. ويتيح ترميز هذه الفئات من الأصول فتح آفاق جديدة أمام المستثمرين، من خلال تعزيز السيولة المالية وزيادة مشاركة المستثمرين في أسواق رأس المال.

كما أبرز التقرير فرصًا كبيرة في ترميز الودائع المصرفية، والصناديق الاستثمارية، والعقارات، والسلع. ويمنح كل قطاع ميزات فريدة، مثل: التسوية الفورية، ورفع كفاءة هيكلة الصناديق، وإتاحة الملكية الجزئية للعقارات، وتعزيز الشفافية في تداول السلع. وتُعد هذه الفئات مجتمعة الركيزة الأساسية لفرص الترميز في دول الخليج، والتي يُتوقع أن تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار بنهاية العقد الحالي.

الترميز يحل تحديات السوق التقليدية

قال إلياس عاد، شريك في كيرني الشرق الأوسط وأفريقيا – القطاع الرقمي والتحليلي:

“يكتسب الترميز زخمًا واسعًا في المجالات التي يقدم فيها حلولًا فعالة للتحديات القائمة، مثل نقص السيولة وارتفاع الحد الأدنى للاستثمار وتعقيدات الخدمات الإدارية في الأسواق الخاصة والعقارات والصناديق. ويتيح الترميز مزايا مثل الملكية الجزئية، وهياكل صناديق أكثر كفاءة، وتبسيط عمليات الانضمام والتسوية.”

وأضاف “نشهد اليوم تحولًا ملحوظًا نحو تطبيقات استراتيجية ومنظمة، بدءًا من صناديق أسواق المال المرمّزة في مركز دبي المالي العالمي، وصولًا إلى مشاريع ترميز الأصول العقارية في المملكة العربية السعودية، ما يدفع المؤسسات للانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التطبيق الفعلي.”

الإمارات نموذج رائد في بيئة تنظيمية متطورة

بفضل بيئتها التنظيمية المتطورة والواضحة في مجال الأصول الرقمية، أثبتت دولة الإمارات مكانتها الرائدة في تنفيذ مشاريع الترميز، حيث مهدت هذه البيئة الطريق لتحول المبادرات المؤسسية من المسارات التجريبية إلى التوسع الفعلي. ومن أبرز المشاريع، مشروع ترميز العقارات التابع لـ دائرة الأراضي والأملاك في دبي، الذي يتم بالتعاون مع شركة “كنترول ألت”، ويستهدف ترميز أصول تصل قيمتها إلى 60 مليار درهم بحلول عام 2033.

زخم متزايد في بقية دول الخليج

تشهد دول الخليج الأخرى نموًا ملحوظًا في مجال الترميز،  كما اطلقت المملكة العربية السعودية، مبادرة وطنية لبناء بنية تحتية لترميز العقارات، تواكب الإصلاحات في سياسات ملكية الأجانب.

ووسعت مملكة البحرين نطاق الأنشطة المنظمة للأصول الرقمية عبر إطار عمل يقوده البنك المركزي.

اما قطر أطلقت إطارًا تنظيميًا للأصول الرقمية ومختبرًا لدعم مراحل التطوير والابتكار المبكر.

وهكذا سلطنة عمان تتقدم بخطوات تدريجية نحو وضع إطار تنظيمي رسمي للأصول الافتراضية.

وأكد جيرون جيليكنس، مدير في كيرني الشرق الأوسط وأفريقيا – القطاع الرقمي والتحليلي، أن:

“التوسع الحقيقي للترميز يبدأ بتطوير البنية التحتية للسوق بالتوازي مع القوانين التنظيمية. عمليات الإصدار، والحفظ الأمين، والتسوية، والتداول الثانوي يجب أن تعمل كنظام مترابط ومتكامل، مع دمج قدرات الأصول الرقمية ضمن نماذج التشغيل الأساسية، لضمان أسواق مستدامة وفق معايير عالمية.”

رؤية المؤسسات العالمية لتعزيز الترميز في الخليج

وقال روبرت فاركوهار، الرئيس التنفيذي لشركة كنترول ألت – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

“نشهد في دول الخليج، ولاسيما الإمارات، تقدمًا ملحوظًا على مستوى الانفتاح التنظيمي وزيادة المشاركة المؤسسية، مما يسرّع تبني الأصول الرقمية. وجود أطر قانونية واضحة وتشريعات تنظيمية استباقية ورغبة حقيقية في التعاون هي عوامل رئيسية تمكّن من تطبيق الترميز ضمن بيئات وأسواق منظمة، ما يعزز مكانة المنطقة كمركز عالمي للبنية التحتية المتطورة لأسواق رأس المال.”

تُظهر هذه النتائج أن دول الخليج على أعتاب مرحلة حاسمة في تطور أسواقها المالية، مع تضافر الجهود التنظيمية، ونضوج البنية التحتية، وظهور تطبيقات عملية أثبتت جدواها الاقتصادية. ومن المتوقع أن يلعب ترميز الأصول الحقيقية والرقمية دورًا محوريًا ومتناميًا في آليات إصدار رؤوس الأموال، وتداولها، والوصول إليها في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.